أسواق القدس تحاول كسر عزلتها بالابتسام في وجوه الزبائن
- مشاهدات 985
القدس -
دوت كوم - من فاطمة أبو سبيتان - كما الحال في كل عام منذ أطبق "جدار الفصل" على خناق المدينة، تجهد أسواق القدس في إبراز طبيعتها الخاصة في استقبال عيد الفطر المبارك؛ عبر إشعالها المزيد من الأضواء في ليالي رمضان الأخيرة و إطلاقها "بالونات الهيليوم" الملونة.. وأيضاً، التبكير في عرض ما خبأه تجارها من بضائع لإغراء زبائنهم من أهالي المدينة و محيطها، أو من أنحاء الضفة و المدن و البلدات الفلسطينية الباقية وراء "الخط الأخضر".
داخل السور وحوله وعلى امتداد شارعي صلاح الدين والسلطان سليمان والشوارع الأخرى، يجتهد أصحاب المتاجر في مجاراة أذواق الزبائن وزوار المدينة، سيما الأطفال والفتية، بأمل التعويض عن أيام الكساد الناجمة عن تدابير الحصار والإغلاق الإسرائيلية؛ حتى أن القصابين بدأوا مبكراً، هذا العام، في استقبال حجوزات زبائنهم، حيث يؤكد الجزار "أبو محمد" أن النساء من الزبائن بدأن بالتوافد على ملحمته وتقديم توصياتهن بحجز "الضلعة" أو "الروس و اللسانات" أو "الكرشات"، مشيراً إلى أن قلّة من المواطنين من يوصون على الدجاج في هذه الفترة .
الأم " ر.م" التي كانت تصطحب معها أطفالها الثلاث "عمر" و"محمد" "ويزن" في سوق باب العامود، قالت لـ
دوت كوم إنها "تلجأ" إلى السوق في أيام ما قبل الأعياد وقبل بدء الأعوام الدراسية "لأن أسعار الملابس و الأحذية تراعي قدرات أصحاب الدخل المحدود"، قياساً بالمتاجر في أماكن أخرى بالمدينة التي تزيد أسعارها لنفس الأنواع من السلع ما بين 20 إلى 50 شيكلاً على القطعة الواحدة، بينما أشار أصحاب متاجر لبيع الأحذية إلى أنهم باتوا مضطرين، هذه الأيام، لمراعاة مختلف الأذواق، بما في ذلك ملاحقة أذواق الفتية المولعين بأحذية لاعبي كرة القدم المشهورين على مستوى العالم، حيث الإغراء الأكثر فعالية لاجتذاب الزبائن من الفتية يتمثل في توفير أحذية رياضية بلون وتصميم الحذاء الذي ينتعله لاعب فريق ريال مدريد "كريستيانو رونالدو"، فيما يحبذ بعض الأطفال الأحذية بألوان فسفورية، برتقالية أو بنفسجية، وهي أحذية مرتفعة الأسعار ولا يقوى الكثيرون على شرائها؛ فسعر حذاء من هذه الأنواع لطفل بعمر 5 سنوات مثل "يزن" يصل، فقط نحو 220 شيكلاً.
في غير مكان في أسواق القدس المتأهبة لاستقبال المتسوقين خلال أيام ما قبل العيد، يلفت الانتباه الانتشار الملحوظ لبسطات باعة الألعاب، سيما تلك المثيرة الألوان و منخفضة الأسعار، حيث يكرر الباعة نداءاتهم: "أي لعبة بعشرة.. تفضل يا محترم.. فرّح ابنك.. فرحي بنتك، بس بعشرة شيكل..يا بلاش !!"، فضلاً عن تواجد بعض الفرق البهلوانية التي تحاول بث الفرح لدى الأطفال عبر قيام المهرجين بحمل بعضهم (الأطفال) والتقاط الصور بصحبتهم، أو برسم أشكال باعثة على البهجة على وجوههم .
أما في شارع صلاح الدين الذي عجُّ بحركة مبكرة استباقاً للعيد، فقد لوحظ حضور معقول لدى بعض المتاجر المخصصة لبيع الملابس والمكسّرات وأنواع الشوكولاتة و كعك العيد "المعمول"، بينما ما تزال متاجر بيع "البوظة" والباعة الجائلين للذرة المسلوقة أو المقلية، وحتى باعة العصائر بمختلف النكهات – لا يزالون يحظون بأعداد وافرة من الزبائن سواء في الشارع أو في محيط باب العامود، حيث لفت مستهلكون من ذوي الدخل المتوسط إلى أسماء متاجر بعينها تشتهر ببيع المكسرات و أنواع مميزة من الشوكولاتة، بينما تحدث مواطنون آخرون ممن لا يستطيعون الشراء من تلك المتاجر - تحدثوا عن المذاق "الخاص و المميز" لـ" الشوكولاتة السورية" التي يعرضها باعة البسطات عند باب العامود !








