القمة العربية: تعقد أم لا ومن يحضر ومن يغيب؟
- مشاهدات 124
زعماء عرب يلوحون بالغياب عن قمة دمشق.هل أخطأت سوريا في الإصرار على تمديد ولاية الرئيس اللبناني السابق أميل لحود لمدة سنتين؟
تكمن أهمية طرح السؤال في هذا التوقيت الآن بارتباطه بالسؤال الأكثر خطورة منه، والمترتب عليه: هل تكون قمة دمشق آخر القمم العربية المنتظمة؟
- تقول المؤشرات الأولى ان القمة العربية المقرر عقدها فى العاصمة السورية يومى 29 و30 آذار (مارس) المقبل سيكون الحضور فيها متواضعا على مستوى الزعماء الذين سيرسل معظمهم ممثلين تتفاوت مناصبهم وأهميتها. وفي المقابل فإن الجماهير العربية لا تنتظر من القمة الكثير خاصة أن القمم الأخيرة تحولت صوتاً أميركياً أكثر منه عربياً وأصبحت تسوّق لمشاريع السلام التي تستجيب للرضى الأميركي وتسكت عن الحق العربي في أكثر من ملف.
قمة دمشق لن تكون بالتأكيد قمة إجماع من حيث الحضور ولا من حيث الأجندة، فهناك فريقان يتقاسمان الساحة الرسمية العربية: فريق سوريا التي تستضيف القمة وتستظل بظل المقاومات في غزة ولبنان وتضع اليد في اليد مع إيران، أما الفريق الثاني فيضم دول الخليج بزعامة السعودية ومعها مصر والأردن، وهناك فريق ثالث ينأى بنفسه عن التصدعات ويبحث عن الحد الأدنى من المشترك في العمل العربي، وهو ما تمثله أساسا الدول المغاربية.
التسريبات الإعلامية الآتية من الرياض تقول إن العاهل السعودي سيغيب عن القمة وقد يرسل وزير الخارجية بدلا عنه أو أحدى الشخصيات الدبلوماسية السعودية دون مرتبة سعود الفيصل.
نقطة الخلاف الرئيسية بين الرياض ودمشق هى الملف اللبناني. الأولى تريد مقابلا في لبنان لحضور القمة، وهذا المقابل يتمثل في ضغط الثانية على حلفائها في بيروت، أساسا حزب الله، ليسمح بإنجاح مهمة عمرو موسى الذي يحمل مبادرة عربية بصياغة سعودية.
وفي هذا السياق، أبانت تسريبات أمنية نقلتها صحف ومواقع إلكترونية مقرّبة من الرياض عن "مخاوف" لدى زعماء عرب من أن تلقي عملية اغتيال عماد مغنية بظلال قاتمة على إمكانية نجاح القمة بسبب نجاح منفذي الجريمة في اختراق الأمن السوري، وهو الأمر الذى أثار قلقا بالغا لدى هؤلاء وجعل الكثير منهم يفكر في كيفية الاعتذار عن حضور القمة.
في مقابل هذه اللخبطة السياسية العربية حول قمة دمشق، تسيطر على الشارع العربي قناعة أن القمم العربية انتهى دورها، تماما مثل تأثير الجامعة العربية التي أصبحت ممزقة بين الأحلاف والأنظمة وقصرت جهودها على وساطات شكلية ضيعت الاهتمام الأكبر بملفات تنام في الدرج منذ عقود. وفي هذا السياق يقول محللون وكتاب سياسيون سواء عقدت القمة أو لم تعقد، وسواء كان التمثيل على مستوى الزعماء أو ممثليهم، فلا نعتقد أن قرارات ومبادرات ذات أهمية ستصدر عن قمة دمشق في مختلف القضايا.
ويضيف هؤلاء أن القناعة الشعبية في كل أرجاء الوطن العربى أن القمم العربية ذات تأثير منعدم سواء ما تعلق بفلسطين أو العراق أو لبنان والسودان والصومال.
ويقول أحد المحللين إنه حتى على صعيد التعاون الاقتصادى فإن القمم لم تقدم شيئا، ولهذا فعند الحديث عن نجاح أي قمة فهو نجاح للدولة المضيفة ومدى قدرتها على رفع مستوى التمثيل والخروج بتفاهمات حول البنود المطروحة، حتى وان كانت تفاهمات شكلية ولفظية.
فما يخص القضية الفلسطينية ستكتفى القمة بـ"إجماع" على تجديد التمسك بالمبادرة العربية وستطلق دعوة فضفاضة لـ"حماس" و"فتح" بالحوار وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية، ولن تقدم شيئا يذكر لغزة المحاصرة.
ويضيف احد المحللين: "في خصوص الملف العراقي، لن تستطيع القمة أن تدعو إلى انسحاب أميركي أو تحتج على الجرائم المنظمة في بلاد الرافدين سواء التي يرتكبها الاحتلال أو أتباع الحكومة التي يحرسها ويسيّرها، وستكتفى بدعوة عائمة لحوار وطني أو تسريع المصالحة وغيرها من الصيغ العربية التعويمية".
ويلفت محللون آخرون إلى أن القمة، مع فشلها في القضايا السياسية، قد تخلت تماما عن مهامها الأخرى ذات البعد الاقتصادي والاجتماعي. ويقول هؤلاء: "لقد تخلت القمم الأخيرة عن قضية في غاية الأهمية كانت تعرضت لها قمة تونس (2004) بالتفصيل وأصدرت فيها بيانا صريحا، وهي قضية الإصلاح".
وتحجج الزعماء العرب في تهميشهم لملف الإصلاح كونه ناجما عن ضغوط خارجية وأن بلدانهم تحتاج إلى إصلاح ينبع من الذات ويستجيب للتطور التاريخي، لكن الكثير من الكتاب والمحللين يرون أن الإصلاح حاجة عربية أكيدة من أجل وقف حالة الانحدار المتسارع في الوعي الجمعي الذي يتجسد في سطوة التطرف والجريمة المنظمة وضيق مجال الاختلاف وظهور نزعات تحاول ارتهان المرأة وإعادتها إلى عصور الردة والتخلف.






