اسرائيل تبدأ تنفيذ خطة لبناء 1450 مسكناً استيطانياً في الضفة و"تجمد" هدم 70 في المئة من مبان غير مرخصة في القدس الشرقية
- مشاهدات 85
القدس -
، ا ف ب - اعطت وزارة الدفاع الاسرائيلية اليوم الاثنين الضوء الاخضر لبناء خمسين وحدة سكنية في مستوطنة "آدم" في الضفة الغربية كمرحلة اولى من خطة لاقامة 1450 منزلاً في هذه المستوطنة. وقالت الاذاعة الاسرائيلية ان هذا القرار اتخذ للسماح لحوالي مئتي اسرائيلي مقيمين في مستوطنة "ميغرون" كبرى المستوطنات العشوائية والتي تتألف من ستين قاطرة ومنزلين من الاسمنت في الضفة الغربية بالانتقال الى "آدم".
وذكرت الاذاعة ان قرار بناء هذه الوحدات السكنية في "آدم " يندرج في اطار مشروع اوسع نطاقا لبناء 1450 وحدة سكنية في هذه المستوطنة. وصدر الاعلان قبل ساعات قليلة من توجه وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك الى نيويورك حيث سيلتقي الثلاثاء الموفد الاميركي الخاص بالشرق الاوسط جورج ميتشيل لبحث مسألة المستوطنات التي تطالب الولايات المتحدة اسرائيل بتجميد بنائها وتوسيعها حتى لاغراض ما يسمى "النمو الطبيعي" تجميداً تاماً..
في غضون ذلك، ذكرت تقارير صحافية ان من المتوقع ان يعلن رئيس بلدية القدس نير بركات عن خطة لتجميد أوامر الهدم لنحو 70 في المئة من المباني التي تدعي اسرائيل انها غير المرخصة في القدس الشرقية. وستتفاوض البلدية ايضا حول شروط التعويض مع العائلات التي ستُخلى من الـ30 في المئة المتبقية.
وتمثل الخطة تحولا عن تصريحات سابقة تحدث خلالها بركات ضد البناء غير القانوني من جانب فلسطينيين في القدس الشرقية.ولكن من الصعب تصديق ان اسرائيل ستكف عن هدم بيوت الفلسطينيين في القدس الشرقية وهي التي شرعت منذ عقود في تنفيذ الخطة تلو الخطة لتهويد المدينة.
وبحسب المزاعم الاسرائيلية، فان هناك حوالي 20 الف مبنى غير مرخص في القدس، يسكن فيها حوالي 180 الف شخص. ويتطلب هدم كل منزل جهودا قانونية كبيرة وتواجدا مكثفا للشرطة، وسط مخاوف من ان احتجاجات السكان ونشطاء الاسكان يمكن ان تتصاعد الى اعمال شغب. وفي السنوات الأخيرة، لم يتوفر لدى البلدية الوقت او الموارد لهدم اكثر من 100 منزل كل سنة.
وقال مكتب رئيس البلدية في بيان له: "منذ تولي رئيس البلدية للمنصب، كانت البلدية تعمل على تخطيط الاسكان في شرق المدينة، وهذا يشمل زيادة فرص البناء في بعض المناطق وتوسيع الاسكان في مناطق أخرى ووقف البناء غير القانوني في المناطق التي لا يسمح فيها البناء".
وأضاف البيان: "يتم أخذ الواقع على الارض بعين الاعتبار في عملية التخطيط عندما يكون ذلك ممكنا. والبلدية ستعرض الخطط عندما يكون الوقت مناسبا".
وعند توليه المنصب في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، تحدث بركات مرات عدة ضد البناء غير المرخص، والذي سرعان ما اثار صداما بينه وبين وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون. وفي آذار (مارس)، صرح بركات للصحافيين بقوله ان تصريحات كلينتون ضد هدم المنازل في القدس الشرقية هي "هواء" وأن تجنب الهدم "سيبعث برسالة خاطئة الى مخالفي القانون".
ونقلت وكالة "اسوشييتدبرس" للأنباء قوله انه يرفض "المزاعم بأننا نرمي الناس الى خارج بيوتهم. اذا كنت تبني منزلا من دون التراخيص المناسبة، فان عليك ان تكون مستعدا لتحمل النتائج". وقالت مصادر مقربة من بركات انها "ذهلت" من قوة الرد الأميركي على ما كانت تعتبره شأنا بلديا صرفا.
وقال نائب رئيس البلدية لشؤون القدس الشرقية ياكير سيغيف الذي يعمل على وضع الخطة مع بركات ان سياسة التراخيص هي التي دفعت السكان الى البناء بصورة غير قانونية، حيث ان 18 رخصة بناء فقط اصدرت عام 2008.
وقال سيغيف: "لكي تحصل على رخصة بناء في القدس الشرقية عليك ان تكون أكثر من قديس". واضاف انه من ناحية أخرى، فان البلدية ببساطة لا تملك الوسائل لتنفيذ جميع أوامر الهدم، وأنه ليست هناك طريقة رسمية لحل الأزمة.
منازل رمادية
وصرحت مصادر في بلدية القدس لصحيفة "هآرتس" الاسرائيلية ان عاملين حفزا البلدية على البدء بالعمل على حل جديد. واستمد البرنامج إلهامه من تقرير لجنة غولدبرغ، الذي اوصى باعطاء الشرعية لبعض القرى البدوية غير المرخصة في النقب.
وفي خطة القدس، لن يتم منح رخص بناء بأثر رجعي، ولكن المنازل ستدرج على انها "منازل رمادية" حيث ستبقى غير قانونية ولكن جميع الاجراءات القانونية ضدها ستتوقف. وستسمح مكانتها الجديدة للبلدية بتحصيل ضرائب "الأرنونة" منها، حيث ستستثمر في شركة بلدية منفصلة لتطوير القدس الشرقية، بينما سيتمكن السكان من بيع منازلهم بصورة قانونية اذا رغبوا في ذلك.
وسيمنح اصحاب المنازل الذين لا يحصلون على مكانة رسمية الفرصة للدخول في مفاوضات حول الاخلاء الطوعي مقابل التعويض. ويبحث بركات حاليا عن مدير مشروع للبرنامج. وقالت مصادر في البلدية ان هذا الدور عرض على العضو السابق في حزب "ميريتس" ران كوهين، ولكن كوهين لم يقبل به.
من جهة اخرى، افادت وسائل الاعلام ان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يدرس امكانية تجميد اعمال البناء في مستوطنات الضفة الغربية لفترة ثلاثة اشهر باستثناء المباني قيد الانشاء، وذلك نتيجة ضغوط الاسرة الدولية.
وباشر نتنياهو صباح اليوم الاثنين مشاورات مع عدد من الوزراء لتحديد موقف الحكومة الاسرائيلية بشأن الاستيطان. واعلن وزير التجارة والصناعة العمالي بنيامين بن اليعازر للاذاعة العامة انه يؤيد "تعليق البناء في المستوطنات لمدة ثلاثة اشهر للسماح بتحريك المفاوضات مع الفلسطينيين".
ودعا الامين العام لحركة "السلام الان" المعارضة للاستيطان يعاريف اوبنهايمر باراك الى العودة عن قراره و"تجميد كل تراخيص البناء في المستوطنات".
من جهته، حض النائب عن الاتحاد الوطني (يمين متطرف) مايكل بن آري سكان ميغرون على عدم الموافقة على الانتقال الى مستوطنة ادم. وقال متحدثا للاذاعة "لا يمكن تقديم اي تنازل حين تقرر الحكومة تفكيك مستوطنات".
وتصر الحكومة الاسرائيلية حتى الان على مواصلة اعمال البناء في المستوطنات القائمة متذرعة بضرورة الاستجابة ل"النمو الديموغرافي الطبيعي" فيها. وذكرت صحيفة "يديعوت احرونوت" ان مشروع تجميد الاستيطان لن يشمل الفين من الوحدات السكنية الخاصة الـ3200 قيد الانشاء في المستوطنات. ودعا وزراء خارجية مجموعة الثماني المجتمعين في ترييستي (ايطاليا) الجمعة في بيانهم الختامي الى "تجميد الاستيطان" في الاراضي الفلسطينية.
كما طلبت اللجنة الرباعية حول الشرق الاوسط (الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة) من اسرائيل وقف الاستيطان في الاراضي الفلسطينية. وفي 24 حزيران(يونيو) ضم الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي صوته الى صوت اوباما لمطالبة نتنياهو خلال زيارة الى باريس بـ "تجميد تام" للاستيطان في الضفة الغربية.






