مماطلة دبلوماسية والمجازر مستمرة
اليوم ينتهي الاسبوع الثاني من هذه المحرقة المروعة وتقف الحكومات العربية والدول الغربية ومجلس الامن الدولي عاجزين حتى عن ادانة هذا العدوان من خلال بيان يصدر عن رئاسة مجلس الامن ناهيك عن صدور قرار يلزم اسرائيل بوقف المجازر التي ترتكب في كل يوم وكل ساعة مع ادراك الاسرة الدولية والعالم العربي الصامت ان كل دقيقة تمر تحمل في ثناياها سقوط شهيد او اصابة جريح او تدمير منزل على رؤوس ساكنيه.
وهذه الدول التي تبدو الان عاجزة او على الاصح غير راغبة في التحرك الفوري لوقف العدوان على غزة هي نفسها التي سارعت لاستصدار قرار فوزي ملزم لروسيا بوقف هجومها على جورجيا خلال الحرب التي وقعت بين البلدين في آب الماضي ولم يهدأ القادة الاوروبيون ولا الادارة الاميركية الا بعد عقد اتفاق ينص على وقف الهجوم الروسي والانسحاب السريع للقوات الروسية من جورجيا - هذا مع العلم بان جورجيا هي التي بدأت الغارات والقصف المدفعي وقتل المواطنين الروس في اوسيتيا الجنوبية ومع ذلك لم يحملها احد من الدول الغربية التي ساندتها المسؤولية عن اشعال الحرب.
وفي الوقت الذي لا مجال فيه مع حمامات الدم المتدفقة في غزة للتحدث عمن اطلق الرصاصة الاولى وفقا لكلمات الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي يبذل جهودا لوقف العدوان لان حماية المواطنين العزل في القطاع لها الاولوية المطلقة وان كان المأمول من الرئيس ساركوزي ان يتعامل مع مأساة غزة بنفس الحيوية والنشاط والموضوعية التي ابداها اثناء توسطه لانهاء الحرب الروسية على جورجيا مع الاخذ في الاعتبار ان جورجيا دولة لها جيش نظامي وسلاح جوي ومدفعية وهي امكانات لا يمتلكها الفلسطينيون العزل المكشوفون تماما للغارات الجوية والبرية والبحرية التي تشنها اسرائيل.
ان مماطلة بعض الدول وخاصة الولايات المتحدة في اصدار القرار المطالب بوقف اطلاق النار في غزة تعطي الوقت والضوء الاخضر لاسرائيل لمواصلة عدوانها في القطاع وقتل العشرات وربما المئات من المواطنين الابرياء وليس من الانسانية ان يتحول سكان غزة الى رهائن او مجرد ورقة ضغط لتحقيق اهداف اسرائيلية لا يعرف احد حقيقتها: فقد كانت هناك تهدئة قبل هذه الحرب العبثية وما دامت التهدئة مهما كانت شروطها هي النتيجة النهائية لهذا العدوان لماذا اقدمت عليه اسرائيل اصلا؟ ولماذا تستمر المماطلة الدبلوماسية في التوصل الفوري لوقف اطلاق النار ووضع حد للعدوان. ان على العالم ان يحقنوا دماء الابرياء في غزة التي تراق دون اي منطق او هدف ولمجرد تعزيز مكانة هذا السياسي الاسرائيلي او ذاك ولاستعادة هيبة الجيش الاسرائيلي بعد ان انكمشت نتيجة لحرب تموز 2006 بينما المطلوب فلسطينيا واسرائيليا ودوليا هو تفعيل عملية السلام العادل التي هي وحدها الكفيلة بتحقيق الامن والاستقرار وليس القوة العسكرية الغاشمة التي ما كانت يوما ولن تكون مطلقا قادرة على فرض الحلول او تحقيق الاهداف السياسية.
حديث القدس