شحنات الاسلحة للثوار السوريين وجدت طريقها من مصدر غير متوقع بتمويل من دول خليجية

1048
أسلحة يبدو انها صينية في ايدي الثوار السوريين
أسلحة يبدو انها صينية في ايدي الثوار السوريين

واشنطن – القدس – نشرت صحيفة "ذي انترناشونال هيرالد تربيون" الاميركية مقالا صحفيا من سوريا جاء فيه ان الثوار السوريين وقد اصابهم الاحباط بسبب تلكؤ الغرب في تزويدهم بالسلاح، عثروا على مصدر اخر غير متوقع لتلبية احتياجاتهم. وتضيف ان ذلك المصدر هو دولة السودان التي تعاني من حظر دولي على السلاح في الوقت الذي تحافظ فيه على علاقات مع ايران، التي تؤيد الحكومة السورية بقوة. وفيما يلي ما جاء فيه:

يقول مسؤولون غربيون وثوار سوريون عن صفقات لم يعلن عنها رسميا، ان حكومة السودان باعت اسلحة من انتاج السودان والصين الى قطر، التي قامت بدورها بتحويلها الى الثوار السوريين عبر تركيا.

وتشمل تلك الاسلحة صواريخ مضادة للطائرات وخراطيش اسلحة صغيرة مصنوعة حديثا، شوهدت في ارض المعركة داخل سوريا، وقد ساعدت الثوار في القتال ضد القوات الحكومية السورية المجهزة باسلحة أفضل وميلشيات موالية.

والادلة التي برزت بان السودان زود طريق السلاح السري الى الثوار تضيف معلومات عن المكان الذي يحصل منه معارضو الرئيس بشار الاسد على المعدات العسكرية، التي تسدد قطر والامارات والاردن والسعودية وغيرها من المتبرعين المتعاطفين مع الثورة في اغلب الاحيان تكاليفها.

ورغم انه لم يتضح تماما مدى تأثير هذه الاسلحة في مسيرة حرب اهلية مضى عليها ثلاث سنوات، الا انها ساعدت في المحافظة على مواجهة المعارضة للقوات الحكومية التي تعززها مساعدات من روسيا وايران وحزب الله.

ودخول السودان حلبة الصراع يضيف تعقيدا جديد للحرب الاهلية التي واجهت قرارا دبلوماسيا لفترة طويلة. اذ ان الحرب تحولت الى قتال بالاصالة لصالح نفوذ اقليمي بين الدول الكبرى واللاعبين الاقليميين والطوائف الدينية. وفي حالة السودان، فان لديه علاقات مع غالبية الثوار من السنة، كما ان لديه احتمالات بالاستفادة ماليا في حال استمر الوضع الحالي.

غير ان قرار السودان توفير الاسلحة الى الثوار، بحيث يعزز أنصاره الدوليين ويساعد على تدعيم مكانته لشحن النزاع، يعكس خطوة توازن خطرة سياسيا. فالسودان يتمسك بعلاقات اقتصادية ودبلوماسية مع ايران والصين.

وهاتان الدولتان تقدمان معونات عسكرية وفنية الى صناعة الاسلحة الحكومية في السودان، وقد تجدان في مبيعات السودان لاسلحتهما في سوريا، نتيجة غير مرغوب فيها بالنسبة لتعاونهما مع الخرطوم بل قد ينظر اليها على انها خيانة.

وخلال اللقاءات الصحفية، نفى مسؤولون سودانيون توفير السلاح لاحد من طرفي الحرب في سوريا. وقال عماد سيد احمد، السكرتير الصحفي للرئيس عمر البشير، ان "السودان لا يرسل اسلحة الى سوريا".

واضاف السوارمي خالد سعد، الناطق بلسان القوات المسلحة السودانية، ان هذه الادعاءات تجافي المنطق، الا اذا كان المطلوب تشويه السمعة.

وقال سعد: "ليست لدينا اي نية في دعم مجموعات في سوريا، خاصة اذا كانت نتائج القتال مبهمة. والهدف من هذه الادعاءات هو الاساءة الى علاقات السودان مع دول لها معها علاقات طيبة".

وقال مسؤول قطري انه ليست لديه اي معلومات عن قيام بلاده بتجميع او نقل معدات عسكرية من السودان.

وقد عرف عن السودان تزويده المجموعات المقاتلة بالسلاح في ذات الوقت الذي ينفي فيه ان له يدا في مثل هذه العمليات. فقد ظهرت اسلحتهم او ذخائرهم في جنوب السودان والصومال وساحل العاج وتشاد وكينيا وغينيا ومالي واوغندا، حسب قل جوناه ليف، المحلل المختص بالاسلحة الصغيرة في السودان. وقد وفر اسلحة الى جيش الرب للمقاومة برئاسة جوزيف كوني، والثوار في ليبيا، والجنجويد وهي الميليشيا المؤيدة للحكومة المتهمة بحملات القتل العشوائي في دارفور.

وقال احد المسؤولين الاميركيين الذي لديه معرفة بالشحنات الى تركيا ان "السودان وضع نفسه ليكون مصدر اسلحة عالمي رئيسي، ووصلت اسلحته مناطق صراع مختلفة، بما فيها الثوار السوريون".

ويقول محللون ومسؤولون غربيون ان المشاركة الخفية للسودان في تسليح الثوار في سوريا توحي بوجود توتر مكتوم في سياسة البشير الخارجية، التي تساند عموما الحركات الاسلامية السنية في ذات الوقت الذي تمنح مكانة مرموقة للعلاقة مع الحكم الديني الشيعي في ايران.

وقال مسؤولون اخرون ان هناك حافزا بسيطا الا وهو المال. فالسودان يناضل في خضم ازمة اقتصادية حادة.

وقال مسؤول اميركي على معرفة بعمليات الشحن ان "قطر تدفع مبالغ كبيرة مقابل السلاح، دونما حاجة للتبرير. والحافز يكون عندما يُكشف عن ان دولا اخرى فتحت مخازنها وانها حصلت على مبالغ مجزية".

1048
0

التعليقات على: شحنات الاسلحة للثوار السوريين وجدت طريقها من مصدر غير متوقع بتمويل من دول خليجية

التحقق من المعقّب
زائرنا الكريم، نرجوا أن تكتب الرموز داخل الصورة أدناه كي يتم قبول تعقيبك، هذا الإمتحان مخصص لمنع تعقيبات السبام لا أكثر. ملاحظة: مستخدموا موقع القدس لا يخضعون لهذا الإجراء، عليك بالتسجيل كي تتجنبه أنت أيضاً.