مقتل ثمانية في اعتداء نفذه جنود اميركيون انزلتهم مروحيات في منطقة حدودية سورية متاخمة للعراق
-استدعت وزارة الخارجية السورية مساء امس القائم بالاعمال في السفارة الاميركية بدمشق وابلغتها احتجاج وادانة سوريا للاعتداء الخطير الذي نفذته مروحيات اميركية في شمال شرق سوريا واوقع ثمانية قتلى . و قالت وكالة الانباء السورية "سانا" ان نائب وزير الخارجية السوري "قام باستدعاء القائم بالاعمال في السفارة الاميركية بدمشق وابلغها احتجاج وادانة سوريا لهذا الاعتداء الخطير وتحميل الادارة الاميركية المسؤولية الكاملة عنه ، كما جرى استدعاء القائم بالأعمال العراقي إلى وزارة الخارجية للغرض ذاته"."، في اشارة الى الاعتداء الذي نفذته مروحيات اميركية في قرية السكرية شمال شرق سوريا المحاذية للعراق والذي اوقع ثمانية قتلى وجريحا واحدا. وتابعت "سانا" : "كما جرى استدعاء القائم بالاعمال العراقي الى وزارة الخارجية للغرض ذاته". ونقلت الوكالة عن مصدر سوري مسؤول قوله ان سوريا "اذ تستنكر وتدين هذا العمل العدواني فانها تحمل القوات الاميركية مسؤولية هذا العدوان وكافة تبعاته، كما تطالب سوريا الحكومة العراقية بتحمل مسؤولياتها وبالتحقيق الفوري بهذا الانتهاك الخطير ومنع استخدام الاراضي العراقية للعدوان على سوريا".وكانت سوريا قد اعلنت في وقت سابق من مساء امس أن مجموعة مروحيات عسكرية أمريكية اخترقت منطقة حدودية قرب العراق وقامت "باعتداء" ما أسفر عن سقوط عدد من الضحايا.
ونقلت "سانا"عن مصدر رسمي القول: "قامت اليوم أربع طائرات مروحية أمريكية قادمة من العراق بانتهاك الأجواء السورية في منطقة البوكمال مزرعة السكرية واستهدفت مبنى مدنياً ما أدى إلى مقتل ثمانية مواطنين هم المواطن داود محمد العبد الله وأولاده الأربعة والمواطن أحمد خليفة والمواطن علي عباس الحسن وزوجته وجرح مواطن آخر.. وعادت بعدها المروحيات الأمريكية إلى الأجواء العراقية".
وأضاف المصدر أن "سوريا إذ تستنكر وتدين هذا العمل العدواني فإنها تحمل القوات الأمريكية مسئولية هذا العدوان وكافة تبعاته.. كما تطالب سوريا الحكومة العراقية بتحمل مسئولياتها وبالتحقيق الفوري بهذا الانتهاك الخطير ومنع استخدام الأراضي العراقية للعدوان على سوريا".
وكان مصدر إعلامي رسمي قال في بيان سابق إنه "في حوالي الساعة الرابعة وخمس وأربعين دقيقة من بعد ظهر اليوم (بالتوقيت المحلي) خرقت أربع مروحيات أمريكية الأجواء السورية في منطقة البوكمال بعمق 8 كيلومترات بمزرعة السكرية".
وأضاف المصدر: "وقامت المروحيات الأربع بالاعتداء على مبنى مدني قيد الإنشاء وأطلقت النار على العمال داخل المبنى من بينهم زوجة حارس البناء ما أدى إلى استشهاد 8 مواطنين وجرح آخر ثم غادرت المروحيات المعتدية باتجاه الأراضي العراقية".
وكانت مصادر متطابقة أكدت أن أربع طائرات مروحية أمريكية اخترقت امس الأجواء السورية في منطقة متاخمة للحدود العراقية. ووقع الهجوم قرب بلدة "البوكمال" التي تحتضن مخيماً للاجئين العراقيين يشرف عليه الهلال الأحمر.
وقالت مصادر من أهالي منطقة البوكمال إن أربع طائرات مروحية أمريكية اخترقت الأجواء السورية مساء امس حيث هبطت منها مروحيتان في قرية "السكرية" التي تبعد ثمانية كيلومترات عن الحدود بينما بقيت الأخريان في السماء.
وأضافت المصادر أنه ترجل من المروحيتين ثمانية جنود أطلقوا النار على مجموعة من عمال البناء، ثم أقلعت الطائرتان وغادرتا مع الأخريين الأجواء السورية. وتحدثت المصادر عن مقتل سبعة أشخاص وإصابة أربعة آخرين في حصيلة غير رسمية للهجوم.
ومن جانبه، أكدت العريف بروك مرفي المتحدثة باسم الجيش الأمريكي لشبكة (سي.إن.إن) الإخبارية الأمريكية أن القيادة العسكرية تحقق في هذه التقارير.
وقالت: "للأسف لا يمكننا تأكيد أي شيء في الوقت الحاضر".
وفي بيروت، ذكرت مصادر لبنانية أن قوات أمريكية خاصة (كوماندوز) اقتحمت المبنى الذي يشتبه بأنه يأوي مسلحين أصوليين يستعدون للتسلل إلى العراق.
وفي حال تأكيد الحادث فسيصبح الأول من نوعه الذي تنفذ فيه القوات الأمريكية هجوما على أرض سورية.
يذكر أن بلدة "البوكمال" متاخمة لمدينة "القائم" الحدودية العراقية التي يشتبه في كونها نقطة تسلل رئيسية للمقاتلين الأجانب ودخول السلاح والأموال لتمويل جماعات مسلحة تنشط في العراق ضد القوات الأمريكية.
ومن جانبه، قال رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سوريا عمار قربي إن هذه العملية هي "جريمة ضد مواطنين أبرياء واختراق لسيادة دولة مستقلة".
وقال قربي إنه "مهما كانت الحجج التي قد تساق فهي غير مبررة،" مضيفا أن هنالك إجراءات واتفاقات دولية يجب احترامها.
ودعا قربي إلى "إدانة دولية واسعة ومحاسبة المسئولين عن هذه الجريمة".
وفي لندن أكد المتحدث باسم السفارة السوري جهاد مقدسي، لـ "بي بي سي" مقتل ثمانية مدنيين سوريين، بينهم امرأة وشاب، وإصابة عدد آخر بجروح في قصف جوي أمريكي اليوم الأحد على مزرعة في منطقة البوكمال المحاذية للحدود مع العراق.
ووصف المتحدث الغارة الأمريكية يـ "العمل العدواني ضد دولة مستقلة ذات سيادة، وهو سلوك مستهجن لا يمكن تبريره."
وأضاف مقدسي قائلا: "إن الصمت الأمريكي المريب حيال استهداف مدنيين آمنين أمر مستهجن وغير مبرر بالنسبة لدولة هي عضو دائم في مجلس الأمن الدولي مثل الولايات المتحدة التي تدَّعي أن مهمتها الأساسية هي الحفاظ على أمن البشر وصيانة حقوقهم."
وحول انعكاس مثل هذا التطور على الجهود الأخيرة المبذولة لإحياء التنسيق والتعاون بين دمشق وواشنطن حيال قضايا الأمن والسلام في المنطقة، قال مقدسي: "ما حصل اليوم لا يدل على نية أمريكية جدية وصادقة بدفع الأمور في المنطقة نحو تحقيق السلام الاستقرار."
يشار إلى أن إسرائيل كانت قد قامت بتدمير موقع "الكبار" في الصحراء السورية وعلى مقربة من مدينة دير الزور في السادس من أيلول/سبتمبر ،2007 لاعتقادها بأنه موقع نووي، في حين أكدت سوريا أن لا علاقة للموقع بأية أنشطة نووية.
وتشهد سوريا منذ فترة، أعمال عنف وهجمات أحدثها تلك التي وقعت في التاسع من الشهر الجاري واستخدمت فيها الأسلحة النارية بين قوات الأمن السورية ومجموعة مسلحة بمخيم "اليرموك" للاجئين الفلسطينيين، بالعاصمة دمشق، ما أسفر عن سقوط عدد من القتلى والجرحى.
وجاءت هذه الاشتباكات بعد أقل من أسبوعين على انفجار شهدته العاصمة السورية في 27 أيلول/سبتمبر الماضي ما أسفر عن سقوط 17 قتيلاً وجرح 14 آخرين.
كما كانت سوريا مسرحاً لعملية اغتيال القيادي العسكري بحزب الله اللبناني عماد مغنية في 12 شباط/فبراير الماضي.
وفي 27 تموز/يوليو 2007 لقي 15 شخصاً على الأقل حتفهم في انفجار قوي وقع بمجمع عسكري تابع للجيش السوري، قرب مدينة حلب شمالي البلاد، ما أسفر أيضا عن إصابة نحو 50 آخرين.
واستبعدت السلطات أن يكون الانفجار ناتجا عن عملية "إرهابية" وقالت إنه نجم عن انفجار بمخزن للذخيرة.
وكانت مدينة حلب قد شهدت في بداية كانون أول/ديسمبر من عام 2005 اشتباكات بين قوات مكافحة الإرهاب السورية، مع مجموعة وصفتها بـ"الإرهابية تكفيرية" مسلحة.
وتزامنت تلك الاشتباكات مع وقوع انفجار بميناء اللاذقية، أسفر عن مقتل شخص واحد على الأقل، وإصابة 20 آخرين، كما تسبب في انهيار مبنى ملاصق لصومعة الحبوب في المدينة المطلّة على ساحل البحر المتوسط.
وكانت عدة اشتباكات وقعت في محافظات الحسكة ودمشق وريف دمشق وحماة وادلب بين قوات الأمن ومجموعات من تنظيم "جند الشام"، أسفرت عن مقتل عدد من المسلحين، إضافة إلى بعض رجال الأمن واعتقال العشرات منهم أنذلك.