11-08-2013
كيري ولافروف اخفقا في انهاء الخلافات على تفسير بنود "جنيف-1" لعقد "جنيف-2" وواشنطن تواصل رفض مشاركة إيران
واشنطن –
من سعيد عريقات – علمت القدس ظهر امس الجمعة أن الأزمة السورية ووسائل حلها استحوذت على القسط الأوفر من الجلسة الصباحية لاجتماع وزيري الخارجية والدفاع الأميركيين جون كيري وتشاك هيغل مع ونظيريهما الروسيين، سيرغي لافروف وسيرغي شويغو في مبنى وزارة الخارجية الأميركية وأن "نقاط الاختلاف على تفسير مبادئ مؤتمر جنيف-1 (30 حزيران 2012) بخصوص وجود أو رحيل الرئيس السوري بشار الأسد في أي مؤتمر مقبل للسلام لا تزال تشكل العقبة الأساسية لعقد مؤتمر جنيف-2".
ويختلف الطرفان الأميركي والروسي على مجموعة من الأسس المفصلية لعقد مؤتمر للسلام يشارك به ممثلين عن النظام السوري وقوى المعارضة السورية المختلفة، زوما إذا كان تنحي الرئيس السوري الأسد يعتبر شرطاً مسبقاً، وهو ما تصر عليه الولايات المتحدة تحت شعار "تفاوض مقبول من أطراف النزاع"، كما يختلفان (واشنطن وموسكو) على من يشارك من القوى الإقليمية حيث تصر موسكو على مشاركة إيران بينما ترفض واشنطن ذلك على اعتبار أن "إيران تشكل طرفاً في الصراع" بحسب قول الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية جنيفر بساكي.
ويكتسب الاجتماع بين الوزراء أهمية بالغة خاصة في أعقاب إلغاء الرئيس الأميركي باراك أوباما لاجتماع القمة التي كانت مقررةً مع الرئيس الروسي فلادمير بوتين الشهر المقبل في موسكو.
وشدد وزير الخارجية الأميركي جون كيري قبيل الاجتماع على أهمية العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا، مشيرا إلى أن لدى البلدين مصالح مشتركة، ولكن توجد هناك أيضا بعض الخلافات، مؤكدأ ان الولايات المتحدة وروسيا تحاولان حاليا تجاوز الأضرار التي ألحقتها بالعلاقات الخلافات بشأن الدفاع الصاروخي والأزمة السورية وقضية ادوارد سنودن، وأن "الخلافات لا يجوز أن تعيق التعاون بين البلدين" بحسب قوله.
بدوره قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قبيل اللقاء الوزاري الأميركي-الروسي الملقب اجتماع "2+2" أن لدى روسيا والولايات المتحدة هدفا مشتركا في ما يتعلق بالأزمة السورية، ألا وهو نقل الوضع إلى المجرى السياسي وعقد مؤتمر "جنيف-2" الدولي حول سورية. واوضح ان "لدينا هدفا واحدا مع الولايات المتحدة وهو نقل الوضع في سورية إلى مجرى سياسي وعقد المؤتمر الذي نسميه "جنيف-2". وأضاف لافروف إن "الأهم خلال هذا المؤتمر سيكون تنفيذ المهمة التي طرحها قادة دول مجموعة الثماني خلال القمة في ايرلندا الشمالية، حيث دعوا الحكومة والمعارضة (السورية) إلى توحيد الجهود لمكافحة الإرهاب وطرد الإرهابيين من سورية".
وتزامن ذلك مع نفي الكرملين أن يكون الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد اتفق على صفقة مع السعودية تتضمن حوافز اقتصادية مقابل التراجع عن دعمها للنظام السوري.
وجاء تعليق الكرملين ردا على تقرير أوردته وكالة أنباء رويترز ورد فيه أن مدير الاستخبارات السعودية الأمير بندر بن سلطان قدم الاقتراح لبوتين خلال المحادثات التي أجراها معه في موسكو الأسبوع الماضي، وقال مستشار بوتين للسياسة الخارجية يوري أوشاكوف إنه لم تناقش أي صفقة بالتفصيل.
وكانت مصادر في المعارضة السورية مقربة من السعودية قد قالت إن بندر عرض شراء أسلحة روسية بقيمة 15 مليار دولار وتعهد بأن لا تهدد صادرات الغاز من دول الخليج روسيا في السوق الأوروبية مقابل تغيير في الموقف الروسي من النظام السوري.
يشار إلى أنه منذ لحظة الإعلان عن الاجتماع بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الاستخبارات العامة في السعودية الأمير بندر بن سلطان في 31 تموز (يوليو) الماضي اتضحت الأهمية السياسية لذلك الاجتماع، اذ أفادت التقارير بأن المناقشات "الطويلة والجادة" بين الجانبين استمرت أربع ساعات وتركت "انطباعاً إيجابياً" لدى السعوديين.
ويعلق سايمون هندرسون، خبير السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي في "معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى" إن "هذه المحاولات، وهذا الضغط الدبلوماسي السعودي، يظهران عزم الرياض على التعجيل بانهيار نظام الأسد، والذي تأمل المملكة أن يمثل هزيمة إستراتيجية لإيران، غريمها الإقليمي من الناحيتين الدبلوماسية والدينية". ويضيف هندرسون: "كما يعكس ذلك اعتقاد الرياض، الذي يشاركها فيه حلفاؤها العرب في الخليج، بأن الدبلوماسية الأميركية حول سورية تفتقر إلى الخيال والالتزام والطاقة اللازمين للنجاح".
ويعتقد هندرسون "إن الولايات المتحدة تقف في ما يبدو على الهامش - على الرغم من كونها شريكاً دبلوماسياً وثيقاً للرياض منذ عقود من الزمن، وبشكل أساسي في السياسة الناجحة حتى الآن المتمثلة في إعاقة نفوذ روسيا في الشرق الأوسط".






