مراسل صحيفة بريطانية ينقل تفاصيل عن "مذابح وفظائع" ارتكبها جهاديون مرتبطون بـ"القاعدة" في قرى للعلويين في سوريا

1
1660
مقاتل من "جبهة النصرة": كان هدف مقاتليها ارسال رسالة الى الحكومة بان مناطق العلويين لن تكون آمنة
مقاتل من "جبهة النصرة": كان هدف مقاتليها ارسال رسالة الى الحكومة بان مناطق العلويين لن تكون آمنة

اللاذقية – القدس – يقول مراسل صحيفة "ذي غارديان" البريطانية في تقرير من مدينة اللاذقية الساحلية السورية نشرته الصحيفة اليوم الاربعاء ان القرويين من الطائفة العلوية التي ينتمي اليها الرئيس بشار الاسد يفرون من ديارهم ويروون قصصاً مفزعة عن اعدامات وفظائع اخرى ارتكبها ضدهم المقاتلون الاسلاميون المتشددون الاعضاء في "جبهة النصرة" وفصائل اخرى متطرفة. وفي ما يلي نص التقرير:

"لأكثر من سنتين، وبينما كان القتال يتصاعد في عموم انحاء سوريا، بقيت مجموعة من القرى يقطنها انصار الحكومة في الجبال المطلة على هذه المدينة الساحلية في منجى من الهجمات.

وبالرغم من قربهم من الحدود التركية، التي يمول عبرها مقاتلو المعارضة ويسلحون، واصل المزارعون حياتهم كالمعتاد، مع انهم كان من الممكن ان يكونوا، بصفتهم علويين من الطائفة الشيعية التي ينتمي اليها الرئيس بشار الأسد، اهدافاً واضحة.

في فجر الرابع من آب (اغسطس) دُمِر شعورهم بالسلام. فقد غادر ثوار مسلحون، بقيادة جهاديين محليين وكذلك اعضاء في "جبهة النصرة" والمجموعة المرتبطة بـ"القاعدة"، "الدولة الاسلامية في العراق والشام"، مقرهم في بلدة سلمى. وقد تسللوا الى جبل الاكراد، وسيطروا على خمس قرى علوية. واطلق الثوار على ذلك اسم عملية تحرير الساحل، وكان الهدف ارسال رسالة الى الحكومة بان حتى مناطق العلويين الداخلية لم تعد آمنة.

وانتشرت اشاعات عن مذابح بينما فر 25,000 من القرويين العلويين الى اللاذقية. وفي اليوم التالي احتل الثوار مزيداً من القرى العلوية ووصلوا الى عرامو ، على بعد 12 ميلاً الى الشمال من القرداحة، التي يوجد فيها ضريح الرئيس السابق حافظ الاسد. وعلى مدى الايام القليلة التي اعقبت ذلك تجمعت القوات الحكومية من جديد واستعادت تدريجياً المناطق التي خسرتها بمساعدة ضربات جوية وكذلك قوات شبه عسكرية محلية.

ويوم 19 آب (اغسطس) قال التليفزيون السوري التابع للدولة ان جميع القرى العلوية حررت. لكنه لم يشدد على اي مذابح وامتنع عن عرض صور تفصيلية لتقطيع الاوصال.

قال رجاء ناصر، وهو سياسي معارض في دمشق للـ"غارديان": "للمرة الاولى تصرفت الحكومة بحصافة لانها خشيت من امكانية اندلاع حرب طائفية". وتكهن بان الهجمات على العلويين يمكن ان تكون انتقاماً من ذبح سنيين في بانياس والبيضا في ايار (مايو)، وهما مكانان يبعدان نحو 30 ميلاً الى الجنوب من مدينة اللاذقية. وقالت منظمة "هيومان رايتس ووتش" ان 248 مدنيا سنيا اعدموا هناك.

لم يسمح الجيش السوري للصحافيين الاجانب بالوصول الى القرى العلوية للتحقق من الانباء عن مذابح، لكن الـ"غارديان" تحدثت في اللاذقية الى ثلاثة ضباط شاركوا في استعادة القرى. وقد جرت مقابلة كل منهم في موقع منفصل. وكان اثنان منهما يتنزهان في فندق وفيلا على الشاطىء خارج وقت الدوام. وقد تحدثوا عن اعدامات وفظائع.

قال حسن، وهو ضابط في القوات الخاصة السورية: "بدأت الهجمات بخيانة. كانت هناك وحدة من 40 جندياً. هرب منها سني واخذ معه 30 سنياً آخرين. وبعد ايام قليلة كانوا جزءاً من الهجوم الذي بدأ باستهداف الحمبوشية. قُتِل الجنود العلويون الـ10 الذين بقوا في المنطقة. وقال حسن انه استطاع الاستماع الى اتصالات الثوار اللاسلكية. "سمعت احد الثوار يقول لآخر: اقتل هذا ولكن ليس هذا. وسأل احد الثوار: ماذا افعل بخصوص البنات؟ وجاء الجواب: سأرسل سيارة شحن لأخذهن. وقال ان عديدات منهن أُخِذن واغتصبن، ولم يُشاهَدن مرة اخرى".

"خطفوا الشيخ بدر الغزال وعروا فتيات والشيخ ليذلوه. ثم قُتِل الشيخ. صور الثوار الاحداث بالفيديو وعثرنا على الصور في اجهزة الهواتف الجوالة للثوار القتلى عندما استعدنا القرى. لم تعرض على التلفزيون السوري لأنها مقبِضة جداً".

جرح شادي، 32، وهو ضابط في وحدة دفاع محلية منفصلة عن الجيش السوري جرحاً طفيفاً اثناء الهجوم الحكومي المضاد. وتذكر قائلاً: "عندما دخلنا قرية بلوطة رأيت رأس طفل معلق على شجرة. كانت هناك جثة امرأة مشطورة من قمة الرأس الى اخمص القدمين وكان كل جزء مدلى على واحدة من شجرتي تفاح. جعلني هذا اشعر بانني اريد ان افعل شيئاً جنونياً".

علي، وهو عضو في الجيش النظامي، قال انه شاهد ايضاً رأس الطفل. واضاف: "وجدنا قبرين جماعيين فيهما 140 جثة. هؤلاء لم يكونوا مقتولين بالرصاص. لقد ذُبِحوا بقطع حناجرهم. اختطف نحو 105 اشخاص من مختلف الاعمار. ان ما حدث مخيف حقاً. لم يذهب احد الى بيته في القرى لانه تم تدمير الشيء الكثير واحرقت منازل كثيرة. المنطقة كلها لا يمكن استعمالها. السلفيون من الخارج كانوا وراء الهجوم".

لا يمكن التحقق من روايات الضباط بصورة مستقلة لكن الـ"غارديان" حصلت على قوائم اعدها ناشطون محليون باسماء الضحايا من الحمبوشية، وبلوطة، وخمس قرى اخرى. وهي تتضمن 62 شخصاً على انهم قتلى، و60 مخطوفاً و139 مفقوداً. وتتراوح اعمار القتلى بين طفل في الثانية ورجل في التسعين. والغالبية الساحقة من النساء والاطفال وكبار السن بالنظر الى ان معظم الرجال في القرى كانوا بعيدين ومداومين كمتطوعين في قوات الدفاع او اماكن اخرى في المنطقة. ولم يتوقعوا ان تتعرض قراهم للهجوم".

1660
1

التعليقات على: مراسل صحيفة بريطانية ينقل تفاصيل عن "مذابح وفظائع" ارتكبها جهاديون مرتبطون بـ"القاعدة" في قرى للعلويين في سوريا