الانتخابات الاولى في مملكة بوتان السعيدة: اسى شعبي... وفرح ملكي

ملك بوتان

الاثنين مارس 24 2008

ثيمفو (عاصمة بوتان)، دلهي (الهند) – وكالات - بدأت مملكة بوتان اليوم الاثنين خطوتها النهائية لتصبح دولة ديمقراطية اذ خرج الناس بأعداد كبيرة مرتدين ملابسهم التقليدية لانتخاب أعضاء أول جمعية وطنية في البلاد (مجلس النواب في البرلمان). وتنهي الانتخابات في هذا البلد الواقع في منطقة جبال الهيملايا والذي جعل ترويج السعادة هدفه الاسمى اكثر من مئة عام من الحكم الملكي. ولا يبدو احد سعيداً ازاء هذا التطور في تلك البلاد سوى الملك الذي اختار ان يتنازل طوعاً عن سلطاته الملكية.
وسمى المرشحون انفسهم بفخر "ملكيين". وقال كثيرون ان قلوبهم تتقطع أسفا على تخليهم عن نظام الحكم المطلق الملكي المستمر منذ قرن، لكن اخرين تحمسوا لفكرة الديمقراطية في أرض "التنين العاصف" ويتساءل الناخبون بوجل عما سيحصل لبلادهم بعد ان يستبدلوا بملكهم عدداً من الساسة.

وقد حكم بوتان ملوك بوذيون وحافظت تلك البلاد على تقاليدها القديمة ولم تسمح بدخول التلفزيون والانترنت الا في العام 1990. ويعرف عن بوتنا انها بلد يحاول اهله الموازنة ما بين التقدم المادي والسعادة الروحية.

وبعكس بلدان كثيرة سبق فيها العنف الانتقال الى الحكم الديمقراطي، فان بوتان لم تكن يوماً اكثر استقراراً وازدهاراً مما هي الآن. وما كان الناس ليذهبوا الى صناديق الاقتراع لولا ان الملك جيغمي اعلن ان عليهم ان يفعلوا ذلك.

وقال مسؤول في لجنة الانتخابات في بوتان عبر اتصال هاتفي أن "التصويت بدأ في الساعة التاسعة صباحا في 865 مركز اقتراع أقيمت في مختلف أنحاء البلاد.. لدينا تقارير بشأن عملية اقتراع سريعة من جانب مسؤولينا لكن لم يبدأوا بعد جمع الارقام". وأضاف أن هناك أكثر من 300 ألف ناخب في قوائم الناخبين وتتوقع اللجنة ارتفاع نسبة الاقبال في أول انتخابات تشهدها البلاد.

ومن المقرر أن تبدأ عملية فرز الاصوات فور انتهاء التصويت في الساعة الخامسة مساء بالتوقيت المحلي ويتوقع صدور النتائج بحلول غد الثلاثاء.

وقالت تشيمي لام وهي موظفة عمرها 24 عاما كانت ترتدي سترة حريرية خضراء وتنورة طويلة تنسدل حتى كاحلها في مركز للاقتراع في مدرسة باتيسا الابتدائية المطلة على وادي ثيمفو الذي تكسوه أشجار الصنوبر :"أنا سعيدة ومتحمسة وقلقة في نفس الوقت”.

وذكرت تاندين بوانجمو وهي مدرسة عمرها 28 عاما انها تقف في الصف مع صديقتها منذ الساعة السابعة والنصف صباحا (0130 بتوقيت غرينتش) اي قبل ساعة ونصف من فتح مراكز الاقتراع.

وقالت :"نحن نشعر بحماس كبير للتصويت لان ذلك سيحدث فرقا كبيرا في بلادنا”.

ويقول حزبا بوتان الرئيسيان انهما لم يطالبا قط بالديمقراطية لكن الفكرة كلها فرضت على البلاد من ملكهم الرابع المحبوب جيجمي سينغاي وانجتشوك الذي تنازل عن العرش لابنه قبل عامين.

وناشد ملك بوتان الخامس جيجمي خيسار نامجيل وانجتشوك (28 عاما) الذي درس في جامعة اكسفورد البريطانية المواطنين في بيان أصدره في مطلع الاسبوع ان يمارسوا حق الانتخاب. والشعب البوتاني لا يتجاهل أمر ملوكه.

وبدت العاصمة ثيمفو مهجورة في اليومين الماضيين مع عودة كثيرين الى قراهم للتصويت. وبدت مراكز الاقتراع مكتظة اليوم الاثنين بالناخبين.

وقال كارما تشرينغ (79 عاما) الذي كان يرتدي ملابس الرجال التقليدية في بوتان :"نحن سعداء بان تكون لنا السلطة والحرية في اختيار الحزب الذي نريد ان نصوت لصالحه".

وتقع مملكة بوتان بين الصين والهند وتتمتع بقدر كبير من السلام الاجتماعي بين غالبية سكانها البوذيين المحافظين لكن البعض يشعر بالقلق من ان تقوض طبيعة الديمقراطية هذا الانسجام.

وقال نامجي تشرينغ وهو نشط حزبي :"نشعر ان الديمقراطية يجب الا تأتي لبوتان. نحتاج الى عشر سنوات حتى يفهم الناس ذلك. حين كنا نتنقل من منزل الى منزل ومن قرية الى أخرى كان من الصعب جدا اقناع الناس”.

وفي الوقت الراهن ستكون الديمقراطية مقيدة للغاية والتغيير السياسي تدريجي. وتضع انتخابات اليوم خال الملك الحالي في مواجهة احد مستشاريه المخلصين. وشغل الاثنان منصب رئيس الوزراء تحت الحكم الملكي.

وبرنامجا الحزبين متطابقين تقريبا ويستند كل منهما الى "رؤية جلالة الملك" عن "اجمالي السعادة الوطنية" وهي فكرة تقول بان النمو الاقتصادي يستند الى تحقيق التوازن بين احترام التقاليد والبيئة.

ويرأس حزب الشعب الديمقراطي سانجاي نيغدوب الذي زوج شقيقاته الاربع الى ملك بوتان الرابع. وقد يكسبه تاريخه كوزير للزراعة أصوات الفلاحين.

اما حزب درك فيونسوم تشوغبا فيرأسه تيغمي ثينلي وهو رجل على دراية كبيرة بفكرة اجمالي السعادة الوطنية ويلقى شعبية بين الشبان في العاصمة.

والانتخابات البرلمانية هي أحدث خطوة على طريق تحديث مملكة بوتان. ففي عام 1960 لم يكن فيها طرق ولا مدارس ولا مستشفيات. واليوم أصبح التعليم والرعاية الصحية مجانا وغالبية القرى تصل اليها المياه والكهرباء وارتفع متوسط عمر المواطن من أقل من 40 عاما الى 66 عاما.