02-08-2013
"القدس" ترصد ردود فعل سياسيين حيال قرار فض إعتصام أنصار مرسي
القاهرة-
دوت كوم- خالد أحمد- ساعات مشحونة بالترقب والتوجس يعيشها المصريون مع اقتراب تنفيذ خطة فض الإحتشاد في ميداني، رابعة العدوية والنهضة، وسط آمال بأن تنفذ العملية بأقل الخسائر، خاصة بعدما فوض مجلس الوزراء وزير الداخلية بفض الإعتصام ومواجهة الارهاب، لما إعتبره بأن إعتصام ميداني رابعة العدوية والنهضة يمثلان تهديدا للأمن القومي المصري، وهو ما يراه مختصون ومحللون فرصة أخيرة للمعتصمين لترك الميدانين والعودة لمنازلهم، والإعتراف بالتغيرات التي تشهدها البلاد بعد إسقاط نظام الرئيس محمد مرسي، والقبول بخارطة الطريق، بينما تدعو الداخلية جميع المعتصمين إلى مغادرة رابعة والنهضة.
وهو القرار الذي رفضته جماعة الإخوان المسلمين وأنصارها، وإعتبرته محاولة لترويع المصريين، وأضافت بأنهم حاولوا أن يفعلوا ذلك مرتين من قبل، وفشلوا وقتلوا 200 محتج، مؤكدة على أنها لا تعترف بالحكومة، ولا بالسلطات أو القوانين التي تمثلها، كما نفت قيادات في الجماعة وجود أي إتصالات مع مشيخة الأزهر الشريف لحل الأزمة الراهنة في مصر.
وإحتجاجا على دعوة وزارة الداخلية معتصمي رابعة العدوية والنهضة، بمغادرة الميادين دعت جماعة الإخوان المسلمين، مؤيديها للخروج في تظاهرة مليونية اليوم الجمعة، للتعبير عن رفضها لهذا القرار، مؤكدة أن المعتصمين لن يعودوا إلى ديارهم، إلا بعد عودة الرئيس السابق محمد مرسي إلى سدة الحكم، وإعتبرت الجماعة قرار مجلس الوزراء بأنه يزيد المعتصمين إصرارا على حقهم في رفض ما أسموه بـ "الإنقلاب العسكري".
وقال إبراهيم السيد القيادي بحزب الحرية والعدالة، الجناح السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، إن ما حدث في مصر هو إنقلاب عسكري على الشرعية بكل المقاييس، من جماعة لا تريد الخير لمصر، وشدد على إصرارهم على بالبقاء في الميادين لحين عودة مرسي إلى سدة الحكم، وإتهم من وصفهم بـ "الإنقلابيين" الدمويين الذين تلوثت أيديهم بدماء المتظاهرين السلميين، بإثارة الفتنة والعنف والفوضى في الشارع، وإتهام الإخوان بإفتعال الأزمات.
وأضاف في تصريح خص به
قائلا: "نحن لا نعترف بالحكومة الإنقلابية ولا بشرعية قوانينها البلطجية، وما يهمنا حاليا هو الحفاظ على كيان الدولة المصرية وليس الأشخاص، لأنه وللأسف أصبح قانون البلطجة هو السائد، ودليل ذلك الرصاص الحي الذي يطلقه قناصة وزارة الداخلية والمجازر المصورة والموثقة التي أرتكبت في حق المتظاهرين السلميين".
وإتهم القيادي بحزب الحرية والعدالة، وزارة الداخلية، بتزييف الحقائق لصالحها، قائلا: "البيانات والتقارير التي أصدرها وزير الداخلية كلها كاذبة، وهل يعقل أن يقتل هؤلاء الشهداء أنفسهم؟!، كما أن المنظمات الحقوقية رصدت الواقع وما نشهده من محاولات إغتيال وتقتيل وتهديد وترويع".
وإعترف إبراهيم السيد بأن بعض أهالي مدينة نصر أبدوا عدم إرتياحهم للوضع العام هناك في مكان إعتصامهم، وأبرز أنهم في المقابل، أعلنوا تضامنهم الكامل معهم من أجل الشرعية، وقال: "نقدر لأهالي مدينة نصر ما يتحملونه معنا، فالأمر يحتاج إلى شيء من التصحيح من أجل الحفاظ على كرامة المواطن، حتى نأتي بحكومة وبرلمان ورئيس منتخبين، طبقا لآلية معترف بها، وهي الصندوق، وإذا كان الحديث عن إرادة ورغبة الشعب، فيجب أن تكون من خلال إجراءات موضوعية وصادقة، غير إنقلابية، وهذا هو الطريق الصحيح لأن عصر الإنقلابين قد ولى، لا أن تتم العملية بعد الأصوات من خلال حشود تم المبالغة بأعدادها بصور المخرجين السينمائيين وهذا معلن ومعروف، ونحن بالمقابل لدينا حشودنا التى تعد بالملايين".
من جهته، إعتبر القيادي بجماعة الإخوان المسلمين وعضو مجلس الشعب المنحل، الدكتور رأفت حامد، تفويض وزارة الداخلية بفض الإعتصام محاولة لترويع وإخافة المواطنين، حتى يتراجعوا عن مواقفهم، واستطرد "نرى في كلام وزير الداخلية أن الأيادي مرتعشة، الرئيس المؤقت المزعوم يفوض رئيس الحكومة، ورئيس الحكومة يفوض مجلس الوزراء، والأخير يفوض وزير الداخلية، والداخلية ستفوض البلطجية، هذا بالضبط ما يحصل في أركان الإنقلابيين، الجميع يفوض بعض وهم يعلمون جيدا أن ما سيفعلونه إهدار لدم الشعب المصري، والعالم الخارجي ينظرون إليهم على أنهم قتلى بتصريح من السيسي المسؤول عن الدماء التي أريقت، وأشير إلى أن المعتصمين المتواجدين بميداني رابعة العدوية والنهضة، ليسوا من جماعة الإخوان المسلمين وتيار الإسلام السياسي فقط، وإنما من مختلف أطياف المجتمع فتجدون المنتقبة والكاشفة عن شعرها، وعدد المعتصمين الدائمين يمثلون فقط نصف مليون شخص أي ما نسبته، 35 بالمائة من المتظاهرين الذين يشاركون في المسيرات والمليونيات،التى تخرج بالملايين كل يوم في كل أنحاء الجمهورية، وأظن أن قرار التفويض يهدف للترويع، وإن فعلوه سنبقى صامدين ومرابطين لحين عودة الحق".
وفي تعليقه على تصريح وزير الداخلية، الذي قال فيه إنه ينتظر صدور قرار من النيابة العامة بفض الإعتصاميين، للشروع في تنفيذ العملية، يضيف القيادي الإخواني في حديثه لـ
، "النيابة العامة تبرأت من إصدار هكذا قرار لأنه هذا غير قانوني وغير دستوري، ولن يستطيع النائب العام الذي نعتبره نائبا خاصا للسيسي، أن يصدر القرار، وبالتالي وضع الجميع الجرس في رقبة الداخلية وهي تعلم جيدا حجم أعدادنا".
وفي رده على التهم التي توجهها الداخلية لهم بالبدء في العنف والإعتداء على قوات الأمن، يجيب المتحدث "لم يستطع وزير الداخلية إثبات هذه التهم الباطلة علينا، وإتهمنا في حديث مرسل دون أدلة، لأننا لا نملك الأسحلة ولا نبادر أن ننتهج العنف أبدا، كما أن جميع المنظمات العالمية كانت شاهدة على مجزرتي دار الحرس الجمهوري، والمنصة في شارع النصر، وجميعهم سموا ما حدث بـ "المذبحة"، وإذا كان بشار الأسد هدم المساجد، فإن السيسي قتل الساجد، وقد حضر المعتصمون برابعة بانوراما تلفزيونية وتوثيق كامل للمجزرة والإنتهاكات التي نتعرض لها".
وفي المقابل، يرى الدكتور صلاح الدسوقي، القيادي بالمؤتمر الناصري، وجبهة الإنقاذ الوطني، أن قرار فض الإعتصام قد تأخر كثيرا في الإستجابة لمطالب الملايين الذين خرجوا في السادس والعشرين من الشهر الماضي لتفويض القوات المسلحة والحكومة، من أجل فض الإعتصام والإنتهاء من هذا الوضع، والبدء في تحقيق أهداف الثورة والعدالة الإجتماعية والبناء وإستعادة زمام الأمور، ووصف قرار وزارة الداخلية بفض الإعتصام بأنه أمر طبيعي لا بد منه، وأضاف لـ
، "نحن لا نريد أن يكون هناك ضحايا في الأرواح، وفي نفس الوقت لا يمكن أن تخضع مصر لإبتزاز هذه الجماعة المصرة على مقاومة التطور الثوري في مصر، وإذا لم تأخذ الجهات المعنية الخطوات اللازمة لتنفيذ القرار، ستتحرك القوى الثورية لفض الإعتصام، وأتوقع أن تكون الخسائر أكثر، علما بأنه وللأسف معظم الموجودين في الإعتصام هم ضحايا الأنظمة السابقة نتيجة للفقر، وهم يأخذون قوت يومهم من هذا المكان، أضف إلى ذلك عدد آخر من المضللين الذين يطبقون مبدأ السمع والطاعة الذي تفرضه هذه الجماعات، وهناك أيضا قيادات للجماعة المتأسلمة التي تدير هذا الإعتصام، وتجلب الأسلحة وتمول الإعتصام، وتقوم بالتدبير لتحركاتهم وإعطاء الأوامر للتوجه إلى نقاط بعينها، مثل دار الحرس الجمهوري ومقر المخابرات العامة وطريق النصر".
ووجه القيادي بجبهة الإنقاذ أصابع الإتهام لجماعة الإخوان المسلمين، متهما إياها بالتهديد والتلويح بإشاعة الفوضى في مصر من أجل الإفراح عن الرئيس السابق محمد مرسي، الذي يخضع للعدالة في تهم عدة، ولا يمكن لنا أن نقبل بأن تطول هذه الحالة.
وفي سؤال حول رؤيته لإستمرار أنصار الرئيس المعزول في الإستمرار والدعوات لمظاهرات مليونية، يجيب محدثنا "هذه الدعوات كما نقول بالعامية المصرية "كلام حلاوة روح"، إنما هم يدركون تماما أن مرسي إنتهى، وكل المحاولات التي تتمسك بها حاليا بما فيها الدول الإستعمارية وأقصد هنا الولايات المتحدة الأمريكية، والغربية، هي محاولة لتقليل خسائر الجماعة، حتى تقول لهم أنتم كنتم معنا وحققتم هدفنا وتحسسهم بأنها لن تترككهم يقعوا، خاصة بعدما خسرت الجماعة التعاطف الشعبي الذي كانت تحظى به، والدعوات للمليونيات ما هي إلا حالة إعلامية حتى تبين للعالم الخارجي والداخلي أيضا أن هناك إنقسام في مصر وخطر حرب أهلية تستوجب ضرورة التدخل الأجنبي".
ويتوقع القيادي الناصري أن إستمرار الإخوان في إعتصامهم وتمسكمهم بعودة مرسي، يؤكد حرصهم على سقوط المزيد من الضحايا وإستمرار نزيف الدم، مبررا ذلك بتشكيل دروع بشرية من النساء والأطفال، وإستفزاز القوات المسلحة وإستعارة صور من سوريا، على أنها حصلت في مصر، مضيفا "غير مستبعد أن يسقط ضحايا جدد نتيجة إصرار الجماعة".
وفي غضون ذلك، أكد وزير الداخلية خلال إجتماعه بمساعديه صباح أمس، لدراسة إجراءات وآليات تنفيذ القرار بما يحفظ الأمن القومي، حرص أجهزة الوزارة على سلامة وأمن المواطنين وحفظ الإستقرار للشعب المصري.
وقال اللواء هانى عبد اللطيف المتحدث الرسمى باسم وزارة الداخلية، إنه بناءً على قرار مجلس الوزراء تم البَدء فى اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة تجاه اعتصام ميدانى رابعة العدوية والنهضة، نظراً لما تمثله تلك الأوضاع من تهديدٍ للأمن القومي المصري وترويعٍ غير مقبول للمواطنين وتكليف وزير الداخلية باتخاذِ كل ما يلزم فى إطارِ أحكامِ الدستور والقانون، بما يحفظ للأمن القومى سلامتُه وللمواطنين أمنَهم واستقرارِهم.
وأكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية أن الداخلية في إطار إلتزامها بتنفيذ كامل واجباتها، وحرصاً على المصلحة الوطنية العليا للبلاد، تدعو المتواجدين بميداني رابعة العدوية والنهضة الاحتكام إلى العقل وتغليب مصلحة الوطن والانصياع للصالح العام وسرعة الانصراف منهما وإخلائهما، حرصاً على سلامة الكافة، مع التعهد الكامل بخروجٍ آمن وحماية كاملة لكل من يستجيب إلى هذه الدعوة انحيازاً إلى استقرار الوطن وسلامته.






