11-08-2013
لماذا فشلت المحادثات السعودية-الروسية بشأن سوريا ورفض بوتين عرض الامير بندر شراء اسلحة روسية بـ15 مليار دولار؟
واشنطن –
- نشرت مجلة "تايم" الاميركية اليوم السبت تقريراً مطولاً عن المحادثات الفاشلة التي اجراها رئيس الاستخبارات السعودية الامير بندر بن سلطان في موسكو اخيراً محاولاً اقناع الرئيس فلاديمير بوتين بالكف عن تزويد الجيش السوري باسلحة روسية مقابل شراء السعودية نفسها اسلحة روسية. وهنا نص التقرير:
"في محاولة يائسة للعثور على حل ما للازمة السورية المستمرة، التي دخلت الآن سنتها الثالثة من دون ان تلوح نهاية لها في الافق، عرض رئيس الاستخبارات السعودية الامير بندر بن سلطان وفقاً لتقارير اخبارية على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين صفقة اسلحة قيمتها مليارات الدولارات لكبح دعم موسكو لنظام الرئيس السوري بشار الاسد عندما اجتمعا في موسكو الاسبوع الماضي. وقد قوبل العرض بالصد. ورد الكرملين الجمعة على روايات الانباء عن الاقتراح بنفي مشدد، وقال لرويترز انه لم يتم بحث اي صفقة بالتفصيل. وكانت مصادر انباء، بما فيها رويترز، قد نقلت قبل ذلك عن دبلوماسيين غربيين وعرب وصفهم لصفقة تشتري السعودية بمقتضاها اسلحة روسية بقيمة 15 مليار دولار بالاضافة الى تقديم تعهدات بان بلدان الخليج لن تهدد سيطرة روسيا على سوق الغاز في اوروبا مقابل التزام موسكو بعدم الوقوف في المستقبل ضد قرارات في مجلس الأمن الدولي بشأن سوريا. وما زال التهديد باستخدام الفيتو الروسي يعيق اي عمل كهذا من جانب الامم المتحدة بخصوص سوريا.
ولكن فكرة ان بالامكان قلب موقف روسيا من موقف داعم للاسد مقابل صفقتي اسلحة وضمانات لتوزيع الغاز مثيرة للضحك. ويقول يزيد الصايغ، وهو استاذ جامعي مختص في شؤون سوريا وزميل في مركز كارنيغي الشرق الاوسط مقره بيروت: "هذا ليس موقفاً يستطيع السعوديون فيه ببساطة دفع ثمن تحويله كما يحلو لهم". الروس لا يدعمون سوريا لمجرد الاحتفاظ بسوق لصناعة اسلحتهم الوفيرة الانتاج، كما انهم لا يخشون المنافسة الخليجية في اوروبا. وينبع خوف روسيا الاكبر، بصورة لا تختلف عن خوف الولايات المتحدة، من احتمال سقوط الدولة السورية ونشوء فراغ خطير في اعقابها. وتعتقد موسكو ان سلامة نظام الاسد ما زالت اكبر ضامن ضد فوضى من هذا النوع. ومن المؤكد ان اموراً اكثر بكثير من موضوع الاسلحة قد نوقشت في المحادثة التي استمرت اربع ساعات بين بوتين والامير بندر. ولكن حقيقة ان ذلك الموضوع قد نوقش بالمرة، حتى ولو بصورة عابرة، يوضح الى اي مدى صار الموقف صعباً.
ان المصالح المادية لروسيا في سوريا متواضعة – فهي حليف له ميناء على ساحل البحر الابيض المتوسط ذي المياه الدافئة، وهي موطيء قدم في الشرق الاوسط. ولا يستحق اي من هذين الامرين الغطاء الدبلوماسي الذي وفرته لسوريا حتى الآن. وقد شعرت روسيا بانها تعرضت لخيانة بعد ان ايدت القرار في مجلس الامن الدولي ضد الزعيم الليبي معمر القذافي في 2011، اذ رأت بعدئذ تدخل حلف شمال الاطلسي (ناتو) العسكري بعد بضعة اشهر على ذلك. وصارت سوريا، كما قال الرئيس الروسي في ذلك الحين ديمتري ميدفيديف لتلفزيون "روسيا اليوم" السنة الماضية، فرصة لرسم خط في الرمل. وروسيا، لاسبابها السياسية الداخلية، حساسة ازاء فكرة فرض اناس من الخارج تغيير نظام حكم.
وحتى لو اوقفت روسيا، لسبب ما، دعمها لنظام الاسد، فليس من المؤكد كلياً ان يكون لهذا تأثير كبير. ذلك ان ايران لها نفوذ اكبر بكثير على سوريا حتى وإن صار حسن روحاني الاكثر اعتدالاً رئيسها الجديد، اذ ان مصالح ايران في سوريا – التي تعتبرها حصنها في العالم العربي – تستبعد اي تحولات في تلك العلاقة.
ويشير الصايغ من مركز كارنيغي الى انه على الرغم من الكلام الطنان المحتد احياناً ضد نظام الاسد، فان من غير المرجح ان تتخذ الولايات المتحدة او اوروبا اي خطوات مهمة لدعم المتمردين السوريين بالقوة. ذلك ان مخاطر حدوث ردة فعل هي ببساطة مخاطر كبيرة جداً. وقد اوضح رئيس هيئة الاركان المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي تحفظات الولايات المتحدة بشأن التورط في سوريا في رسالة الى لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الشهر الماضي. اذ كتب ديمبسي: "لقد تعلمنا من السنوات الـ10 الماضية...ان من غير الكافي مجرد تغيير ميزان القوى العسكري من دون النظر بعناية في ما هو ضروري من اجل المحافظة على دولة تؤدي وظائفها. واذا ما انهارت مؤسسات النظام في غياب معارضة غير قابلة للحياة، فان من المحتمل ان نمكن عن غير قصد متطرفين او نطلق العنان لنفس الاسلحة الكيماوية التي نسعى للتحكم فيها".
ويقول الصايغ ان من سخرية القدر ان ايران هي الوحيدة من بين كل الاطراف الخارجية المنغمسة حاليا في الازمة السورية، التي لديها ما يكفي من مداخيلها لمزيد من الاستثمار فيها. "وأسباب اللعنة السورية هي انها ليست ذات أهمية بالنسبة الى الاخرين لبذل اكثر مما يبذلونه بالفعل حاليا". وحتى الان فان الضغط على اصابع اليد والحلول البعيدة المنال، لا تترك مجالا لان نشهد نهاية للنزاع السوري في موعد قريب. وكان السفير الاميركي السابق في سوريا ريان كروكر قد أوجز الخيارات العالمية في افضل حالاتها عندما قارن خلال لقاء معه قبل وقت قصير، بين الوضع في سوريا ونشوب حريق هائل في الغابات: "اذ لا يمكن للمرء ان يطفئه. وكل ما يمكن ان يفعله هو احتواؤه، وتركه يحرق نفسه بنفسه. ذلك ما يماثل الوضع في سوريا. فنحن لا يمكننا ان نوقف القتال. وما نستطيع القيام به، او ما علينا ان نقوم به، هو كل ما في الامكان لكي نمنعه من الانتشار". اضافة الى الاستعداد لعواقب حرب أهلية لاحقة".
التعليقات على: لماذا فشلت المحادثات السعودية-الروسية بشأن سوريا ورفض بوتين عرض الامير بندر شراء اسلحة روسية بـ15 مليار دولار؟
التعليقات
11-08-2013
صدق يا دكتور هاشم يا بلديات
10-08-2013






