لا تصفعوا إيران الآن
- مشاهدات 117
لندن -
- كتبت المحللة السياسية الأميركية ترودي روبن مقالا تحت عنوان "لاتصفعوا إيران الآن" في "الاتحاد" الاماراتية جائ فيه: لعل مجلس النواب نفسه الذي وافق تواً على إنهاء المهام القتالية الأميركية في أفغانستان، يبدو حريصاً على توريط أميركا في حرب أخرى في الشرق الأوسط الأكبر، وتحديداً ضد إيران.
وبغضب شديد وافق 400 عضو من مجلس النواب مقابل معارضة 20 عضواً فقط الأسبوع الماضي على فرض عقوبات اقتصادية شديدة على طهران، قبل مراسم تنصيب الرئيس الجديد حسن روحاني. وقال الزعيم الإيراني الجديد إنه يريد في أن يخفف التوترات مع واشنطن، مشيراً إلى أنه قد يكون مستعداً لتقييد برنامج طهران النووي. ولكن بدلًا من اختبار النوايا الطيبة للزعيم الجديد، اختار الكونجرس أن يحييه بصفعة على الوجه.
والتحلي بالحذر والشك مطلوب دون جدل، ولكن مقدمات روحاني تستحق أن يتم تجريبها أيضاً، وخاصة أن الكونجرس والبيت الأبيض ظلا يؤكدان على أن استخدام القوة خيار مطروح إذا لم تجدِ العقوبات نفعاً.
وقد أضرت العقوبات بالاقتصاد الإيراني بشدة (وهذا يجعل روحاني يطالب بصفقة) ولكنها لم تكبح البرنامج النووي. وربما تستطيع المفاوضات فحسب أن تفعل هذا مع حلول روحاني محل نجاد الشخصية البغيضة والمثيرة للجدل.
وبالطبع كان الأساس المنطقي لمشروع قانون مجلس النواب أن معظم الضغط -الذي تجري ممارسته الآن- سيجبر النظام الإيراني على تقديم تنازلات. ومع الأخذ في الاعتبار الموروث التاريخي من عدم الثقة بين إيران وأميركا، فإن العكس مرجح بشكل أكبر.
ويذكرني هذا الإجراء بمحادثات أجريتها مع إيرانيين مشاركين في لقاء مع مسؤولين أميركيين عام 2001، عندما تعاونت طهران مع واشنطن في الإطاحة بحركة «طالبان» الأفغانية. وبعد ذلك مباشرة، وصف الرئيس الأميركي السابق بوش إيران بأنها جزء من «محور الشر»، وهو، بحسب ما قالت مصادر، ما أضعف الأجنحة الإيرانية التي تسعى لمزيد من التعاون مع الولايات المتحدة.
وقد جادل رعاة مشروع القانون أيضاً بأن وصول روحاني إلى سدة الرئاسة لن يحدث إلا القليل من الاختلاف في الوضع لأن السلطة الحقيقية عند المرشد علي خامنئي. ولكن لروحاني أيضاً مكانة فريدة باعتباره سياسياً من داخل النظام من الطراز الأول (وهو المفاوض النووي السابق) وله علاقات وثيقة بالإصلاحيين والمحافظين وكذلك بخامنئي.
وقد وصف روبرتو توسكانو السفير الإيطالي السابق في طهران، وهو صاحب خبرة سياسية في إيران، روحاني بأنه «واحد من قلة يستطيعون الحصول على تفويض من خامنئي... ويجب علينا ألا نفرط في التفاؤل... ولكن القول إن شيئاً لم يتغير ليس واقعياً أيضاً».
وبالإضافة إلى هذا فمن الفوارق الكبيرة أن الزعيم الشعبوي السابق نجاد لم يعد معنياً بالمفاوضات. وقد اتبع خطاباً مروّعاً جعل كثيرين، في إسرائيل بخاصة، يعتقدون أن إيران قد تلقي بقنبلة كبيرة على إسرائيل للتعجيل بعودة المهدي المنتظر!
وسواء كانت هذه نوايا نجاد الحقيقية أم لا، فقد ساعدت في تسميم أي احتمالات لإجراء محادثات. وظلت عداوة إيران تجاه إسرائيل على حالها. (في احتفال سنوي مؤيد للفلسطينيين الأسبوع الماضي وصف روحاني الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية بأنه: «قرحة... في جسم العالم الإسلامي»).
ولكن أسلوب الزعيم الجديد مختلف للغاية عن سلفه. فهو براجماتي يدرك أنه كي يعيش النظام فهو يحتاج إلى تلبية الحاجات الاقتصادية لشعبه. وقد قال السفير توسكانو في مركز «وودرو ويلسون» في واشنطن إن روحاني جزء من نظام هدفه الأساسي البقاء. وهذا يعني عدم الإقدام على انتحار مؤكد بقصف إسرائيل التي قد ترد غواصاتها النووية بتدمير طهران.
ولكن التصويت بشأن إيران في الكونجرس متأثر دون شك بخوف إسرائيل من أن روحاني الوسطي في الحقيقة «ذئب في ثياب الحملان»، إذا استخدمنا كلمات نتنياهو.
ولكن أولئك الذين يسارعون باستبعاد أي احتمالات جديدة للمفاوضات، يجب أن يفكروا في مدى تغير الشرق الأوسط -بطريقة تضعف إيران. فقد انقلب عالم العرب السُّنة ضد طهران بسبب الدعم الإيراني الشيعي للرئيس السوري المتعطش للدماء بشار الأسد، وتورط «حزب الله» اللبنانية أيضاً في قتال بالوكالة عن إيران مع قوات الأسد.
وحتى حركة «حماس»، الفلسطينية السنية الممولة من طهران في غزة، انقلبت ضد طهران. وتحرز أيضاً حركة «طالبان» التي تكره الشيعة والعدو التاريخي لإيران تقدماً في أفغانستان. وقد عادت «القاعدة» والجماعات التابعة لها والتي تكره الشيعة كذلك إلى سوريا والعراق. وفي قمة هذه التهديدات تواجه طهران أكبر التحديات بالنسبة لها: هبوط أسعار البترول عالمياً مع توافر كميات هائلة من النفط والغاز الصخريين في أميركا.
ومن ثم فهي بحاجة إلى أن تركز على الجبهة الداخلية. وتهديد طهران الإقليمي يتقلص، والتهديد العالمي مبالغ فيه. ومهاجمتها ستؤجل فحسب البرنامج النووي الإيراني دون أن توقفه. ولكن الكونجرس واصل تحركه لفرض مزيد من العقوبات بالإضافة إلى الاتجاه السلبي من المفاوضات.
وإذا ظل برنامج إيران لتخصيب اليورانيوم في التطور -على رغم العقوبات- سيكون هناك ضغط متزايد على أوباما من قبل إسرائيل ومن بعض المشرعين لبحث والتفكير في عمل عسكري. ولذا، فقبل أن يتبنى مجلس الشيوخ مشروع قانون مجلس النواب لفرض عقوبات أشد، فقد حان الوقت لإعادة التفكير في غرضهم من وراء هذه التحركات،
ومن جانبه اعتبر توسكانو أن العقوبات «مفيدة فقط إذا كانت أداة للتوصل إلى اتفاق مما يتطلب حلاً وسطاً. وإذا لم توجد مفاوضات فإنها قد تؤدي إلى صراع مسلح». وعندما تسنح الظروف لإجراء محادثات مع طهران، يتعين على زعمائنا في واشنطن عدم التقيد بإطار تصعيد الصراع مع إيران.






