مظاهر الاعلام المصري المنفلت
- مشاهدات 99
كنت قد اشرت في مقالة سابقة، الى دور الاعلام المصري في تأزيم الوضع المصري الداخلي وايصاله الى شفا الحرب الاهلية، وبنفس المقالة ربطت بين ما يحدث في الاعلام المصري الان، وبين دوره ابان ازمة "ماتش الكورة" مع الجزائر، وما يقوم به هذا الاعلام من شيطنة للاخر دون اي ضابط، وبحيث ان اي اعلامي يفتح له الفضاء المباشر ليقول ما يشاء مهما كان هذا الشىء.
الاعلام المصري بحاجة الى ضبط!
والكثير من المذيعين المصريين بحاجة الى ما هو اكثر من الفرملة، بل الى آداب وأخلاقيات مهنة العمل الاعلامي، من الطبيعي ان ذلك ليس لعموم الصحفيين والاعلاميين المصريين الذين هم اساتذة بطبيعتهم، ولكن لتلك الفئة من الاعلاميين وخاصة الذين يعملون في فضائيات كبار رجال الاعمال ممن يتقاضون رواتب خيالية ونسب على الاعلانات، تجعل دخل الواحد منهم معادلا لمجموع اجور عمال احد المصانع، وكأن بضاعة اللسان الرديئة تتنافس مع انتاج المصنع، وكأن مدى انفلات اللسان يتناسب مع حجم الراتب!
من له الصبر ليستمع الى مهاترات "الاعلاميين" و" الاعلاميات" في الفضائيات إياها، فانه سيلاحظ ليس فقط عدم التقيد بآداب المهنة، بل ما هو أكثر من ذلك بكثير، سيلاحظ السب والشتم، القدح والذم، الفجور واستعمال الكلمات البذيئة، توجيه الاتهامات واصدار الاحكام جزافا. ليس شيطنة الآخر فقط، بل تعدي دور مقدم البرنامج، الى ما هو اكثر من ذلك بكثير، انتحال دور القاضي والمحامي والمدعي العام ودائرة الاجراء والتنفيذ، كل مهنة القضاء والبوليس والأمن، يحملها هذا المذيع مقرونة بقاموس غير مكتوب من الشتائم واشارات وتعابير الفجور.
من الذي خول هؤلاء بان يكونوا على ما هم فيه؟ ومن الذي علمهم مهنة الصحافة؟ ومن الذي سمح لهم القيام بما يقومون به، وكيف يصمت عنهم أساتذة الاعلام المصريين الكبار، الذي علموا الصحافة والاعلام للامة العربية كلها؟
كيف يصمت عنهم النائب العام، وهم الذين تقمصوا شخصيته، وأحلوا لانفسهم القيام بدوره، وكيف يصمت عنهم حتى الرعاع الذين اصبحوا منافسين لهم؟
لو تفرغ أحد ما او جهة ما، لاجراء دراسة علمية لما تبثه هذا القنوات لأتى بالعجب.
مذيعة تتهم حزب سياسي كامل واتباعه الملايين بانهم كلاب، ومذيع اخر يوجه تهمة الخيانة والعمالة لمئات الاف المتظاهرين السلميين، وآخر يصدر توجيهاً وامراً الى قوات الامن باقتحام مظاهرة، وآخر يحلل اطلاق الرصاص نتيجة لعدم جدوى قنابل الدخان، وآخر يستهزء بكل رموز الحكم، يستهزء على الشكل وعلى اللفظ وعلى المنطق وعلى الاسلوب، وكأنه الحكم على ما يكون عليه المسؤول، لو تم لهؤلاء الاعلاميين ان يجتمعوا معا وتشكيل لجنة حكام لمن يستهدفونه سواء شعوباً أم هيئة، لرأيت الدرك الذي يمكن الوصول اليه جماعةً بعد ان وصلوا اليه افرادا.
في كل حادث دموي في مصر، يلقى اللوم فوراً على البلطجية، ولا توجد قضية مرفوعة ضد الجيش او الشرطة او الاحزاب، ولم يثبت اي اتهام ضد هؤلاء بانهم اطلقوا النار، رغم سقوط مئات القتلى من المتظاهرين، البلطجيين اصبحوا قميص عثمان الذي يُحمل مسؤولية كل جرائم القتل، واصبح هناك يبدو به ان البلطجية او على الاقل شعار البلطجية هو امر مطلوب وضروري لاي نظام سياسي في مصر، فمن خلالهم يمكن تنفيذ اي عمل والبقاء في خانة الابرياء بعد احالة التهمة الى البلطجية الذي لا شكل ولا اسم ولا عنوان لهم، تماما مثل تسجيل القضية ضد مجهول.
بلطجية الاعلام، البعض يسمونهم "الكلامنجية"، لا يجيدون شيئا سوى الكلام ولا سيما البذيء منه، تفتح لهم الفضائيات هوائها المباشر، ليوغلوا في الحديث وفي الهراء دون رقيب او حسيب، ومقابل ذلك يدفع لهم، اليس الدماء تجارة ايضاً.
من الذي سمح لمجموعة تعتبر نفسها اعلامية باستباحة دماء الشعب المصري وسوقه كالنعاج لحرب اهلية تبتلع أبناء الفقراء، بينما أناء هؤلاء الاعلاميون يدرسون في المدارس الاجنبية؟ ثم يفاجئنا بعض هؤلاء الاعلاميين انفُسهم بالقول "ان الإعلام هو المتهم الاول في المصيبة التي بها الشعب المصري الآن، وان الاعلام وكثرة الفضائيات حولت الازمات الى حرب اهلية وكوارث. المصدر www.youtube.com/watch?v=6ccide
وآخر يقول: "إحنا ضد الشتيمة، المعارضة لم تشتم على الاطلاق. ثم يعود في نفس الحلقة ليقول لمن يهاجمهم " تجربتكم بنت ستين كلب"
وآخر يقول في بث مباشر ايضا "احنا كلنا منبطحين – يقصد الاعلاميين-، وكلنا دواجن، انا اريد ان اقول انه لا يوجد اي اعلامي رفع صوته امام حسني مبارك وانا من ضمنهم، ليعود لرفع صوته بل للردح والسب والشتم لمسؤول اخر جاء بعد حسني مبارك". المصدر www.youtube.com/wach?v=FiaTul
مجرد نماذج، شاهدتها على Uoutube، وهي متاحة لمن يرد ليشاهد الدرك الذي وصلت به فضائيات كبار رجال الاعلام، ومن يرتزقون على قوت الشعب المصري ومآسيه.
صدرت دعوات في مصر، لأصدار والتقيد بميثاق شرف اعلامي، طبعا لم يصدر هذا الميثاق، وحتى صدوره لا تعرف ما هي الآليات والضوابط التي ستلزم المنفلتين بالتقيد ببنود الميثاق.
ان المطلوب من الصحافة المصرية الغيورة والصحفيين المصريين الشرفاء، عدم انتظار وزارة الاعلام لتقوم بهذه المهمة، عليهم وهم اصحاب المهنة، المبادرة الى الاجتماع، وصياغة هذا الميثاق وطرح الآليات للإلتزام به، وبضمن ذلك لفظ الاعلاميين الذين اساءوا الى مصر وشعبها قبل ان يسيئوا الى مهنة الصحافة.
مثل هذه الآليات يمكن ان تتضمن:
•وقف جميع البرامج السياسية وبالتحديد التي تذاع بالبث المباشر ريثما يتم تقييم اخلاقياتها
•اعادة فحص اهلية المذيعين بمراجعة ما قدموه من برامج
•دورات تاهيل لمن هم بحاجة اليها
•تقييم شهري للاداء، ومن يفشل في ضبط نفسه خلال فترة معينة يتم حرمانه من التوجيه للجمهور لعدم اهليته.





