الاختيار الصعب بين منهجي تعليم في القدس الشرقية: المنهج الدراسي الاسرائيلي مقابل المنهج الفلسطيني

873
طالبات القدس الشرقية
طالبات القدس الشرقية

القدس – القدس – يقول تقرير صحافي اعده بن لينفيلد، مراسل صحيفة "ذي انديبندنت" في مدينة القدس ان او لياء الامور والطلبة ايضا في اراضي المحتلة يواجهون عقبة كأداء. هل يواصلون دراساتهم حسب المنهج الدراسي الاسرائيلي ام حسب المنهج الفلسطيني. ويدور نقاش بين شقيقتين لكل منهما رأي في المنهج الذي تفضله. وهذا نص التقرير:

في مدرسة عبد الله بن الحسين للبنات في القدس الشرقية، اختلفت شقيقتان فلسطينيتان على منهج الدراسة لمستقبل حياتيهما. واتخذتا موقفين متضادين بشأن فرصة دراسة المنهج الاسرائيلي للمرة الاولى وهل يعتبر فرصة ام مصيدة.

قالت الصغرى، في المرحلة الدراسية المتوسطة، "اريد ان ادرس الطب واود الدراسة في الجامعة العبرية. وقد اخترت المنهج الاسرائيلي لانه اوسع من الناحية العلمية وافضل للالتحاق بصفوف الجامعة".

وقالت الكبرى، وهي المرحلة الثانوية، انها تعتقد ان من الافضل ان تبقى ضمن منهج السلطة الفلسطينية الذي يشدها الى انتمائها الوطني "المنهج الاسرائيلي يقول ان القدس هي عاصمة اسرائيل وليس فلسطين. لقد الغوا تاريخنا ويعلموننا تاريخهم".

وتجادلت الشقيقتان، اللتان طلبتا عدم الكشف عن هويتيهما خشية الوقوع في مشاكل مع السلطات الاسرائيلية، حول مستقبل مدينة القدس الشرقية التي يبدو انها سياسية بقدر ما هي تعليمية – لكلا السلطات الفلسطينية والسلطات الاسرائيلية.

فالسلطة الفلسطينية تتهم اسرائيل بتقويض اركان الهوية الوطنية للشبان الفلسطينيين في القدس الشرقية، التي يعتبرها المجتمع الدولي على انها ارض محتلة، بادخال منهج اسرائيلي قبل اسبوعين الى مدارس معينة للمرة لاولى منذ خضوعها للحكم الاسرائيلي في العام 1967.

وهذه الخطوة التي يصر المسؤولون في بلدية المدينة انها اختيارية واجهت معارضة عنيدة واشعلت الانتماءات الى القدس، المدينة التي تعتبر مقدسة عند اليهود والمسيحيين والمسلمين، وهي احدى القضايا الحساسة في الصراع الفلسطيني الاسرائيلي.

وبعد ان استولى الجيش الاسرائيلي على القدس الشرقية من يد الحكم الاردني في حرب العام 1967 اضافة الى الضفة الغربية، فان السلطات تسعى الى تحسين المنهج الاسرائيلي. لكن تلك الجهود فشلت في مواجهة المعارضة الشديدة من اولياء الامور. وكان المنهج الاردني هو السائد حتى العام 1993، عندما بدأ منهج السلطة الفلسطينية في اعقاب الحكم الذاتي الفلسطيني الذي يدرس في الضفة الغربية.

غير ان جهودا بذلت اخيرا مع بداية العام الدراسي الحالي لنشر المنهج الاسرائيلي. ويقول مسؤولون اسرائيليون ان سبعا من مدارس القدس الشرقية تُرك لها الخيار بين ان تطبق المنهج الاسرائيلي بدءا من الصف الثاني الدراسي وتشمل الدروس مزيدا من اللغة العبرية ومزيدا من العلوم وتغييرا في التوجيهات المدنية والتاريخية. ويقول موظفو البلدية ان تلك الخطوة اتخذت بناء على مبادرة اولياء الامور الفلسطينيين الذين يشعرون بالقلق تجاه تسهيل قبول ابنائهم في سوق العمل والجامعات الاسرائيلية.

وقال ديفيد كورن، مستشار البلدية لشؤون القدس الشرقية ان "السلطات الفلسطينية وفتح وحماس قد يعارضون هذا، لكن اولياء الامور يدركون ان مستقبل ابنائهم هو في اسرائيل". ويواصل معظم الطلبة في القدس الشرقية دراسة المنهج الفلسطيني.

ينظر الفلسطينيون الى القدس الشرقية على انها عاصمتهم المستقبلية، لكن اسرائيل تصر على انها ستظل تحت السيطرة الاسرائيلية وتحافظ على توسيع المستوطنات اليهودية لدعم هذه الاقوال. والمفروض ان يخضع مستقبل المدينة لمفاوضات السلام التي استؤنفت برعاية الولايات المتحدة قبل شهر.

ويشعر الزعماء الفلسطينيون بغضب شديد تجاه الاجراءات الاسرائيلية. وقال نبيل شعث، مفوض العلاقات الخارجية لحركة "فتح" التي يرأسها الرئيس الفلسطيني محمود عباس ان "ذلك جزء من المحاولة لنزع عربية وفلسطينية القدس بالكامل".

وقال رئيس اتحاد اولياء الامور الفلسطينيين عبد الكريم لافي ان الاغلبية العظمى لاولياء الامور يعارضون المنهج الاسرائيلي. ولم يوقع بقبوله الا حفنة من الطلبة، بل ان معظم هؤلاء انسبحوا منها، حسب قوله.

غير ان موظفي المدينة يخالفون ذلك وينفون ان المنهج عدواني باي شكل للمسلمين او الفلسطينيين، مشددين على انه مماثل لذلك الذي يدرسه طلبة الاقلية العربية في المدارس الحكومية في اسرائيل.

وفي مدرسة عبد الله بن الحسين، فان طالبات المرحلة المتوسطة اللائي يدرسن حسب المنهج الاسرائيلي قلن انه من اصل 45 طالبة التحقن بصفها مع بد العام الدراسي قبل اسبوعين، انسحبت 25 طالبة، اما لانهن وجدن ان التأقلم صعب عليهم او لان اولياء امورهن شعروا بقلق بانه يسير على خلاف هوية الطالبات الفلسطينية.

بينما قالت نجوى فرحات، وهي مواطنة عربية في اسرائيل، مديرة مدرسة احمد سامح الخالدي، ان المنهج الاسرائيلي يقدم تعليما افضل من منهج السلطة الفلسطينية. "فالبرنامج الاسرائيلي، يسمح للطالب ان يستكشف بنفسه ويفكر في الامور وليس فقط ان يتعلم اشياء غيبا. اما المنهج الفلسطيني فانه لا يعطي الطالب فرصة للتفكير بالاشياء".

لكن مدرسة ابن رشد لللبنين في سير باهر، قال احد طلبة المرحلة المتوسطة الذي ذكر انه يدعى مصطفى فحسب، انه يريد ان تأتي دروس التاريخ من السلطة الفلسطينية وليس من اسرائيل: "هذه بلادي ويجب ان تعلمنا الكتب ان ما احتل هو تحت الاحتلال".

ورفض بصري صالح، مساعد وكيل وزارة التعليم الفلسطينية، تصريحات فرحات. وقال انها "تحليل خاطئ تماما للوضع. نريد من اطفالنا في القدس ان يحصلوا على فرص مساوية لاحتياجاتهم من حيث الهوية الوطنية والشعور بالانتماء والتاريخ".

ورغم المعارضة من بعض اولياء الامور، فان الشقيقة الصغرى التي قررت دراسة المنهج الاسرائيلي لا تشعر بقلق تجاه تأثير المنهج على قناعاتها.

وقالت "يمكن للكتب ان تقول ما تشاء. ولكني اعرف الحقيقة".

873
0

التعليقات على: الاختيار الصعب بين منهجي تعليم في القدس الشرقية: المنهج الدراسي الاسرائيلي مقابل المنهج الفلسطيني