مركز المغرب يتراجع في مجال حرية التعبير بسبب تزايد الانتهاكات (1 من 2)

487
مركز المغرب يتراجع في مجال حرية التعبير بسبب تزايد الانتهاكات
مركز المغرب يتراجع في مجال حرية التعبير بسبب تزايد الانتهاكات

تونس – خاص بـالقدس من رشيد خشانة - الأرجح أن المغرب لن يُحسن مركزه على شاشات مراصد حرية الإعلام الإقليمية والدولية أواخر العام بعدما تعددت الانتهاكات والمضايقات بحق الصحافيين وتعطلت الإصلاحات التي وعد بإنجازها وزير الإعلام مصطفى الخلفي في مجال حرية الصحافة. وبحسب أعضاء "الشبكة المغربية للنهوض بالإعلام المسموع والمرئي الوطني"، الذين تحدثوا أخيرا في مؤتمر صحافي في الرباط احتجاجا على أداء اللجنة المكلفة درس طلبات عروض البرامج الرمضانية، يوجد مسعى مُبيت "لتَخريب مسار الإصلاح داخل قطاع الإعلام".

لئن لم يُوضح أعضاء الشبكة من يقف وراء هذا المسعى، إن ثبت أنه موجود، فإن المغرب مازال يُصنف كبلد "غير حر" في مجال حرية الصحافة ويوضع في مرتبة قريبة من المراتب الأخيرة على سلم منظمات مثل "مؤسسة فريدوم هاوس"، التي منحته الرتبة 152 عالميا من بين 197 دولة، "بسبب فشله في تحقيق أي إصلاحات حقيقية تدفع بحرية الصحافة المحلية إلى الأمام" بحسب المنظمة. وستكون من المؤشرات السلبية المسجلة هذا العام الاعتداء على الصحافيين أثناء تغطية عدد من المظاهرات مثلما حصل خلال حفلة الولاء للحرية والكرامة، التي أراد منظموها أن تكون بديلا من حفلة الولاء للملك محمد السادس، إذ قامت قوات الأمن بتعنيف شباب حركة 20 فبراير (شباط) ومعهم بعض الصحافيين ممن أتوا لتغطية الاحتجاجات الشبابية على طقوس تجديد البيعة، باعتبارها مُهينة للكرامة برأيهم.

تزامنت سياسة العصا الغليظة مثلما وصفها محللون، مع فرض السلطات الحكومية تغييرات على برامج القناة الثانية للتليفزيون (المعروفة باسم دوزيم) التي تستأثر بأعلى نسبة مشاهدة، ما جعل مدير البرامج في القناة سليم الشيخ يُعارضها ويؤكد أنها "أثارت حنق المهنيين لأنهم رأوا فيها تقليلا من كفاءتهم المهنية وتضييقا على حريتهم الإبداعية. ويمكن القول إن تدخل رئيس الحكومة الحالية عبد الإله بن كيران ووزرائه يُعتبر تطورا جديدا لأن الحكومات السابقة لم تعتد على الاهتمام بكيفية صناعة الاعلام.

ويملك المغرب كفاءات صحافية خصيبة وإمكانات إدارية كبيرة قادرة على إرساء منظومة إعلامية متطورة لا تقل مصداقية وحرفية عن البلدان العريقة في الديموقراطية. غير أن ذلك المخزون الثري غير مستثمر، إن لم نقل إنه مهدور، بسبب الضغوط المادية والمعنوية التي تطوق المؤسسة الإعلامية وغياب المرجع القانوني المؤسس لحرية الإعلام، وخاصة لحماية الصحافي من التعديات والتجاوزات.

ازدهار صحف الأحزاب

عرف المغرب مرحلة ازدهار للتعددية الصحافية في فترة مبكرة من سبعينات القرن الماضي، وإن اقتصرت أساسا على صحف الأحزاب، في زمن كان إعلام الصوت الواحد ما زال مُهيمنا في دول الجوار. ثم ارتفع سقف الحرية في الفترة اللاحقة وتوسعت دائرة التعددية لتشمل إصدار عدد كبير من الصحف والمجلات باللغتين العربية والفرنسية، المستقلة والحزبية، الموالية والمعارضة على السواء. لكن التعدد لم يصل إلى وسائل الإعلام الجماهيرية من قنوات تلفزيونية ومحطات إذاعية.

وإذا ما استعرضنا المشهد الإعلامي الراهن من خلال البيانات الصادرة عن النقابات والمنظمات غير الحكومية المغربية والدولية لاحظنا منحى تصاعديا للخط البياني للانتهاكات. وسجل آخر تقرير أصدرته النقابة الوطنية للصحافة المغربية، بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة (يصادف الثالث من أيار/مايو من كل سنة)، "زيادة مضطردة في الاعتداءات الجسدية على الصحافيين أثناء مزاولة عملهم، وما يرافق ذلك من إهانة وسب وشتم وبخس للمهنة التي قيل إنها السلطة الرابعة".

قبل ذلك قام عدد كبير من الصحافيين بوقفة احتجاجية في اليوم الوطني للإعلام الذي يصادف يوم 18 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي تلبية لدعوة من النقابة الوطنية للصحافة ومنظمة حرية الإعلام والتعبير المغربية (حاتم)، مُطالبين بوضع حد للإعتداءات على الصحافيين أثناء تأديتهم لعملهم. وشارك في الوقفة التي ركزت على الاعتداءات التي تعرض لها الصحافيون أثناء تغطية مظاهرة حركة 20 فبراير في مدينة الدار البيضاء، حقوقيون وسياسيون وبرلمانيون ونقابيون. والتزم وزير العدل مصطفى الرميد لدى لقائه وفدا من المحتجين، تحريك ملاحقة قضائية ضد المعتدين من رجال الأمن.

ضعف المنظومة المؤسسية

ويعزو باحثون سبب استمرار المغرب ضمن خانة البلدان الخالية من حرية الصحافة (والتي تمثل قرابة 32 في المئة من دول العالم)، إلى ضعف المنظومة المؤسسية للإعلام، بما فيها هشاشة البيئة القانونية التي تعمل تحت مظلتها وسائل الإعلام المغربية. يُضاف إلى ذلك تضييق السياسيين على منابر الإعلام واستمرار الضغوط الاقتصادية على المؤسسات الصحفية الخاصة، التي كثيرا ما يُستخدم ضدها سلاح حجب الإعلان، وهما ركنان مهمان طالما أخذتهما المنظمات غير الحكومية في الاعتبار لدى تقويمها لتعامل دولة ما مع الإعلام. بهذا المعنى يكون الخلل في المنظومة الإعلامية بالمغرب "منظوميا" كما يقول الإعلامي يحيى اليحياوي وليس مرتبطا بقطاع أو بسياسة أو بشخص. ويشرح اليحياوي هذه الفرضية بقوله "نحن في المغرب إزاء وضع في الصحافة يراوح مكانه جراء ثقل إكراهات السلطة وضغط المنظومة. لكن لو حاولنا أن نبحث عن مكامن الخلل من الناحية العملية الصرف لقلنا بأنها تكمن في وضعية نرى فيها أن أجهزة الدولة لا تريد أن ينفتح المجال الإعلامي (انفتاحا كاملا)".

(غداً الحلقة الثانية الاخيرة)

487
0

التعليقات على: مركز المغرب يتراجع في مجال حرية التعبير بسبب تزايد الانتهاكات (1 من 2)

التحقق من المعقّب
زائرنا الكريم، نرجوا أن تكتب الرموز داخل الصورة أدناه كي يتم قبول تعقيبك، هذا الإمتحان مخصص لمنع تعقيبات السبام لا أكثر. ملاحظة: مستخدموا موقع القدس لا يخضعون لهذا الإجراء، عليك بالتسجيل كي تتجنبه أنت أيضاً.