ماذا وراء حملة اولمرت لاقامة جبهة دولية موحدة ضد سورية؟
- مشاهدات 136
القدس، لندن -
- تكشف انباء تتعمد وسائل الاعلام الاسرائيلية تسريبها بين حين وآخر عن الغارة التي شنها سلاح الجو الاسرائيلي في ايلول (سبتمبر) الماضي على موقع عسكري سوري عن بضعة اهداف سعت اسرائيل وما زالت تسعى الى تحقيقها من وراء هذه الجلبة الاعلامية والدبلوماسية والعسكرية. ومنها محاولة الصاق تهمة السعي الى تطوير برنامج نووي بسورية، ولفت النظر الى احتمال ان تكون سيؤول قد تعاونت مع ايران في تطوير برنامجها النووي.
والسعي الى دق اسفين بين سورية والعالم الغربي من جهة وبين طهران ودمشق من جهة اخرى، تعويلاً على ضغوط اميركية وغربية.وفي هذا الاطار، اكدت مصادر اسرائيلية ان من بين الدوافع وراء اتفاق الولايات المتحدة واسرائيل على كشف تفاصيل عن الغارة الجوية التي شنتها اسرائيل على سورية في ايلول (سبتمبر) الماضي ان الاميركيين والاسرائيليين يسعون للضغط على كوريا الشمالية لوقف تعاونها النووي مع ايران. وكانت تقارير اخبارية اجنبية، من المرجح ان تكون الاستخبارات الاسرائيلية قد اوحت بها، وفق ما ذكرته لـ
مصادر في لندن، اشارت الى ان الغارة استهدفت منشأة نووية شيدت بمساعدة من كوريا الشمالية.
وذكرت صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية اليوم الاثنين على موقعها الاليكتروني، وفقا لمعلومات قالت ان واشنطن وتل ابيب حصلتا عليها ان كوريا نقلت تكنولوجيا ومواد نووية الى ايران لدعم برنامج التسلح النووي السري الايراني.
واتفق مسؤولون اميركيون واسرائيليون الاسبوع الماضي على أن المحادثات بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، المقرر عقدها في سنغافورة غداً، يجب استغلالها للضغط على بيونغ يانغ للافصاح عن تعاونها مع دول في الشرق الاوسط. وكمناورة للضغط، قد يعمد مسؤولون اميركيون الى كشف تفاصيل عن تعاون كوريا الشمالية مع ايران في جلسات استماع امام الـ"كونغرس" الاميركي.
ونسبت الصحيفة الاسرائيلية الى "مصادر اعلامية اجنبية" لم تحددها قولها انه "بالاضافة الى مساعدة سورية في بناء المنشأة النووية" التي هاجمتها اسرائيل، فان كوريا الشمالية ارسلت مهندسين ومواد مختلفة الى الموقع. وتخشى اسرائيل والولايات المتحدة من ان بيونغ يانغ ربما تلعب دورا اكبر في دعم البرنامج النووي الايراني.
وقد نفت دمشق اي علاقة للمكان الذي اغارت عليه طائرات حربية اسرائيلية في شمال سورية باي تكنولوجيا نووية.
واتفق يورام تيربوفيتز وشالوم تورجمان مستشارا رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت خلال محادثاتهما في واشنطن الاسبوع الماضي مع مسؤولين رفيعي المستوى على ان الاميركيين هم الذين سيكشفون تفاصيل عن الغارة الجوية. وستواصل اسرائيل رفض التعليق على الهجوم، مثلما فعلت منذ ان شنت طائراتها الغارة، ولن تغير سياستها الرقابية.
وقالت سورية ان المنشأة المستهدفة عبارة عن موقع عسكري مهجور ونفت امتلاكها برنامجاً نووياً. ونفت كوريا الشمالية ايضا تصدير خبرتها النووية. وتقول ايران ان برنامجها النووي هو للاستخدامات المدنية فقط.
واشارت "هآرتس" الى ان اولمرت التقى خلال الاشهر القليلة الماضية مع زعماء عالميين بارزين "لبحث المسألة السورية". وقالت الصحيفة ان أهم اجتماع في "حملة" اولمرت للدفاع عن الغارة الجوية واقامة جبهة دولية موحدة ضد سورية كان مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. واضافت: "في العاشر من تشرين الاول (اكتوبر)، بعد نحو شهر من الغارة، تحدث الزعيمان هاتفيا حول سورية وقضايا اخرى، واتفقا على انه نظرا لحساسية المسألة، فان المحادثات يجب ان تستكمل وجها لوجه".
وحسب الصحيفة الاسرائيلية، توجه اولمرت في الثامن عشر منذ الشهر ذاته "الى موسكو في زيارة استمرت خمس ساعات. وبشكل مفاجىء، فان الاعلان عن هذه الزيارة تم في اليوم السابق فقط. وقال مسؤولون في مكتب اولمرت في ذلك الوقت ان المسألة الايرانية كانت محور تركيز المحادثات، وان اولمرت عرض على بوتين معلومات استخبارية متعلقة بعدد من القضايا الاستراتيجية".
وقالت "هآرتس" انها علمت ان "اولمرت استعرض مع بوتين مشكلات متعلقة بسورية. وبعد اسبوع من تللك الزيارة، سافر اولمرت الى باريس ولندن، حيث التقى الرئيس الفرنسي نيكولاس ساركوزي ورئيس الوزراء البريطاني غوردون براون، على التوالي، واطلعهما بشأن العملية. واثناء مكوثه في لندن، اجتمع اولمرت مع نظيره التركي رجب طيب اردوغان، الذي كان يزور العاصمة البريطانية ايضاً".
وفي اعقاب الغارة الجوية على سورية، عثر في الاراضي التركية على خزاني وقود فارغين القيا من طائرات اسرائيلية مقاتلة قرب الحدود السورية. وقالت تقارير اخبارية تركية ان ذلك شكل اثباتاً على ان طائرة اسرائيلية حلقت في المجال الجوي التركي في طريقهما الى هدفها. وقدمت تركيا شكوى رسمية لدى اسرائيل وطالبتها بتوضيحات. وقالت مصادر في لندن لـ
ان "من الواضح ان تركيا التي تفتح مجالها الجوي لسلاح الجو الاسرائيلي لاجراء تدريبات، لا تمتلك رادارات وانظمة فعالة للكشف عن اختراق طائرات حربية اجنبية الاجواء التركية، او ان تكنولوجيا تضليل تمتلكها اسرائيل استخدمت بنجاح لغش حليف عسكري".
وخلال اجتماعه مع اردوغان، اطلع اولمرت رئيس الوزراء التركي على مستجدات الوضع. وبعد عدة ايام من الاجتماع، ابلغ اولمرت حكومته انه اعتذر لاردوغان عن حادثة خزان الوقود.






