مع تولي روحاني الرئاسة رسميا في ايران الجميع يترقب وينتظر ما عدا إسرائيل
- مشاهدات 631
لندن -
- لم يضيع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو وقتا لادانة تصريحات منسوبة الى الرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني التي "دعا فيها الى إزالة إسرائيل"، بالرغم من نفيها في ما بعد من قبل ايران التي قالت انها "شوهت". وقال نتانياهو ان تصريحات الرئيس الايراني الجديد حسن روحاني حول اسرائيل "تكشف وجهه الحقيقي اسرع مما كنا نتوقع"، وتابع "هذا ما يفكر فيه الرجل وهذه هي خطة العمل الخاصة بالنظام الإيراني".
وكانت وسائل اعلام إيرانية نقلت عن روحاني تصريحات وصف فيها إسرائيل بانها "جرح قديم يجب إزالته"، لكن قناة "برس تي في" الإخبارية الايرانية، التي تديرها الدولة، قالت في وقت لاحق إن التصريحات "مشوهة" ونقلت عن روحاني قوله "في منطقتنا، هناك جرح منذ سنوات في جسد العالم الإسلامي وذلك في ظل احتلال أرض فلسطين المقدسة والقدس الحبيبة".
وبينما كانت تجري مراسم تسلم الرئيس الجديد مهامه الرئاسية في طهران امس الاحد هاجم نتانياهو الرئيس روحاني قائلا بانه يشارك سلفه هدف تدمير إسرائيل.
وبحسب نتانياهو فان "رئيس ايران قد تغير ولكن الغاية التي يسعى النظام الايراني الى تحقيقها لم تتغير وهي تطوير القدرة النووية والاسلحة النووية بغية تدمير دولة اسرائيل".
وشكك وزيره للشؤون الاستراتيجية يوفال شتاينيتس بنوايا الرئيس الإيراني اذ اعرب عن اعتقاده بأن "المظهر المعتدل للرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني عبارة عن "قناع" وأن روحاني يتسم بالدهاء".
ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن شتاينيتس أنه على الرغم من الوجه المبتسم الذي يبديه روحاني إلا أن الرئيس الإيراني الجديد سيواصل المساعي للحصول على سلاح نووي "إلا اذا قمنا نحن والغرب بعمل ما هو لازم للحيلولة دون ذلك".
عزز فوز حسن روحاني في الانتخابات الرئاسية الإيرانية في شهر حزيران (يونيو) الماضي الآمال في الغرب من أجل التوصل الى حل سلمي للنزاع مع ايران بشأن برنامجها النووي.
لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حذر من مغبة الافراط فى التفاؤل بشأن روحاني الذي يوصف بـ "المعتدل" وأدى امس اليمين الدستورية رئيساً للبلاد.
وتخشى إسرائيل من أن يخفف المجتمع الدولي من ضغوطه على ايران خاصة ما يتعلق بالعقوبات الاقتصادية في حين تواصل طهران - كما ترى اسرائيل - السير في طريق تصنيع قنبلة نووية.
وفي تهديد مبطن يهدف في ما يبدو الى توجيه رسالة الى الولايات المتحدة والغرب اكثر منها الى ايران، قال نتنياهو "سأقوم باللازم أيا كان للدفاع" عن اسرائيل ضد ما يعتبره تهديدا نوويا إيرانيا، مضيفا: "لن أنتظر حتى فوات الاوان". وهذه ليست المرة الأولى التي يحاول فيها ان يبتز الغرب وخاصة الولايات المتحدة بشأن ضرورة اتخاذهم موقفاً اكثر قوة وحسما امام ايران لمنعها من تطوير أسلحة نووية بكل الوسائل ومنها استخدام القوة العسكرية او التهديد بها كما اعلن مرارا.
ان الامر محسوم بالنسبة الى اسرائيل في ما يتعلق بايران، اذ أصدرت حكمها على الرئيس الجديد حتى قبل تسلمه الرئاسة رسميا ورأت ان انتخابه لن يغير شيئا وان ايران ستواصل نفس النهج والاستراتيجية التي تهدف الى تدميرها و"محوها من الخارطة". فهي لن ترضى باقل من تعطيل برنامج ايران النووي بالكامل حتى لو كان سلميا.
ليس من مصلحة إسرائيل تسوية الملف النووي الإيراني والتهديد المزعوم من قبل الجمهورية الإسلامية اذ ستفقد بذلك "شماعة" طالما استخدمتها لتضخيم الخطر الإيراني بهدف حرف الأنظار عن جوهر الصراع العربي- الإسرائيلي والقضية الفلسطينية لا سيما الان بعد استئناف "محادثات السلام" المجهولة النتائج بينما لايزال الطرف الإسرائيلي يراوغ ويواصل بناء المستوطنات.
في نفس الوقت ان استمرار الازمة مع ايران وتعزيز ايران لقدراتها الصاروخية والعسكرية وتمددها في لبنان من خلال "حزب الله" سيساعد إسرائيل في تلقي مزيد من الدعم العسكري والاستراتيجي من الولايات المتحدة.
وكان البيت الابيض قد اعلن بنبرة تفاؤلية حذرة امس الاحد في بيان صادر عن الرئاسة الأميركية انه "اذا اختارت هذه الحكومة (الايرانية) الجديدة الالتزام بشكل جوهري وجاد باحترام واجباتها الدولية وايجاد حل سلمي لهذه المشكلة (النووية) فان الولايات المتحدة ستكون شريكا ذي ارادة حسنة".
ان الجناح المؤيد لتشديد العقوبات على ايران لايزال هو الأقوى في الكونغرس الأميركي. وستواصل اسرائيل ضغوطها على الإدارة الأميركية للحيلولة دون تطوير ايران اي قدرات نووية من أي نوع كان، مباشرة وبطريقة غير مباشرة، عبر أصدقائها ومؤيديها مثل لجنة الشؤون العامة الاميركية الإسرائيلية المعروفة باسم "ايباك" وهي أكبر لوبي مؤيد لاسرائيل في الولايات المتحدة والتي تعتبر من اشد المعارضين لتخفيف العقوبات على ايران.
قبل أسبوعين بعث 131 عضوا في الكونغرس الاميركي برسالة الى الرئيس باراك أوباما يطالبونه بالتريث وعدم تاييد فرض مزيد من العقوبات على ايران وإعطاء الرئيس الجديد فرصة لاثبات حسن نواياه في ايجاد حل للازمة النووية.
لكن عندما عرض مشروع قرار تشديد العقوبات في الكونغرس الأسبوع الماضي صوت ضده 20 عضوا فقط بينما صوت لصالحه 400.
بيدو ان الرؤية الإسرائيلية تلقى قبولا كبيرا في الولايات المتحدة برغم التفاؤل الحذر في واشنطن والعواصم الأوروبية. وستسعى إسرائيل لتخريب أي جهد باتجاه حل ازمة النووي الإيراني لا يلبي مطالبها وهي تعول على اثبات نظريتها بان النظام الإيراني برئاسة روحاني ام غيره سيمضي قدما في مشروعه النووي.
والارجح ان امام الرئيس روحاني اياماً صعبة بينما يسعى لايجاد حلول لمشاكل وازمات ايران المزمنة ومنها القضية النووية، وعليه ان يرضي الجميع ليس في داخل ايران فحسب، بل في الغرب ايضا الذي يأمل فيه ان يكون الرجل القادر على التوصل الى حل سلمي للازمة النووية.
فهل سيكون الرئيس الجديد قادرا حقا على تحقيق ذلك ام ان الجميع في الغرب والولايات المتحدة سيرددون مقولة نتانياهو بانهم "لن ينتظروا طويلا"؟.






