ايران تريد جعل مراسم تنصيب روحاني مناسبة لكسب الشرعية للنظام امام العالم
- مشاهدات 825
لندن -
- تستعد ايران لاجراء مراسم اداء الرئيس الايراني المنتخب حسن روحاني اليمين الدستورية التي ستقام الاحد المقبل. وسيشارك فيها عدد من كبار المسؤولين في دول العالم من بينهم رؤساء عشر دول، بحسب وسائل اعلام إيرانية.
وبحسب المنظمين ستستغرق المراسم، التي وصفت بانها الأولى من نوعها في تاريخ الجمهورية الإسلامية، 95 دقيقة وستبث بشكل مباشر من شبكة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية وقناتي "برس تي في" و "العالم" الايرانيتين.
وذكر عضو في هيئة التحضير البرلمانية طالبا عدم الكشف عن اسمه ان عدد المدعوين فاق القدرة الاستيعابية بحيث هناك نقص في عدد المقاعد المخصصة للضيوف.
يبدو ان طهران تسعى لجعل المراسم مناسبة وطنية لكسب شرعية النظام امام العالم اكثر منها مراسم يمين دستورية.
اذ تأتي هذه المراسم، في وقت تأمل ايران برئاسة الرئيس الجديد الخروج من عزلتها والانفتاح على العالم الخارجي.
ورحبت الولايات المتحدة بانتخاب روحاني آملة ان يكون ذلك "فرصة لاصلاح علاقات ايران مع العالم الخارجي"، لكن هذا لم يمنع مجلس النواب الأميركي من الموافقة اليوم الخميس على مشروع قرار لتشديد العقوبات المفروضة على ايران.
ووجهت ايران دعوة لكل الدول لحضور المراسم ما عدا الولايات المتحدة وإسرائيل.
ترددت انباء في وقت سابق مفادها ان وزير الخارجية البريطاني السابق جاك سترو، الذي كانت له "علاقة ودية" مع روحاني حينما كان يرأس فريق المفاوضات النووية مع الغرب، سيكون من بين المدعوين.
واثار هذا اعتراضات بعض نواب مجلس الشورى الإيراني ومنهم النائب روح الله حسينيان الذي هدد برشق الوزير البريطاني السابق بالبيض والطماطم لو حضر. وأعلن الاتحاد الأوربي انه سيشارك في المراسم بمستوى السفير.
ووعد حسن روحاني، الذي لاقى انتخابه ترحيبا من كل دول العالم باستثناء إسرائيل، بالاعتدال وإصلاح علاقات ايران مع دول العالم وخاصة دول الجوار وفي مقدمتها دول الخليج العربية.
في هذه الاثناء قالت بريطانيا إنها مستعدة للحوار "خطوة فخطوة" وعلى أساس "متبادل" مع إيران. وقال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ امس الأربعاء إنه مستعد للاجتماع مع نظيره الإيراني على اكبر صالحي لبحث العلاقة بين البلدين بعد انتخاب رئيس جديد لإيران.
وأغلقت بريطانيا سفارتها في طهران بعد ما قالت إنه "هجوم شنته ميليشيا ترعاها الحكومة" على البعثة في تشرين الثاني (نوفمبر) عام 2011. وأغلقت السفارة الإيرانية في لندن كذلك.
اما وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس فقد اعلن في تصريحات للصحافيين ان على ايران ان تقوم بـ"مبادرات ملموسة" لتثبت انها تمتثل للقرارات الدولية في المجال النووي قبل اي رفع جزئي للعقوبات المفروضة عليها.
وقال فابيوس: "في الوقت الراهن المفاوضات لم تعط نتائج مهمة". وتابع: "سنرى ما ستكون عليه المواقف التي ستتبناها ايران من مختلف المواضيع. هناك الكثير من المسائل المهمة (غير النووي) وبينها موقفها حيال سوريا: ايران تغذي بقوة نظام (بشار الاسد) وحزب الله (الشيعي اللبناني المدعوم من طهران) متواجد بقوة مع مقاتليه في سوريا".
في غضون ذلك، تستمر طهران بتقديم كافة انواع الدعم للنظام السوري بينما تنتقد الغرب "لدعمه المعارضة السورية"، اذ أعلنت مصادر في طهران ودمشق امس الأربعاء أن إيران وافقت على تقديم "خط إئتماني" إلى سوريا بقيمة 3.6 مليارات دولار لتغطية الاحتياجات السورية من النفط.
وذكرت أن الاتفاق يتضمن تسديد الجانب السوري قيمة النفط المورد من إيران إلى الأراضي السورية والمقدره بـ 6ر3 مليارات دولار، وذلك عن طريق استثمارات إيرانية في سوريا في مجالات مختلفة.
لم يبق سوى أيام على بدء تولي روحاني منصب رئاسة الجمهورية رسميا. لكنه يواجه تحديات عدة ونجاحه مرتهن بعدة اعتبارات داخلية وخارجية. فداخليا عليه كسب موافقة المرشد الأعلى خامنئي في كل القرارات الاستراتيجية وإرضاء وكسب ود المحافظين المتشددين والمعتدلين على حد سواء بالإضافة الى الإصلاحيين وهو امر لا يبدو سهلا.
خارجيا، في ما يتعلق ببرنامج ايران النووي وقضايا أخرى، عليه ان يثبت للغرب انه جاد في فتح باب الحوار والتفاهم من اجل التوصل الى تسوية ترضي جميع الاطراف كما وعد اثناء حملته الانتخابية.
عربيا تبقى الازمة السورية وما تصفه دول الخليج بـ "التدخل الإيراني في شؤونها الداخلية"، بالإضافة الى ما يسمى بمشروع "التمدد الشيعي" الإيراني في المنطقة، من اهم القضايا العالقة التي على الرئيس الجديد معالجتها والعمل على إيجاد حلول لها.
ستثبت المرحلة المقبلة ما اذا كان انتخاب روحاني يمثل بدء مرحلة جديدة في علاقات ايران مع العالم الخارجي وبداية لنهج جديد مختلف تماما عن السابق وعلى كل المستويات، ام انه مجرد استمرار للسياسات القديمة بلباس جديد ولن يغير شيئا، كما يرى بعض المراقبين.






