الرهان على إيران ليس في محله
- مشاهدات 79
بيروت -
- نشرت النهار اللبنانية مقالا تحت عنوان "الرهان على إيران ليس في محله" بقلم غسان حجار جاء فيه: ينتظر كثير من اللبنانيين بصيص أمل يأتيهم من الرئيس الايراني الجديد حسن روحاني الذي ينظر اليه على انه من الاصلاحيين ومن الوجوه المنفتحة، قادر على التواصل مع الغرب، وربما مع بعض العرب، لاخراج ايران من عزلتها. وفي هذا الاطار يراهن هؤلاء على اتصال روحاني بالمملكة العربية السعودية، ويأملون من هذا التواصل حلحلة بعض الامور العالقة، وهي كثيرة في المجال المشترك بين ايران ومحيطها، ومنها لبنان الذي يبقى ملفا متنقلا ما بين الطاولات واللقاءات والمؤتمرات من دون ان يبلغ الاهمية القصوى ويحتل الاولوية، كما نظن او نحاول ان نتصور، انطلاقا من اقتناعنا بان لبنان هو قطعة سما على الارض وأنه مالئ الدنيا وشاغل الناس.
لكن النظرة الى روحاني هنا تختلف عن تلك التي في ايران، اذ ان اعادة النظر في السياسات المدمرة التي انتهجها الرئيس محمود احمدي نجاد تتطلب لاعبا جديدا اكثر انفتاحا ممن سبقه، من دون النية والقدرة على احداث تغيير جذري في القضايا الاساسية، سوى اضفاء بعض الصفات التجميلية على المعالجات غير المتبدلة، طالما هي ممسوكة من السلطة الفعلية، اي المرشد الاعلى للثورة الاسلامية في ايران.
فوفق الدستور الايراني، ان المرشد يضع السياسات العليا للدولة ويشرف عليها ويحدد طبيعة السياسات الداخلية والخارجية وتوجهاتها. واذا كانت للمرشد هذه الصلاحيات، فيعني ذلك ان الرئيس هو صاحب السلطة الثانية في البلاد، وانه ينفذ السياسات العليا المرسومة، والتي لا مجال لروحاني ولكل رئيس آخر لنقضها، بل يقتصر دوره على تحوله الواجهة الامامية للمرشد والقابلة للاحتراق متى وصلت السياسات الى طريق مسدود.
ولعل ما ينطبق على الخارج هو عينه ما يطبق في الداخل، وما عبر عنه الرئيس الايراني السابق محمد خاتمي بقوله "لا نتوقع معجزات من حكومة روحاني. لا نريد من روحاني سوى ما عبّر عنه، وعلينا ان نتحرك ببطء. لا يمكن التخلص غدا من التضخم والبطالة المدمرين، وتغيير علاقاتنا الخارجية".
هكذا يصبح الامل المعقود راهنا على تغيير جذري وتحول في السياسات، او على تقارب ايراني سعودي وانفتاح حقيقي، هو كالحلم المستحيل في خضم الاحتدام المذهبي والتعقيدات المتراكمة والمتفاقمة، بدءا من الخلاف المستحكم حول الازمة السورية، وهي الملف الابرز حاليا.
ومن هنا لا يمكننا الرهان على روحاني وانفتاحه على السعودية لحلحلة امورنا العالقة، ومنها الاستحقاق الاكثر عجلة وهو تأليف الحكومة العتيدة، قبل بلوغ انتخاب رئيس جديد للجمهورية في الربيع المقبل، وهو الاستحقاق الذي سيحقق الفراغ الكلي، المنشود من البعض، اذا لم تتوافر الظروف المناسبة لاجرائه وانتخاب رئيس جديد للبلاد.






