واشنطن تكثف جهودها لمنع تفجر الأزمة في مصر
- مشاهدات 185
واشنطن-
دوت كوم- سعيد عريقات- علمت
دوت كوم الاثنين، أن مسؤولاً أميركيا رفيع المستوى، أجرى عدداً من الاتصالات المباشرة مع كل من وزير الدفاع المصري، الفريق عبد الفتاح السيسي، ووزير الخارجية نبيل فهمي، والرئيس المصري المؤقت عدلي منصور، ونائبه محمد البرادعي، للتعبير عن قلق إدارة الرئيس أوباما من احتمال تدهور الأوضاع في مصر، وانزلاق التوتر الحالي إلى "مواجهات عنف قد تفلت من تحت السيطرة" في إشارة إلى ارتفاع حدة الأزمة، بسبب الاعتصامات في ميدان "رابعة العدوية والنهضة".
وبحث المسؤول الأميركي مع القيادات المصرية "عدداً من السيناريوهات التي ستقوم بها قوات الأمن المصري، لفض الاعتصامات، بما فيها قطع الكهرباء والماء، وإحكام الطوق على منطقتي رابعة العدوية والنهضة، ومنع الدخول أو الخروج منهما، وتقليص كميات الطعام والأدوية، والاحتياجات الأساسية، لاستمرار الاعتصامات، قبل لجوء سلطات الأمن المصري إلى استخدام القوة في فضها".
وتؤكد مصادر أمنية أميركية أن قوات الأمن، ستلجأ تدريجياً إلى تفريق الجموع البشرية في غضون الـ 48 ساعة القادمة، وأنها ستعمد في البداية إلى تطويق الميدانين، حتى تفسح المجال لمن يرغب في المغادرة، وللحيلولة دون دخول أحد، من دون أن تحدد موعد بدء العملية.
ويسود الاعتقاد في واشنطن، أن قوات الأمن المصرية باتت على وشك فض تلك الاعتصامات بالقوة، خاصة في أعقاب التأكد من أن قوات الأمن، طوقت مداخل القاهرة الكبرى، وانتشرت الحواجزالأمنية بشكل مكثف فجر الاثنين "تحسباً لمحاولات تهريب أسلحة، ودخول عناصر إرهابية من الأقاليم، إلى مقر اعتصامي أنصار الإخوان المسلمين في رابعة العدوية والنهضة، بحسب سلطات الأمن المصرية.
وكانت مصادر أمنية مصرية أكدت الاثنين، أن خطةَ فض اعتصامات مؤيدي مرسي، سيبدأ في ميدان النهضة، نظرا لخلو المنطقة المحيطة نسبيا من السكان، على أن يتم فض الاعتصامات كلها تدريجيا، عبر إجراءات تصاعدية، فيما أكدت مصادر في وزارة الداخلية، أن لديها خطة أمنية جاهزة "لساعة الصفر في انتظار قرار سياسي خلال الساعات المقبلة".
وجاءت مناقشات المسؤول الأميركي مع المسؤولين المصريين، في أعقاب تأكيد "التحالف لدعم الشرعية" في مصر، الاثنين، على حقه في التظاهر السلمي، داعيا أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي، إلى مليونية جديدة يوم غد الثلاثاء، وما تسرب من معلومات عن تحصينات بالغة، اقامها المعتصمون في "رابعة العدوية والنهضة" استعداداً لمواجهة سلطات الأمن المصرية.
يشار إلى أن بيان التحالف، الذي نشر صباح الاثنين، على موقع "حزب الحرية والعدالة"، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، أعلن أنه يتحدى من وصفهم بالانقلابيين بالسماح لهم بتنظيم مظاهرات في ميدان التحرير، ومحيط قصر الاتحادية، لمقارنة حشوده بالحشود التي نزلت يوم 30 حزيران الماضي، التي شكلت بداية الاحتجاجات التي انتهت بعزل الرئيس المصري محمد مرسي ووضعه تحت الإقامة الجبرية.
من ناحية ثانية تنشغل واشنطن، وخبراؤها، بشكل محموم في تحليل شخصية الفريق عبد الفتاح السيسي، الحاكم الفعلي لمصر اليوم، وحقيقة رأيه ومواقفه من الديمقراطية في مصر والشرق الأوسط بشكل عام، خاصة وأنه ومنذ اللحظة التي قام فيها الرئيس محمد مرسي، بترقيته لمنصب وزير الدفاع في مصر في آب 2012، سرت شائعات حول ميوله الإسلامية المفترضة، خاصة "وأنه رجل تقي جداً، وحقيقة أن مرسي تجاوز جنرالات أعلى منه رتبة عند اختياره، عززت المزاعم بأن السيسي هو من المتعاطفين مع الإخوان المسلمين" بحسب إيريك تراجر من "معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى".
ويتساءل عدد من المراقبين للسياسات المصرية، مثل ناثان براون، من جامعة جورج واشنطن، عما إذا كان السيسي يأمل في استخدام سلطته الجديدة، لتطبيق أجندة إسلامية، رغم عزله لمرسي.
من جهته، يعتمد تراجر في قراءة شخصية السيسي، على ورقة بحثية كتبها السيسي في عام 2006، أثناء التحاقه بكلية الحرب، التابعة للجيش الأمريكي، بعنوان "الديمقراطية في الشرق الأوسط " تظهر للوهلة الأولى وكأنها ميثاق أعدته جماعة الإخوان المسلمين، يعبر فيها عن وجهة نظر، أكثر راديكالية، بشأن المكان المناسب للدين في الديمقراطية الإسلامية". ويضيف تراجر "إلا أنه بعد فحص شامل لورقة السيسي - وجدتُ القليل من الأدلة التي تثبت توجهه الإسلاموي، والورقة في حقيقتها ليست سوى نص يعكس خطاباً بلاغياً قومياً لمسؤولين مصريين في حقبة الرئيس المعزول حسني مبارك، وليس الخطاب الديني لجماعة الإخوان المسلمين".
ويعتبر تراجر أن الورقة المكونة من 11 صفحة "ليست بياناً حاداً، بل تبدو كتلك الأبحاث التي يعدها طلاب الدراسات العليا بشكل روتيني، عندما يحين موعد تقديم فرض من الفروض الدراسية". ويضيف: " إن ورقة السيسي بشكل عام تحاكي الحجج التي كان يروَّج لها في عهد مبارك، فهي تنحى بالائمة فيما يتعلق باستمرار الاستبداد في الشرق الأوسط على القوى الخارجية".
وينسب تراجر للسيسي قوله في الورقة "في ضوء احتياطيات النفط والغاز الطبيعي الهائلة، فإن الشرق الأوسط يواجه ضغوطاً مستمرة، لتلبية أجندات دول متعددة، قد لا تتفق مع احتياجات أو متطلبات شعوب الشرق الأوسط".
وبحسب تراجر، يقول السيسي، إن الصراع العربي الإسرائيلي، والحروب الأمريكية في العراق وأفغانستان، تقوض كذلك من احتمالية ظهور ديمقراطية في المنطقة. ويضيف "يجب تسوية الصراع والتوترات الحالية قبل أن يمكن لشعوب المنطقة أن تقبل الديمقراطية".
ويدعي تراجر أن السيسي يمضي قائلاً: "إن السياسة الخارجية الأمريكية لم تعمل سوى على تعزيز تشكك سكان الشرق الأوسط من الديمقراطية، وذلك بسبب مخاوف من أن الحرب العالمية ضد الإرهاب، ما هي إلا قناع فعلي، لتأسيس ديمقراطية غربية في الشرق الأوسط".






