محمود شاهين من راعي اغنام في براري عرب السواحرة الى عالم الادب والفن والقصة والرواية والفلسفة الشاملة ...!

394
محمود شاهين من راعي اغنام في براري عرب السواحرة الى عالم الادب والفن والقصة  والرواية والفلسفة الشاملة ...!
محمود شاهين من راعي اغنام في براري عرب السواحرة الى عالم الادب والفن والقصة والرواية والفلسفة الشاملة ...!

القدس - خاص بـ ے- ولد الكاتب والاديب الروائي والرسام التشكيلي محمود شاهين في برية عرب السواحرة الى الجنوب الشرقي من مدينة القدس العربية.. تلك البرية الواسعة المترامية الاطراف.. وكان ميلاده مع قيام اسرائيل في العام 1948.. فكان من جيل النكبة الذي عانى ما عانى من الالام والتشرد والهزيمة والضياع..! لذك لم يتمكن من اتمام تعليمه حيث انقطع عن التعليم وهو في بدايات المرحلة الاعدادية الاولى بسبب اصرار والده ارغامه على رعي قطيع الاغنام مصدر الرزق الوحيد للعائلة الفقيرة المحرومة التي كانت تقيم في تلك الفترة في شعاب ووديان البرية .. “ شعب دافئ وواد ابو هندي ومشتى المخالدة” من اراضي برية عرب السواحرة التي تمتد حتى شواطئ البحر الميت.. لذلك نشأ محمود في بيئة رعوية نموذجية وتنقل مع قطيع اغنامه عبر تلال وهضاب البرية فيما كانت انغام شبابته الشجية تصدح في القفار والوديان المجاورة. انضم الى صفوف الثورة الفلسطينية والى حركة فتح بعد قيام حرب 1967.. ومن تلك اللحظة عاش في المنافي وخاصة في بلاد الشام والعاصمة دمشق.. واستطاع ان يثقف نفسه بنفسه حتى غدا من رواد الرواية والقصة الفلسطينية وكذلك من اعلام الفنانين التشكيليين. حوار صاخب مع مثقف عصامي..! منذ أكثر من سبعة عشر عاما اختفى محمود شاهين من عالمي الأدب والصحافة ، ليتحول إلى الرسم ، وإذا استثنينا مجموعته القصصية ( موتي وقط لوسيان ) التي صدرت عن وزارة الثقافة الفلسطينية قبل ستة أعوام ، فإن محمود شاهين لم ينشر شيئا بالعربية بعد صدور روايته ( الأرض المغتصبة – عودة العاشق ) عن دار الشيخ أواخر الثمانينات.غير أنه صدر لمحمود شاهين قبل بضعة أعوام رواية ملحمية في ألمانيا ، مترجمة إلى الألمانية بعنوان ( غوايات شيطانية – سهرة مع ابليس)ولم تصدر الملحمة تلك باللغة العربية. محمود شاهين ، رجل عصامي عنيد ، جاد جدا ،مثابر على عمله إلى حد الجنون. أنشأ نفسه بنفسه ، درس الصحافة والأدب واللغتين الإنجليزية والألمانية والفلسفة والأسطورة والرسم دراسة خاصة ! ورفض قدره الذي رسمه أبوه بأن يكون راعيا ، فتعلم العزف على الآلات الشعبية بداية ، ثم دخل عالم الصحافة وعمل فيها قرابة 25 عاما وكتب الشعر والقصة والرواية والملحمة والنقد الأدبي ثم تحول إلى الرسم ليبدع فيه ، ويقيم عدة معارض في العالم ، لتنتشر لوحاته المقتناه في أكثر من سبعين بلدا في العالم ، معظمها في أوروبا الغربية. عن نشأته ، ثقافته ، تجربته الأدبيه ، تجربته مع الرسم ، ، إضافة إلى رؤيته الفلسفية ، ورأيه في الأدب العربي.. نجري هذا الحوار : ألف ليلة وليلة ! * هل لك ان تروي لنا باستفاضة عن بداياتك الفكرية والفنية .. كيف بدأت كشاعر ثم تحولت إلى روائي ثم إلى فنان تشكيلي؟ - بداياتي الفنية لم تكن مع الشعر بل مع العزف على الناي ( الشبابة ) وكان أبي قد أخرجني من المدرسة بعد الصف الأول الإعدادي لأرعى قطيع أغنامنا ، والراعي عندنا يجب أن يجيد العزف على الآلات الشعبية ( الناي، المجوز، الأرغول ) وهذا ما تعلمته خلال ما يقارب الأعوام الثلاثة من الرعي ، وأظن أنني أتقنت مهنة الرعي أيضا ، وكنت أطوع الأغنام على نايي وأرغولي ! وعلى ضوء تجربتي في الرعي كتبت قصة ( العيد سعيد ) بعد ثمانية عشر عاما ، وقد ترجمت القصة إلى العديد من اللغات العالمية ، كما كتبت قصة ( موتي وقط لوسيان ) التي أصور فيها صراع الكباش في زمن السفاد وعلاقتي بالحيوانات بشكل عام ، وخاصة المعز والنعاج والقطط والكلاب .ولا شك ان مجتمع الرعي يمثل كثيرا في قصصي ورواياتي الأولى ، ولكن ليس كما عشته ! عدا ذلك ، أتقنت جميع الأغاني الشعبية التي كانت تغنى في بلدتنا ( عرب السواحرة ) التي ضم جزء منها ( جبل المكبر) أو السواحرة الغربية) إلى القدس فيما بقي الجزء الثاني- الشيخ سعد والسواحرة الشرقية- مع الضفة .وأيضا كان لدي الوقت لأقرأ كتب ألف ليلة وليلة والزير سالم وسيف بن ذي يزن ، ومحمد الغريب ، وسيرة بني هلال ، وعبرات المنفلوطي وبعض أشعار أبي النواس وسيرة عنترة ... وأيضا وهذا الأهم ، كان لدي الوقت لأحلم بالعدالة ، ولم يكن حلمي عاديا ، فقد كنت أحلم بأن أكون ملكا ، لاعتقادي ان الملوك وحدهم هم من يقدرون على تحقيق العدالة ، ونظرا لأنني لم اكن أعرف إلا الراحل الملك حسين ، فقد كنت أرى نفسي في أحيان كثيرة ملكا مثله ، وكثيرا ما تنازل جلالته لي عن العرش ، غير أن شهامتي كانت تأبى ذلك ، وحين وقفت وجها لوجه أمام الملك بعد قرابة خمسة أعوام من ذلك التاريخ لم أصدق أنني أمام الملك ألذي كنت اتمثله في أحلام يقظتي . ولم أعرف انني سأستنهض أحلام الطفولة بالملكية ، حين شرعت في كتابة ملحمة ( الملك لقمان ) بعد أربعة وثلاثين عاما من زمن الرعي . حيث كتبت عن الملك القادر على زلزلة الكون ! إذن لم تكن بداياتي مع الشعر ، بل مع الموسيقى ، وعشق الأدب . وما كتبته من أشعار رديئة بعد عام 1967 كان مجرد محاولات بائسة جدا ـ لا تستحق الذكر . غير أنني عدت إلى الشعرأواسط التسعينيات لأكتب ( السلام على محمود ) وهو شعر نقدي لديوان محمود درويش ( لماذا تركت الحصان وحيدا ) وكذلك ( قصائد عشق إلى ميلينا .. 34 قصيدة ) وكثيرا ما أرتجل قصائد خلال دقائق وأنا على شبكة الإنترنت . وآخر قصيدة كتبتها بالأمس كانت قصيدة ندب إلى حبيبتي : حبيبتي , كنت المسك والعنبر لتجعلي من أيامي لوزا وسكر! , وكنت بلسم الروح للهوى الأكبر , وكنت لصباحاتي كما الزيت للزعتر , لأغدو بعدك يا حبي كدلهم بلا حنظل , ذوى الحندقوق في داري وذبلت شقائق النعمان , وحتى الأقحوان تعثر! انى للنرجس أن يبرعم , وانى للقرنفل ان يزهر بعد أن غابت عيناك عنه , ولم تعد تظهر! من لي بحزن الكون , علي أفرج عن قلب تكسر لقد نشأت على ألف ليلة وليلة وتغريبة بني هلال والزير سالم ، ومن ينشا على هذه الأعمال ويطمح أن يكون أديبا ، لا بد له من كتابة الرواية ، والرواية غير الواقعية تحديدا ، ونظرا لأنني لم أجد من ينشر روايتي الأولى لطولها وضعف بنائها بالتأكيد ، فقد رحت ألخص روايات ملحمية في قصص مطولة ، فكانت قصص( نار البراءة ) الأربع التي تلخص رواية من أربعة أجزاء: اسبوع الآلام وأم الغيث ونار البراءة والنهر المقدس . وهذه عناوين الروايات التي كنت أفكر في كتابتها ، والتي تحولت إلى أربع قصص طويلة نسبيا ، وتزخر بعشرات الشخصيات ،تبدأ بالعهد التركي وتنتهي بهزيمة حزيران. وهذا ينطبق على ( العيد سعيد ) و(الخطار) في مجموعة الخطار ، وكذلك ( موتي وقط لوسيان ) في المجموعة التي تحمل العنوان نفسه والصادرة عن وزارة الثقافة الفلسطينية عام الفين . وقد تطرق إلى ذلك معظم الذين كتبوا عن قصصي ، أي انهم اعتبروها روايات مكثفة جدا ،كما تطرقت أنا إلى ذلك في العديد من مقابلاتي .. * كيف ومتى واجهت الملك حسين ، وتحولت من الرعي إلى مواجهة الملوك وجها لوجه ؟ - لقد تحدثت مطولا عنه في مقابلات لي على شبكة الإنترنت . على أية حال ، يمكنني القول أنني هربت من رعي الأغنام ومن ظلم أبي وما زلت هاربا حتى الآن ! عملت في أعمال عديدة إلى ان استقر بي الأمرلأن أعمل كنادل ، وكنت أعمل نادلا في مطعم في عمان قبل حرب 1967 ، وكانت الأسرة المالكة ترتاد هذا المطعم ، وكثيرا ما كنت أخدم طاولة الملك. * هل ما ذكرته هو بداياتك الفكرية والأدبية فقط ؟ - بالتاكيد لا ! بعد التحاقي بالثورة الفلسطينية بعد عام 67 ، تعرفت على الفكر الماركسي ، وقرأت لماركس وإنجلز ولينين وماوتسي تونغ ، وفيما بعد ( في دمشق ) قرات الكثير من الفكر الماركسي اللينيني ، وانتميت إلى الحزب الشيوعي الأردني الذي أصبح جزء منه فلسطينيا فيما بعد ، والذي انشق بدوره ، وكل هذا وأنا أعمل في فتح ، وبل ومعروف كفتحاوي ! أنا الآن لا منتمي بالمعنى الحزبي ، وإن كان الشيوعيون هم الأقرب إلي . إذا كانت القدس أمي بالولادة فدمشق أمي بالرضاعة..! في المجال الأدبي تعرفت إلى درويش ومحفوظ والقدوس .. وبعد قدومي مع الفلسطينيين بعد عام 70 إلى دمشق وعملي في الصحافة الفلسطينية ، وذهابي في دورات إعلامية وصحفية إلى القاهرة انفتحت أمامي آفاق واسعة للمعرفة ، ورحت اقرأ بنهم منقطع النظير كل ما تطاله يدي( انتقاء وليس بشكل عشوائي )ومن أهم ما قرأته في الأدب أمهات الأدب العالمي بالتأكيد ، وهي من وجهة نظر كثيرين ، دون كيشوت ، الكوميديا الإلهية ، فاوست ، الإلياذة ، وأضيف إليها ، أعمال دوستويفسكي وشكسبير ، وشارلوت برونتي ، ونيكوس كازنتزاكي ، وميخائيل شولوخوف ، وبوشكين ، وديكنز ، وتوماس مان ، وهيجو، وبلزاك ! هذه بعض الأسماء التي تحضرني الآن . وقرأت للمئات غير هؤلاء ، لكنهم ليسوا بأهمية المذكورين . ولا أظن أن البشرية قادرة على أن تنجب أديبا بحجم دوستويفسكي . أذكر أنني اصطحبت اول نسخة تقرأ من رواية الياطر لحنا مينه معي في الطائرة ، حيث كنت ذاهبا في دورة إعلام إلى القاهرة . وكانت الرواية تطبع في المطبعة التي نطبع فيها المجلة ، وكنت أشرف على المجلة في المطبعة . في دمشق كونت ثقافتي الحقة وكونت شخصيتي ، ولهذا قلت في مقابلة لي مع الحياة اللندنية ( إذا كانت القدس أمي بالولادة فدمشق أمي بالرضاعة ولن أحيا إلا فيها )فيها عرفت المئات من الأدباء والمثقفين العرب من اقصى الشرق إلى أقصى المغرب العربي. .. ولا يمكنني أن أنسى اليوم الذي صاحبني فيه الصديق الراحل سعيد حورنية طارقا بابي - بعد ان أعطيته مخطوط نار البراءة ليبدي رأيه فيه – ليخبرني أنني كتبت ما هو جديد وجميل ، ولا أريد أن اقول ما قاله سعيد بالضبط لأنه قد يزعج كثيرين ، إلى حد انني لم أصدق أنه في مقدوري ان اكتب ادبا بهذا الكمال الذي يتحدث عنه سعيد . على أية حال ، بعد صدور الكتاب في وقت متأخر عام 79 ، قال كثيرون انه مفاجاة الثقافة ، واعتبره بعض الكتاب أهم كتاب مقروء في الأدب العربي عام 79 حسب استطلاع أجرته صحيفة البعث . أصدرت بعد ذلك ( الخطار ) ولاقى استحسانا مقبولا . وكان لا بد من العودة إلى حلمي بالرواية بعد أن وضعت قدمي في عالم الأدب، فكانت رواية (الأرض الحرام ) التي صدرت عن وزارة الثقافة عام 83 . لقد أثر انتمائي إلى الحزب الشيوعي الفلسطيني عدا أحلامي بالعدالة الإجتماعية التي كانت تصاحبني منذ الطفولة ، على فكري في الرواية ، بحيث لم أضع في اعتباري تصوير واقع بقدر ما كنت أطمح في استشراف آفاق مستقبل ، رغم استحالة تحقيق هذا المستقبل ضمن الزمن الذي أتحدث عنه . لهذا كانت المأساة في نهاية الرواية ، متمثلة في آلاف البشر يحملون المئات من جثث قتلاهم ويهيمون على وجوههم . * أين الفن التشكيلي ؟ - حتى حينه لم يكن لي اية علاقة بالفن التشكيلي ، وإن كنت أرسم بعض الموتيفات في المجلة التي كنت أعمل فيها لملء فراغ ما ، وأواظب على حضور المعارض التشكيلية ، واسهر كثيرا في بيت الصديق الراحل مصطفى الحلاج ، الذي التقيت فيه بالصديقين الراحلين سعيد حورانية ومحمد عمران ، ومحمود درويش وغيرهم.. ولو ان أحدا قال لي قبل عام 1994 أنني سأتحول من الأدب إلى الرسم لنعته بالجنون !هناك بدايات لا تستحق الذكر مع الفن بدأت عام 85 حيث كنت أتعامل مع القواقع البحرية على طريقة الأرواديين ، وكان ذلك للتسلية فقط . - كتبت رواية ( الهجرة إلى الجحيم ) بناء على رغبة مكتب الدراسات الذي كان يرأسه الأخ أبو مازن. * في رواية ( الهجرة إلى الجحيم ) ذكرت في المقدمة أن البطل مهاجر بولندي حقيقي وليس من خيالك ، ومع ذلك امته في نهاية الرواية مع مجموعة من المقاتلين الفلسطينيين واليهود، فهل حدث ذلك فعلا ، وما هي قصة هذه الرواية ؟ - لا طبعا ، وقد نوهت بذلك في المقدمة .كنت حينها أعمل في مكتب الدراسات الفلسطينبة الذي كان يرأسه الأخ ابو مازن الرئيس الفلسطيني حاليا . وكان قد طلب مني تلخيص رواية يوري كوليسنيكوف (أرض الميعاد) له ، ونظرا لأنني وجدت أن الرواية المذكورة تتجاهل القضية الفلسطينية تماما ، فقد فكرت في كتابة رواية تتناول واقع القضية من كافة جوانبه ، وكان الأخ أبو مازن يعمل وقتها على تشجيع الهجرة المعاكسة لليهود من فلسطين . فوجئت بمدير المكتب يقدم لي تقريرا كتبه أحد المهاجرين البولنديين الذين تمكنت منظمة التحرير من مساعدتهم على الهجرة المعاكسة . يقع التقرير في حوالي عشرين صفحة ويتحدث عما عاناه هذا المهاجر مع طفليه في اسرائيل . وطلب مني مدير المكتب أن أستفيد منه في كتابة رواية عن القضية الفلسطينية موجهة للقارىء الأوروبي بشكل خاص . وجدت في التقرير ما يمكن أن يبنى رواية عليه . وهذا ما كان ، ونظرا لأنني لم أكن مقتنعا بفكرة الهجرة المعاكسة ، فقد أمت البطل في حقل ألغام مع مجموعة من المقاتلين على الحدود اللبنانية . وهذا ما أدى إلى عدم موافقة المكتب على نشر الرواية . * عام 1985 صدر القسم الأول من الجزء الأول من رواية ( الأرض المغتصبة ) وعام 1989 صدر الجزء الأول كاملا بجزئيه في مجلد واحد ، غير أن الجزء الثاني لم يصدر حتى اليوم ، لماذا ؟ - للأسف لم توافق رقابة اتحاد الكتاب الذي أنتمي إليه منذ عام 1981 على نشر الكتاب في سورية ، كما لم توافق على نشر( الهجرة...) من قبل ، ولم توافق على نشر( موتي وقط لوسيان )فيما بعد ، لذلك لم أتقدم بنشر ( الملك لقمان ) و(غوايات شيطانية )( ورسائل عشق إلى ميلينا ) و(السلام على محمود ) التي كتبتها لاحقا ، لأنها سترفض بالتأكيد ! * لماذا رفضت الرقابة كل هذه الأعمال ؟ - المسألة تتعلق بمزاج الرقباء !ذات مرة سألت رقيبا عن سبب رفض رواية( الهجرة إلى الجحيم ) فأجاب بأنه لا يوجد فيها نفس قومي !ولا أعرف كيف يفهم هذا الرقيب النفس القومي ! يبدو أنني لا أجيد نفخ الأنفاس القومية ! * ألم تحاول في بلاد أخرى ؟ - أمر مؤسف جدا أن يقرأ الألماني ( غوايات شيطانية ) قبل ان يقرأها القارىء العربي ، ولا أظن أنه سيقرأها ، وهذا ينطبق إلى حد كبيرعلى( الملك لقمان )على أية حال أنا مدين للإنترنت التي أتاحت لي نشررواياتي العصية على النشر ، وأشكر الله أن قراءها بالآلاف على شبكة الإنترنت . لماذا التحول إلى الرسم تحديدا ؟. - أغلقت باب غرفتي على نفسي لمدة عشرة أشهر ، ورحت أصارع الألوان بكل جنون ممكن، وبإرادة لا تقهر ، إلى أن أيقنت أنه في مقدوري أن أرسم ، بل وأقيم معرضا ! فكان معرضي الأول في المركز الثقافي الروسي عام 1995 وتحت عنوان ( ألوان من السماء ! المعرض التجريبي الأول للمدرسة الصوفية الحديثة ) * هل نجحت في الرسم بحيث تمكنت من العيش منه؟ - أقمت معارض في ألمانيا وفرنسا وفلسطين عدا معارضي في دمشق .. حاليا لدي معرضي الخاص في القيمرية . رسمت في 13 عاما حوالي 8000 لوحة . لي حاليا في العالم أكثر من ستة آلاف لوحة ، بين مباع ومهدى وملطوش ، أبيع شهريا ما لا يقل عن 25 لوحة معظمها صغير ، باختصار أعيش بكرامة ! -* ألا يمكنك التوفيق بين الكتابة والرسم ؟ - للأسف لا ، أنا مضطر أن ارسم يوميا كي يظل المعرض ممتلئا باللوحات ، فمتى ساكتب ؟ وإذا ما اتيح لي أن أكتب ، من سينشر ؟ * في العدد 1020 من صحيفة الأسبوع الأدبي الصادر بتاريخ 19-8- 2006 ، وفي مقالة له بعنوان ( عن القصة الرواية ) يمتدح الروائي خيري الذهبي عمليك ( نار البراءة ، والخطار) قائلا (، وكان قد فاجأ الساحة الأدبية في سورية بمجموعته القصصية نار البراءة، فكانت مفاجأة حقيقية) ثم يثني على الخطار ( أصدر محمود شاهين فيما بعد مجموعته الثانية، وكان اسمها –الخُطار- فحازت الاهتمام نفسه، والإعجاب نفسه) . في مقدمة الطبعة الإنجليزية ، تشير الدكتورة سلمي الجيوسي إلى أن قصصي هي روايات مكثفة ، تزخر بعشرات الشخصيات ، كما عند جبرا ابراهيم جبرا . بالمناسبة قصة نار البراءة تحديدا ، تضم حوالي عشرين شخصية ، ويتداول سردها الراوي وثلاثة من أبطالها ، وهذا بناء روائي وليس قصصيا ، حتى ان الناقد التونسي فوزي الديماسي ، راح يحلل لي بناء القصة ( على موقع من المحيط للخليج ) ليقنعني أنها رواية وليست قصة . أنا شخص عصامي وعنيد جدا ولا أستجيب لوسوسات ما ، وما تزخر به مخيلتي يحتاج إلى مئات الروايات . - الأدب العربي أدب بحوث اجتماعية وتاريخ! - هل من يدلني على أديب عربي واحد بحجم دوستويفسكي ؟ هناك من يحب الأدب المعاش الأقرب إلى البحث الإجتماعي التاريخي كما هي حال الأدب العربي كله ، وقائع واقعية تسلي القارىء دون أن تمنحه زادا معرفيا خلاقا ، او تصدمه ! أدب الأحلام بالحرية والديمقراطية والعدالة الإجتماعية ، لا يقاربه الكتاب العرب ، وكأن المواطن العربي لا يحلم ! لماذا ليس هناك دونكيشوت عربي ، فاوست عربي ، كوميديا إلهية عربية ، ألف ليلة وليلة عربية معاصرة ؟!!! لماذا لا يحطم الكاتب العربي جدران التابوهات. على أية حال من يظن أنني كتبت أدبا معاشا في قصصي ، وهو ليس كذلك ، إنه أدب متخيل تماما وإن استند إلى أرضية واقعية . أنا لم اشاهد أحداث نار البراءة إطلاقا ، لو اتيحت قراءة موتي وقط لوسيان لوجد كيف يتحول الكبش عندي إلى بطل اسطوري ، وكيف يتحول صراع الكباش إلى حرب ملحمية ، أنا نشأت على ألف ليلة وليلة ولا يمكنني أن أكون واقعيا إلا مرغما كما حدث في بعض كتاباتي. ليست المعايشة هي الأهم في الأدب ، بل القدرة على التخيل واستحضار الممكن . هل عاش ثربانتس حياة دونكيخوته ، وهل عاش دانتي أحداث الكوميديا الإلهية ، وهل عاش جوته أحداث فاوست ؟ وأخيرا ، هل عاش زكريا تامر مع نموره في اليوم العاشر ، أو يوسف ادريس مع ( حادثة شرف ) التي لولاها لما كتبت نار البراءة . ليس هناك أي معنى لأدب يقول للناس ما يعرفونه!! * : ماذا تنتظر من شباب اليوم ؟ - أن يحققوا ما فشل جيلنا في تحقيقه. * همسة اخيرة من محمود شاهين. - حزين جدا لعدم تمكني من الكتابة ، لأنني أرسم كل يوم كي أعيش . وآمل أن اتمكن مستقبلا من التوفيق بين الرسم والأدب لأكتب الجزء الثالث من ( الملك لقمان ) الذي أبين فيه فلسفتي في هذه الحياة

394
0

التعليقات على: محمود شاهين من راعي اغنام في براري عرب السواحرة الى عالم الادب والفن والقصة والرواية والفلسفة الشاملة ...!

التحقق من المعقّب
زائرنا الكريم، نرجوا أن تكتب الرموز داخل الصورة أدناه كي يتم قبول تعقيبك، هذا الإمتحان مخصص لمنع تعقيبات السبام لا أكثر. ملاحظة: مستخدموا موقع القدس لا يخضعون لهذا الإجراء، عليك بالتسجيل كي تتجنبه أنت أيضاً.

التعليقات

صورة عواد أبو زينة

تحيات طيبات أرغب في التواصل مع الفنان والأديب محمود شاهين فمن لديه عنوانه الألكتروني فليرسله لي على عنواني الألكتروني المرفق. مع لاشكر الجزيل