الامارات تعاني من مشكلة اجتماعية خطيرة سببها الاعتماد المتزايد على الخادمات في البيوت في غياب الامهات العاملات

2275

ابوظبي - مراسل القدس - تعاني الامارات كما هو الحال في دول الخليج من مشكلة اجتماعية خطيرة سببها الاعتماد على الخادمات في تربية الاطفال في البيوت الاماراتية والقيام بالاعمال المنزلية بصورة شبه كاملة في غياب الامهات العاملات في المؤسسات والدوائر الحكومية.

وقد افرزت هذه الظاهرة مشاكل اجتماعية وسكانية خطيرة ابرزها تدهور الانتماء لدى الطفل الذي يتربى على ايدى امهات لا يمتن بصلة لمجتمعه وبيئته او لغته وبالتالي يشب الطفل متعلقا بام ليست امه الحقيقية ويتشرب اخلاقها واسلوبها في الحياة اضف الى ذلك ما احدثته هذه الظاهرة بالاضافة الى زيادة اعداد العاملين الاجانب من خلل في التركيبة السكانية ضد مصالح المواطنين الاصليين في البلاد.

وحذر تربويون وعلماء نفس واجتماع من الانعكاسات السلبية لظاهرة الإفراط 'في استخدام العمالة المنزلية على النشء والتركيبة الاجتماعية والسكانية. وأشارت دراسة حديثة لغرفة تجارة وصناعة أبوظبي إلى أن 5 % من سكان الامارات من العمالة المنزلية /268/ ألف عامل وعاملة. وتم إصدار 83 ألفا و600 تأشيرة للعمالة المنزلية خلال العام الماضي. وقدرت الدراسة حجم العمالة المنزلية في أبو ظبي بحوالي 6% من إجمالي سكان الإمارة بنسبة زيادة 15 % عن عام 2006 وتحتل العمالة الإندونيسية والفلبينية المراكز الأولى في حجم العمالة بالدولة.

واشارت الدراسة الى شئ خطير وهو ان لدى بعض الأسر عمالة منزلية أكثر من عدد أفرادها ويدخل أحيانا ارتفاع عدد العمالة المنزلية من باب التباهي والتفاخر.

وقدر حجم إنفاق الأسر بحسب الدراسة على خدم المنازل بنحو 3 مليارات درهم سنوياً، تساهم إمارة أبوظبي بنسبة 46% من حجم الإنفاق السنوي على الخدم بحوالي 1,3 مليار درهم سنوياً ويتم تحويل 98% من أجور العمالة المنزلية إلى خارج البلاد وتصل نسبة أجور العمالة المنزلية إلى 2,6% من إجمالي الأجور في الدولة.

وتعتمد بعض الأسر اعتمادا كلياً على العمالة المنزلية، وفي أدق تفاصيل الحياة المنزلية بما في ذلك تربية الأبناء. وتتطلب العمالة المنزلية الوافدة والقادمة من بيئات مختلفة قدراً كبيراً من الوعي ومعرفة طبيعة التعامل، خصوصا في بداية انتقالها من بلادها إلى بيئة جديدة تختلف في عاداتها وتقاليدها عن تقاليد بلدها الأصلي حتى لا تؤثر في تربية الأبناء.

وتشير إحصاءات وزارة الداخلية الاماراتية إلى أن متوسط إجمالي عدد تأشيرات العمالة المنزلية التي تم إصدارها خلال عام 2007 تجاوز 83 ألفا و600 تأشيرة عمل. وتسيطر العمالة المنزلية الإندونيسية والفلبينية على أكثر من 80% من حجم السوق وتتصدر الخادمات الفلبينيات المركز الأول مقارنة مع الجنسيات الأخرى من العمالة في منازل الأسر التي تستقدم ما يزيد على 65% من العمالة الفلبينية سنوياً رغم تفاقم الأزمات بين الحين والآخر التي تواجه عمليات الاستقدام من الفلبين وكذلك ارتفاع أسعار الاستقدام ومرتبات العمالة الإندونيسية وصعوبة إجراءات العمل والعمال.

وتطرقت دراسة غرفة أبوظبي إلى أهمية توحيد المعايير في عقود خدم المنازل، والتشديد والمراقبة على مكاتب جلب العمالة المنزلية وعمل دراسات ميدانية عن أهم مشكلات الأسر والعمالة المنزلية وتداعياتها بغرض معالجتها والحد منها. بالإضافة إلى وجود جهاز لمراقبة ومعالجة المشكلات التي تواجه العمالة المنزلية، حيث أصبحت هذه الأخيرة جزءا لا يتجزأ من المجتمع وأمرا واقعا تستعصي الحياة من دونهم ويتأثر مستوى الرفاهية بغيابهم.

وتعتبر دولة دولة الامارات وبقية دول مجلس التعاون الخليجي من أكبر مستهلكي العمالة المنزلية على المستوى العالمي قياسا إلى عدد السكان. ويرجع العديد من الباحثين بل ومن النساء ايضا انتشار الخدم الى المرأة العاملة نفسها التي تمسكت بعملها وتركت منزلها واطفالها بايدي اجنبيات عنها وعنهم ويقمن مقامها في تنشئة هؤلاء الاطفال

وأكدت احدى النساء الاماراتيات أن خروج المرأة للعمل وتزايد الأعباء المنزلية وكبر مساحة المنزل وأحيانا عدد أفراد الأسرة وارتفاع مستويات الدخل من الأسباب الرئيسية لزيادة عدد العمالة المنزلية. وأشارت إلى ان تزايد عدد السكان والأيدي العاملة جلب معه هذه الظاهرة. وقالت: "ان المربية الأجنبية اصبحت تشاركنا في تربية الأبناء ، بل أضحت الأم البديلة للطفل وهذا أمر يجب أن يتغير ولابد ان تقوم الأم الحقيقية بدورها تجاه أبنائها وترضعهم حنانها وحبها حتى لا تفاجأ في المستقبل بأبناء غرباء عنها".

ومع اعترافها بحاجة المنزل للعمالة لكنها تطالب بان يكون ذلك بقدر محسوب لا يتعدى المساعدة والأعمال المنزلية. وطالبت هذه المرأة الاماراتية وهي عاملة في احدى المؤسسات الحكومية الأمهات خصوصا المتعلمات منهن، بتحمل المسؤولية والوقوف في وجه هذه الظاهرة وتحجيمها.

ويرى الدكتورحسين طه أستاذ أصول التربية في جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا أن السلوك السلبي لدى أبناء وبنات الجيل الجديد يعود بشكل أو بآخر إلى تأثير العمالة المنزلية والمربيات الأجنبيات على الأفراد منذ نعومة أظفارهم حيث يتبلور هذا السلوك السلبي في اتساع دائرة الزواج من أجنبيات كما هو حاصل حاليا وتفشي ظاهرة العنوسة، وزيادة نسب الطلاق في المجتمع بشكل ملحوظ. وقال طه إن الحل ببساطة هو عودة الأم إلى تربية أبنائها والتخلي عن العمالة المنزلية أو تقليص دورها واقتصارها على التنظيف والخدمة وإبعادها عن تربية الطفل.

ويتفق معظم التربويين وعلماء النفس على أن مرحلة الطفولة المبكرة من عمر الإنسان هي المرحلة الأساسية في بناء الشخصية ومرحلة الطفولة المبكرة تعني السنوات الست الأولى من حياة الفرد ففي هذه المرحلة يتم تشكيل شخصية الإنسان من خلال العملية التربوية التي يتعرض لها داخل الأسرة أو خارجها، وتأتي خطورة دور المربية الأجنبية على سلوك الأطفال في مجتمع الإمارات أو في عموم المجتمع الخليجي. فالخادمة لا تستطيع توفير الحنان والحب والدفء الوجداني للطفل كما أنها عاجزة عن التعامل مع الطفل بلغة مفهومة صحيحة لأنها لا تفهم اللغة العربية ومعظم الخادمات لا يمتلكن أي خلفية عن طرائق التربية الصحيحة.

وقال الدكتور طه: "من هنا يبدأ الأثر السلبي لسلوك الطفل البريء والذي ترافقه الخادمة في طفولته المبكرة وتزرع فيه مبادئها وقيمها ومفاهيمها بشكل مباشر أوغير مباشر. والطفل في هذا العمر يقلد الآخرين تقليدا أعمى فهي التي تنظفه وتقدم له طعامه وشرابه وترافقه في البيت والحديقة وتستقبله عند عودته من الروضة أو المدرسة وتهيئ له ملابسه وغرفته وتلبي معظم متطلباته اليومية. وهذا يؤدي الى تعزيز ارتباط الطفل بخادمته نفسيا وستصبح هناك فجوة بينه وبين أمه البيولوجية، وقد تتسع هذه الفجوة النفسية وتتحول إلى إهمال عفوي أو مقصود لأمه وقد يتطور هذا الشعور إلى ازدراء الأم والنظر إليها نظرة دونية في المراحل العمرية اللاحقة. وربما يعمم الطفل هذه النظرة إلى المرأة بشكل عام".

وأشار الدكتور حسين طه إلى أن السلوكيات التي تظهر على الطفل مستقبلا هي ضعف الانتماء للقيم والمبادئ السائدة والاضطرابات اللغوية والخوف من مواجهة وتحدي الصعوبات في الحياة والاتكالية على الآخرين وعدم الاعتماد على النفس والقلق والتوتر وعدم الرضا وكذلك التأخر الدراسي واللامبالاة والكسل واتسام البعض بالعدوانية وغياب روح المبادرة والمثابرة والسعي والميل النفسي والتعاطف الوجداني مع الغرباء وتفضيلهم على أبناء الوطن والاستعداد النفسي للخروج عن القيم الاجتماعية السائدة وعدم الاكتراث، وبروز قناعات نفسية لدى الطفل عند الكبر بأن المرأة الأجنبية أفضل من المواطنة مما يتبلور في شكل سلوك سلبي في قبول الأجنبيات وترك بنات الوطن لذلك.

وتحتل الخدمات المنزلية المرتبة الرابعة من مجموع 13 قطاعاً في الامارات وفي إمارة أبوظبي خاصة من حيث حجم الأجور والمزايا، وهذا مؤشر سلبي على الاقتصاد الوطني وكذلك مؤشر سلبي من الناحية الاجتماعية ، مما يخلف ويترك آثاراً بعيدة المدى اقتصاديا واجتماعياً وتربوياً خاصة للأطفال. ورأت دراسة غرفة أبوظبي أنه لابد من وجود توعية، ومعايير في عقود خدم المنازل. ولا شك أن العمـالة المنزلية لها تكلفة اقتصادية واجتماعية وتعاني منها العديد من العائلات.

ودعت الدراسة إلى إنشاء مراكز خدمات منزلية وبأجور معتدلة تتناسب مع تكلفة تلك العمالة بحيث يستطيع صاحب المنزل أن يطلب طباخـاً أو عاملة منزل أو سائقاً كلما احتاج مقابل أن يدفع أجراً لكل ساعة عمل. دون أن يتكفل بإسكان صاحب الخدمة أو يتحمل تكاليف الإجراءات وإصدار إقامة وغيرها ما يمكنه من إعادة حساباته المنزلية بما يتناسب مع مستوى حياته المعيشية عند أدنى حد من الإنفاق.وسيؤدي ذلك إلى تقليص حجم العمالة المنزلية الذي سيشجع بعض العائلات على الاعتماد على نفسها من دون الاستنجاد بالعمالة المنزلية. وسيفضي هذا النوع من الخدمة إلى منافع اقتصادية واجتماعية متوقعة في وقت أصبح الاقتصاد والمجتمع في أمس الحاجة إليه لتحقيق مزيد من الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية لتلك العائلات التي عانت الكثير من استقدام تلك العمالة.

وأكدت الدراسة على أهمية تفعيل دور وسائل الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب عن طريق إعداد برامج وكتابات توعية تحث على الترشيد في استخدام العمالة المنزلية والاعتماد على النفس قدر الإمكان وضرورة رسم سياسة ديموجرافية بحيث لا يزيد عدد العمالة المنزلية على 2% من جملة السكان في الدولة وتوضيح وبيان مخاطر الآثار السلبية المترتبة على استخدام العمالة المنزلية. ويرجع احد ارباب الاسر الكثير من مشاكل النطق والانطواء التي يعاني منها الأبناء الى العمالة المنزلية التي تتحدث بلغات أجنبية عن الطفل مما يولد لديه الاغتراب. كما يتأثر الطفل من الناحية السلوكية بما يراه من العمالة المنزلية.

ويقول الدكتور عبدالعزيز الوحش الأستاذ بكلية قسم الدراسات النفسية بجامعة الامارات إلى خطورة ترك تربية الأبناء للمربيات الأجنبيات ، خصوصا في المرحلة العمرية الأولى من الولادة وحتى سن ست سنوات يؤدي إلى الإحساس بعدم الأمان والخوف في ظل غياب الأم والأب معا وهذا بالطبع سيؤثر على شخصية الطفل عند الكبر أو المستقبل .

وقال الوحش ان الإمارات تملك كل الإمكانات لتعزيز سبل الوقاية وحماية النشء من مثل هذه المشاكل قبل حدوثها . وطالب بأن يكون عمل المرأة 15 سنة فقط ثم تتفرغ لتربية الأبناء لكي تشعرهم بالأمن والاستقرار. وزاد بأن وجود الأم في المنزل يعزز أجواء الأمن والاستقرار والطمأنينة لدى الأبناء.

ويرى إن غياب الأم وخروجها للعمل واعتمادها الكلي على المربية في تربية الأبناء له أثر سلبي كبير في شخصية الطفل. وطالب بالتوسع في إنشاء حضانات في المناطق تكون بمثابة المدارس لها استراتيجية وأهداف وبإشراف قيادات وطنية مؤهلة.

2275
0

التعليقات على: الامارات تعاني من مشكلة اجتماعية خطيرة سببها الاعتماد المتزايد على الخادمات في البيوت في غياب الامهات العاملات

التعليقات

صورة بوسنيده الظاهري

أشكرك اخويه ع طرحك الرآئع وربيه لاهنت هنآك حلول وايده منها انه الام تربي عيالها بنفسها
صورة ~:: مظلوم ::~

مشكور أخوي عالموضوع و ترا هالمشكلة صعبة جدا و إن شاء الله تنحل في أمان الله
صورة حسنين

يجب أن تعود المرأة لبيتها ولتربية أطفالها ذلك هو الحل الأمثل لهذه المشكلة
صورة بنت الأمارات

فعلا هذي مشكلة تعاني منها دولتي الحبيبةاو والان يحاول الكثير التقليل من من العمالة وان شاء الله يكثر هذا الشي تحياتي بنت الامارات
صورة صادق

یاخی یستخدمون نساکی یمرسهن الجنس ویستخمدون سایق که ینکح امراه
صورة بومنصور

اذا المرأة تركت بتها وعيالها للخدامة عشان الشغل احسن انها ما تزوج تنتظر لين ما تحصل علي التقاعد احسن