تكية خاصكي سلطان في القدس...عطاء مستمر على مر العصور

147
تكية خاصكي سلطان في القدس...عطاء مستمر على مر العصور
تكية خاصكي سلطان في القدس...عطاء مستمر على مر العصور

القدس – منى القواسمي - ما زال الفقراء واليتامى والمساكين يتوافدون منذ بداية شهر رمضان المبارك يوميا إلى تكية خاصكي سلطان التابعة لدائرة الأوقاف الاسلامية في البلدة القديمة بالقدس.

وفي لقاء للقدس مع مدير دائرة الأوقاف عزام الخطيب قال " تواصل دائرة الأوقاف الاسلامية تقديم الوجبات الغذائية الساخنة للفقراء والمحتاجين ولضيوف الرحمن الوافدين إلى المسجد الأقصى المبارك، حيث تقدم وجبات ساخنة يوميا معتمدة على ما يقدمه أهل الخير من مساعدات عينية ونقدية".

وأضاف " وقد لاقت هذه العملية إستحسان كافة المواطنين الذين يشعرون مع الفقراء، الذين يأتون من كافة مناطق القدس وما حولها، حيث تطعم التكية يوميا أكثر من 500 شخص يوميا، هذا عدا عن الافطارات الجماعية التي تشرف عليها إدارة الأوقاف في المسجد الأقصى التي تزيد عن 2000 وجبة يوميا على الأقل، ما عدا أيام الجمع فيصل العدد إلى اكثر من 5000 وجبة".

وأشار إلى أن العديد من المؤسسات والجمعيات ساهمت بهذه الافطارات، والكل يتسابق إلى فعل الخير وشد الرحال إلى المسجد الأقصى.

الشرائح المستفيدة من التكية

من جانبه أوضح الشيخ عماد ابو لبدة مدير عام صندوق الزكاة أن تكية خاصكي سلطان تغطي كافة الشرائح الاجتماعية داخل وخارج مدينة القدس، بل يتعدى الأمر خارج أسوار المدينة المقدسة وخارج الجدار الفاصل من مناطق جبع وحزما وعناتا ومخيم شعفاط.

وقال " لقد لوحظ إزدياد أعداد الفقراء ونسبة الفقر إرتفعت ، ولعل معاول الهدم للبنية المجتمعية للمجتمع المقدسي متعددة يجمعها غول الجدار الفاصل الذي شتت أوصال هذا المجتمع وزاد من نسبة الفقراء .

مناشدة

وناشد الشيخ عماد أبو لبدة أن تتأسى المرأة الفلسطينية من ذوات اليسار بهذه المرأة التي وصلت لأعلى مستوى في الهرم السياسي، فزوجة السلطان كان همها أن تنشىء ما ينفعها في دينها ودنياها وآخرتها، فبقي هذا العمل الانساني في التكية مفخرة على مر التاريخ يجب أن يحتذى فيه النساء في فلسطين وخارجها.

وأكد أبو لبدة أن دور التكية يزداد أهمية كلما عصفت النوايب والمحن على هذا الشعب المرابط خاصة في مدينة المقدسة ، فكانت تكية خاصكي سلطان على مر العصور ملاذا للفقراء والمحتاجين والوافدين إلى المدينة المقدسة، وبرز دورها بعد مصيبة عام 1967 التي خلفت من الكوارث الانسانية والمآسي، ما نتجرعه إلى يومنا هذا ونعيش آثاره المدمرة إجتماعيا.

فضل إطعام اليتامى والفقراء

وأستشهد الشيخ عماد ابو لبدة بأحاديث وآيات حول فضل إطعام اليتامى والفقراء بقوله "إن أردت أن يلين قلبك فأطعم المسكين وامسح على رأس اليتيم". رواه أبو هريرة رضي الله عنه، وجل جلال الله الذي قال: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا، إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلا شُكُورًا﴾ (8-9) (الإنسان).

وأضاف "هلا جمعت يتيمًا إلى يتيم ثم إلى مسكين ثم إلى فقير في يومٍ من أيام رمضان وجلست معهم تشاركهم طعامهم.. فكم يكون ثوابك.. على الإطعام أو الرفق أو المرحمة.. إنه لثواب كبير، ويلزمنا أن ننتهز فرصة الصحة في البدن، والعافية في العقل، والتمكن من الربح الحلال، فنكثر من الصدقة في أبواب الخير جميعها، قبل أن يدركنا الإعسار أو الموت، قال تعالى في سورة المنافقون: ﴿وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ (10)﴾ (المنافقون)، ووجوه الإنفاق في الخير حواليك كثيرة حيثما نظرت.. وجدت ووجدت".

وتابع " فالبدار ..البدار ضع صدقتك في يد فقير أو ذي حاجة وقل له: جزاك الله عني خيرًا، إذ حملت لي هذه وأوصلتها إلى الجنة تلقاني هناك، فنحن امة احوج ما نكون الى التعاضد والتراحم خاصة في مثل ظروفنا وإمتثالا لقول الله تعالى ( واعتصموا بحبل الله جمعيا ولا تفرقوا)، وحديث الرسول عليه السلام : مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.

لمحة تاريخية عن تكية خاصكي سلطان

وقد أنشأت " روكسلانة " زوجة السلطان سليمان القانوني عام 960 هجري / 1552 ميلادي، هذه التكية وهي من أصل روسي في مدينة القدس، وقامت بانشاء مساجد وتكايا وحمامات في مدن أخرى مثل مكة وإستنبول وأدرنة ودمشق وغيرها، ويقع مبنى تكية خاصكي سلطان بجوار المسجد الأقصى المبارك وضمن مبنى دار الأيتام الاسلامية الصناعية حاليا في منتصف عقبة التكية من الجهة الجنوبية ما بين رباط بايرام جاويش من الشرق وسرايا الست طنشق من الغرب ، وقد كانت تكية خاصكي سلطان من أكبر المؤسسات الخيرية في فلسطين طيلة العهد العثماني، وأستمرت في تقديمها الخدمات الجليلة للفقراء والدراويش والمرابطين والمسافرين لمئات السنين، وكان ذلك بفضل مبنى التكية ووقفيتها التي حررتها عام 964 هجري.

ولكي تضمن خاصكي سلطان إستمرارية الحياة والعطاء لتكيتها، فقد أوقفت عليها قرى ومشاريع تدر أرباحا تسد إحتياجات التكية ومصاريفها والعاملين عليها، ومن هذه القرى قرية اللد " بيت إكسا، كفر عانا، بيت لقيا، بئر معين، السافرية، وبلغت المشاريع والقرى الموقوفة على التكية 29 قرية ومزرعة ومشروعا حسب ما ورد في وقفيتها ، كما ورتبت العاملين المهرة والموظفين المختصين ليقوموا بعملهم خير قيام، إلا أن هذه الأوقاف لا ترد شيئا لإستيلاء الاحتلال عليها.

مبنى التكية الآن

ويتألف مبنى التكية الآن من قاعة مطبخ لإعداد الشوربة وأصناف الطعام الأخرى، والقاعة تتألف من بهو مغطى بأقبية متقاطعة، جزء منه مغطى بقبو مروحي تتوسطه قبة صغيرة بها نوافذ، وفي الجزء الجنوبي مغطى بأشكال مخروطية لعملية التهوية، وفي الجهة الغربية موقدين من الحجر عليها قدور نحاسية كبيرة ، كانت فيما مضى لإعداد الشوربة، ويتبع هذه القاعة غرف تقع في الجهة الشرقية تستخدم كمستودع للغلال والمواد التموينية والحبوب، وفرن خبز يقع في الجهة الشمالية المقابلة لقاعة المطبخ، ثم أعيد تشغيله لصالح لجنة زكاة القدس وإلى جوار المخبز غرف لخزن الغلال والحطب.

وتبلغ الكلفة التقديرية السنوية للإنفاق على هذه التكية هو ثلاثمائة وستون ألف دولار أميركي.

التكيتان

مع العلم أنه في أرض الاسراء والمعراج الأرض المباركة كثيرة هي المدارس والأوقاف، ولكن لا يوجد إلا تكيتان، الأولى تكية سيدنا إبراهيم عليه السلام وهي في مدينة الخليل تعمل منذ أقدم العصور وإلى اليوم والثانية بالقدس الشريف وهي بجوار المسجد الأقصى المبارك والمعروفة بأسم خاصكي سلطان.

147
0

التعليقات على: تكية خاصكي سلطان في القدس...عطاء مستمر على مر العصور

التحقق من المعقّب
زائرنا الكريم، نرجوا أن تكتب الرموز داخل الصورة أدناه كي يتم قبول تعقيبك، هذا الإمتحان مخصص لمنع تعقيبات السبام لا أكثر. ملاحظة: مستخدموا موقع القدس لا يخضعون لهذا الإجراء، عليك بالتسجيل كي تتجنبه أنت أيضاً.