12-08-2013
محلل يرجح: نتنياهو وافق على المفاوضات "لانزال قرد السلام الاميركي عن ظهره" وتركيز الجهود على ايران
تل ابيب –
– يحيط الغموض بما اذا كان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو قد دخل في مفاوضات السلام ليكون جاداً ام ليؤجل ويماطل، ولكن اذا كانت الولايات المتحدة جادة في السعي لتحقيق السلام، فان هذا يعني ان اوقاتاً صعبة تنتظر الحكومة الائتلافية الاسرائيلية. هذا ما يقوله المحلل السياسي دانيل ليفي الذي عمل مستشاراً في حكومة رئيس الوزراء السابق ايهود باراك ويتولى الآن منصب مدير برنامج الشرق الاوسط وشمال افريقيا في المجلس الاوروبي للعلاقات الخارجية في بداية مقال نشرته صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية في الاول من الشهر الجاري. وهنا نص المقال:
"ماذا. هذا سيكون السؤال الواضح. ماذا يمكن ان تنتج محادثات السلام الاسرائيلية-الفلسطينية في ما يتعلق باتفاق؟ لكن السؤال الذي يتردد على شفاه معظم الناس ليس ماذا، وانما لماذا – لماذا يفعل الاميركيون، والاسرائيليون والفلسطينيون هذا بانفسهم وبنا مرة اخرى؟
بالنسبة الى وزير الخارجية جون كيري (الرئيس اوباما يقدم دعماً حاسم الاهمية لجهود السلام ولكن من يقود هذا الجهد من دون لبس هو كيري) قد يكون الجواب بسيطاً نسبياً. كيري مطلع على القضية وملتزم بها، ويعرف انه اذا كان حل الدولتين سيتحقق فان الاسس (اللازمة) لاتفاق موجودة – وان الوقت ينفد، وان هذا يخدم المصلحة القومية للولايات المتحدة ويشكل عنصراً في تركة جون كيري. وبالمثل، فان الرئيس الفلسطيني محمود عباس كتاب مفتوح نسبياً. ذلك انه يرفض التحرير عبر كفاح مسلح، ويعتنق نضالاً شبيهاً باسلوب المؤتمر الوطني الافريقي من اجل حقوق متساوية وعقوبات على اسرائيل، وقد وافق على الاسس التي اتفق عليها الاجماع الدولي لوجود دولتين، وهو مشارك منتظم يكرر الاشتراك في عملية السلام.
اذن فان السؤال "لماذا" يتعلق في الواقع بنتنياهو وما يحركه.
بعد التصويت الدرامي على اطلاق السجناء، هل ينبغي ان نستنتج ان نتنياهو انضم الى صفوف حركة "السلام الآن"؟ في حركة مسرحية محكمة الاخراج، اختار نتنياهو اطلاق سجناء بدلاً من ان يقبل بخطوط 1967 كأساس للتفاوض على الحدود، او تجميد المستوطنات. وهذا كفيل بأن ينبئنا بمور المفاوضات المقبلة. كما ينبئنا بذلك سلوك نتنياهو على مدى سبع سنوات في مكتب رئيس الوزراء، بما في ذلك احدث اختيار لحلفائه في الائتلاف. اذ ان شهوة نفتالي بينيت للارض والدم انسب للعبة العروش منها لعضوية حكومة مسؤولة، ناهيك عن ساعية للسلام. اذا كان نتنياهو سيتحول (وسنقول المزيد عن ذلك خلال لحظة)، فاننا نعود الى السؤال "لماذا".
يمكن ان يكون السؤال متعلقاً بانزال قرد السلام الاميركي عن ظهره كي يعيد التركيز على ايران. ولا بد ان تصميم كيري بعناد على بدء المحادثات من جديد وانخراط اوباما ودعمه الشخصي – بما في ذلك تلك الزيارة وذلك الخطاب - كانا بمثابة مفاجأة غير سارة للزعيم الاسرائيلي. لذا فان تراجعاً تكتيكياً طفيفاً للسماح لمحادثات السلام بان تبدأ ثم تدفن لتسعة شهور سيكون امراً يستحق الاقدام عليه اذا كان سيعيد تركيز الاهتمام على ايران وضرب اي نافذة دبلوماسية جديدة تولدها رئاسة روحاني في طهران.
ولكن اذا تصور نتنياهو ان مجرد اجراء محادثات مع صائب عريقات سيجعل اميركا اقرب باي مسافة الى شن حرب اخرى في العالم الاسلامي، فان هذا يعني انه لم يول اهتماماً لساكن البيت الابيض الحالي الذي لا يقبل باي هراء.
ربما كان هذا بيبي الذي يريد ان يشتري لنفسه فترة هدوء داخلي، واقليمي ودولي مطولة. وما دامت هذه مجرد محادثات، فان ائتلاف نتنياهو لن يكون مهدداً. ولكن مجرد المحادثات قد يكون كافياً لتأخير مزيد من الاجراءات الاوروبية لتعزيز التمييز بين اسرائيل نفسها والمستوطنات، وتعليق التحركات الفلسطينية في الامم المتحدة، وتسهيل تعاون اكبر مع الحفنة الحالية من الحكام المستبدين العرب المتحالفين مع اميركا – بما في ذلك الجنرالات الحاكمين في القاهرة. وينبغي ان يأمل المرء على الاقل بأن يكون الاوروبيون حكماء بما يكفي لفهم انه الى ان يتم التوصل الى اتفاق فعلي، فان مساهمتهم في السلام هي ان يوضحوا لاسرائيل بشكل ملموس الى حد اكبر اكلاف استمرار التعاون. اما الفلسطينيون، فيَفترض المرء انهم ايضاً سيكونون غير قادرين على الاحتفاظ بضبط انفسهم في الامم المتحدة لمدة اطول من اللازم في وجه البناء الاستيطاني والاستفزازات الاسرائيلية التي لا مفر منها.
اذن فقد يكون قبول رئيس الوزراء الاسرائيلي بهذه المحادثات في نهاية الامر من اجل التوصل الى نتيجة عملية.
هناك تنويعتان في ما يتصل بهذه القصة، لواحد منهما فقط نهاية سعيدة. قد يظن نتنياهو انه يستطيع استغلال ضعف الفلسطينيين، والغدر العربي والحماسة الاميركية ليملي اتفاقاً موقتاً او دائماً بناءً على شروط اسرائيل وحدها، او على الاقل ان ينجح في القاء اللوم في اي فشل على عباس وليس على نفسه. ان صفقة تلبي المواقف الاسرائيلية القصوى بينما تدوس على الحقوق الفلسطينية قد تبدو مغرية للكثيرين، ولكنها في الحقيقة وصفة لإدامة الصراع وانعدام أمن اسرائيل لمزيد من الاجيال.
واخيراً، الى نتنياهو مغير الشكل، المقدِم سلاماً تاريخياً. ان ذلك سيعني الاعتراف المتأخر بخطوط 1967 والكف عن تقديم مطالب توسعية متعلقة بالاراضي عبر باب "احتياجات الامن" الخلفي. والامر الاكثر اهمية ان هذا سيعني الاعتراف بان تاريخاً جماعياً، ورواية جماعية ومجموعة حقوق ليست اموراً محجوزة للشعب اليهودي وحده. فإما ان يكف المرء كلياً عن الحديث عن الاعتراف بدولة يهودية، او ان يتعامل مع شرعية رواية اخرى، هي الرواية الفلسطينية. وسواء تعلق الامر بالفلسطينيين في المناطق (المحتلة) او الفلسطينيين الذين هم مواطنون في اسرائيل، فان خطاب نتنياهو وافعاله برمتها، بما في ذلك ترويجه الحالي لخطة برور، تدل على انه لم يجتز بعد حاجز الفهم.
هذا كله يعني ان من المحتمل ان على السلام ان ينتظر قيادة اسرائيلية جديدة و/او عقلية جديدة. ولكن هذا لا يجعل جهد السلام الذي تبذله الولايات المتحدة جهداً ضائعاً.
لم يستطع ائتلاف نتنياهو الاول (1996-1999) تحمل ضغوط محادثات السلام التي توسطت فيها الولايات المتحدة مع منظمة التحرير الفلسطينية (في واي ريفر). اما حكومته الثانية (2009-2013) فكانت رحلة اسهل بكثير في غياب محادثات سلام جدية. واذا واجه بيبي 3 اندفاعاً اميركياً مركزاً نحو السلام (توضع فيه قضايا الاراضي في الامام والوسط)، وقيادة فلسطينية ذكية في تقرير متى تستخدم كلا من "لا" و"نعم"، وسياسات داخلية تطالب بمزيد من جهود السلام (وهذه كلها افتراضات صعبة) – فان الشهور الاربعين الباقية من عمر ادارة اوباما يمكن ان تتحدى الرفض الاسرائيلي اكثر مما تريد لنا ردود الفعل الاسرائيلية المنكرة (لوجود ضغط) بخصوص محادثات هذا الاسبوع ان نصدق".
التعليقات على: محلل يرجح: نتنياهو وافق على المفاوضات "لانزال قرد السلام الاميركي عن ظهره" وتركيز الجهود على ايران
التعليقات
03-08-2013
ان شاء الله يضمو الضفه الى
03-08-2013
PORQUE ÁRABES E JUDEUS NÃO
03-08-2013






