عائلة ديب الفلسطينية التي فقدت 11 من أبنائها في قصف إسرائيلي تتساءل: متى سيجد المجرمون طريقهم إلى العدالة
عائلة ديب الفلسطينية التي فقدت 11 من أبنائها في قصف إسرائيلي تتساءل: متى سيجد المجرمون طريقهم إلى العدالة
من محمد الأسطل - هنا كانت تجلس الجدة وحولها الأبناء والأحفاد، تجول بناظريها بين هذه الوجوه الممتلئة بأمل كبير وسط زحام الآلام المتناثرة في كل بقعة من قطاع غزة الحزين. تحتضن الجدة حفيدها هذا تارة وتداعب ذاك تارة أخرى، تتبادل أطراف الحديث وهي تعد الخبز في فناء المنزل، بعد ان فشلت محاولات الابناء في الحصول على ربطة خبز للأطفال الجوعى بعد طول انتظار أمام المخابر القريبة.وسط الضحكات التي لم يعلها سوى صوت هدير الطائرات الإسرائيلية في السماء، والابتسامات التي لم تغادر وجوه الأطفال، سقطت قذائف الدبابات واحدة تلو الأخرى لتحول بعض أجساد الأطفال والنساء والشباب إلى أشلاء متناثرة، وتمزق أطراف البعض الأخر. يغرق المكان بالدماء وسط الصراخ والعويل لتصل سيارات الإسعاف وقبلها عشرات المواطنين الذين حاولوا إنقاذ ما يمكن إنقاذه. هكذا كان مشهد عائلة ديب في مخيم جباليا شمالي قطاع غزة قبل وأثناء استشهاد 11 فرداً من أبنائها بينهم 5 أطفال ومسنة جراء القصف الإسرائيلي لمنزلها في السادس من كانون الثاني (يناير) الماضي خلال عدوان "الرصاص المسكوب".
حاول حسين نقل ابنة أخيه نور التي لم تتجاوز 4 أعوام إلى خارج المكان، لكنه أثناء حملها سقط على الأرض ليواصل أحد الجيران حملها إلى الشارع الرئيسي، بينما هرعت سيارات الإسعاف لنقل 17 فرداً من العائلة ما بين شهيد وجريح وسط ذهول الجيران الذين فوجئوا بهذه الجريمة، قبل أن يصدموا بقصف مدرسة الفاخورة بعد ذلك بدقائق.
يتوقف حسين قليلاً عن حديثه محاولاً إخفاء دموعه التي تسيل كلما تذكر مشهد الدماء والأشلاء، ليستكمل ابن أخيه زياد ديب (23 عاماً) الذي فقد أبوه و3 من إخواته، تفاصيل الجريمة قائلاً: "نظرت حولي وإذ بالجميع ممددون على الأرض والدماء تسيل من كل واحد منهم، بينما الركام يحاصرنا من كل مكان، حاولت إنقاذ من شعرت بأنه على قيد الحياة لكنني لم أستطع الحركة لأن قدماي كانتا على مقربة من القذيفة"، يتابع وهو يجلس على كرسي متحرك بعد ان بترت قدماه: "لا يمكن لي وصف تلك اللحظات الصعبة، ما حدث كان بمثابة كابوس يبدو أنه لن يغادرنا، فرغم مرور أكثر من 3 أشهر، لكن أحد ممن تبقى من العائلة لا يمكنه النسيان، وكأن تفاصيل الجريمة الإسرائيلية أصبحت جزءاً من حياتنا".
ويتساءل معين ديب (42 عاماً) الذي فقد زوجته و5 من اولاده: "ما الذنب الذي اقترفناه حتى يستشهد أبناؤنا بهذه الطريقة المجرمة؟ ألا يعلم جنود الاحتلال الذين يقومون بالقصف بأن أمامهم بيوت مدنيين؟ وهل سنرى المسؤولين الإسرائيليين يحاكمون على جرائمهم المتواصلة؟ أما ان ميزان العدالة الأعوج سيحتاج إلى وقت طويل حتى يجد من يعدله؟".
تساؤلات كثيرة تطرحها عائلة ديب وغيرها من العائلات الفلسطينية التي قتل جيش الاحتلال الإسرائيلي اولادها أمام سمع وبصر العالم، لكن تلك التساؤلات لم تجد من يجيب عليها حتى الان، ويبدو أنها لن تجد اجابة لوقت طويل.