عام على وفاة محمود درويش: رفض أن يكبر ورحل بلا ورثة ولا مجدّدين

عام على رحيل درويش

السبت أغس 8 2009

رام الله، بيروت - - يصادف غداً الاحد ذكرى مرور عام على وفاة الشاعر العربي الفلسطيني الكبير محمود درويش. غاب الشاعر المرهف الغني موهبةً وثقافةً وابداعاً، ولم يغب. انتقل جسده ليذوب في ثرى فلسطين التي ظل حبه اللا متناهي لها وحزنه على المصير الذي آلت اليه هاجسه الشاغل. لكن ما ابدعه وصنعه سيبقى ما بقي اناس يتقنون العربية ويتذقون الصور الشعرية ومعانيها بتلك اللغة الجميلة او منقولة بحساسية الى لغات اخرى.

وقد نشرت صحيفة "الاخبار" اللبناني في عددها الصادر اليوم السبت عدداً من المقالات لكتاب ونقادمن انحاء مختلفة في العالم العربي الواسع الذي تذوق شعر درويش وما زال يردده. كتب عن درويش في عدد "الاخبار " الصادر اليوم السبت نقاد وادباء من حيفا وبيروت وباريس ورام الله وعمان. وتختار ان تنشر منها المقال الآتي للاديب الناقد محمد خير:

"لم يتح الزمن لمحمود درويش أن يشيخ مع قصائده أو بها، فلم يهبط منحناها ولم تبدُ أسطره الأخيرة ابنة تعب، بل ظلت شابة في عنفوانها، حتى وهي تناجي الموت وتجادله. كانت القصائد الأخيرة لكنها ـــــ مع ذلك ـــــ لم تكن تشبه قصائد النهايات، بل تميزت بخصوبة وطزاجة لعلّها السبب في ذلك الشعور المتناقض الذي سكن كل من فوجئ بالرحيل. إذ امتزج الحزن بالطمأنينة في تركيبة نادرة، الطمأنينة لأنّ ذلك الشاعر الكبير منحنا الكثير من الشعر، حتى إننا لن نستطيع أن نفتقده، والحزن لأن ذلك العنفوان المتبدي حتى السطر الأخير، كان ينبئ بالمزيد من القصائد والصور التي وقفت تنتظر دورها فلم تسنح لها الفرصة.

كان شاباً إلى النهاية، وربما لهذا لم يكن له تلاميذ، بل مقلّدون وغيارى وباحثون عن شفرة امتلكها درويش وحده. يندر ـــــ خاصة في التراث العربي - ألا يكون لشاعر بهذا الحجم مدرسة،

تجربة حافلة بالدروس التي لا يستطيع تطبيقها الآخرونحتى لو ظن بعضهم أنّها موجودة، لكن عباءة الشاعر لم تنجب سوى نسخ صغيرة ذابت فيه. أما بعدما وضعت النقطة الأخيرة في نهاية السطر الأخير للقصيدة الدرويشية الأخيرة، فلا ورثة ولا مجددون، بل طرق أخرى مختلفة تماماً يتقاطع أصحابها مع درويش في أسئلته الإنسانية، لا في لغته. يفيدون من تجربته معرفياً، لا أسلوبياً.

فرادة درويش أنّه ارتدى مجده ثياباً كلاسيكية في مقهى عصري، صعدت قصيدة النثر العربية ونمت وتطورت حول درويش في كل مكان، فلم تمسّ منه ولم يمسّ منها، ولم يلتقيا في موعد، لا حبّ ولا كراهية، فقط بضع كلمات هنا أو هناك من لزوميات الإجابة عند السؤال. كأنه وتلك القصيدة الحديثة عالمان منفصلان لا يرى أحدهما الآخر، فلا يأخذ واحدهما من مكانة الثاني، لا يحاربه ولا يخوض معاركه، لا يزيده ولا ينقص منه.

لأنه لم يكن مدرسة، فإن محاولة استخلاص درس منه ستنتج حلولاً غريبة. صحيح أنه برهن على اتساع الشكل القديم لمعانٍ جديدة، وعلى ازدهار الصورة الشعرية في عالم الصورة البصرية، وعلى بقاء الشاعر رمزاً وبقاء الشعر نصاً مقروءاً في الوسع. ولكن مشكلة كل تلك "الدروس" أنّها ارتبطت بدرويش نفسه، ولم تبرهن بعد على قابلية إعادة التطبيق في واقع تضيق فيه مساحة قراءة الشعر على رغم اتساع السوق، وغزارة الأدب.

وما زال الشعراء الجماهيريّون الآخرون في معظمهم لا يليقون بأن يكونوا زملاء درويش، بل يداعبون في الشعر أجهله، ويلجأون إلى الكلمات التي تكملها آذان المتلقّين تلقائياً لكثرة ما سمعوها من قبل... أما في القصيدة الحديثة، فتضيق دائرة المتلقين حتى تكاد تقتصر أحياناً على كتّاب تلك القصيدة أنفسهم. وهي حالة لم يغيّر منها كثيراً تقدم وسائل النشر والاتصال، وزادت من تدهورها مسابقات الشعر التلفزيونية التي أكملت الجريمة المعرفية التي بدأتها مناهج التعليم. ومع ذلك، تواصل القصيدة الجديدة ازدهار "الكتابة" لا الانتشار. وفي خضم صراع كتابها ضد حراس الماضي، يستثنون محمود درويش من غضبهم، لأنّه أشعر من أن يعاديه أحد!".

العام يمر تلو العام

يمر كل عام على الوفة ولاكن لا يجد من يذكره الا بعد وفاته ولا يعرفه احد الا بعد وفاته

انا اوافق ولاكن

انا اوافق ولاكن لا وافقونحن معهم ونضل مع الشاعر الجميل محمود درويش رحمه الله

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق