01-08-2013
اسرائيل تطرد سكان 8 قرى فلسطينية جنوب الخليل لتُسهل حركة جيشها
رام الله-
دوت كوم- ترجمة غسان حلاوة- كشفت صحيفة هارتس، في تقرير لها ان دوافع اسرائيل لترحيل سكان 8 قرى فلسطينية، يستخدم الجيش اراضيها كميادين رماية، يكمن في التسهيل على جيشها وخفض الجهد والوقت والمال المطلوب لنقل مئات الجنود وتجهيزاتهم الى مواقع التدريب، ولجعل تأمين حمايتهم (الجنود) اسهل واكثر نجاعة.
وقالت الكاتبة في صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية عميرة هاس، في تقرير لها نشرته اليوم الخميس، ان الجيش الاسرائيلي بَرر عملية طرد 1300 فلسطيني، هم سكان ثماني قرى، ليُسهلَ حركة وتنقل جنوده في المنطقة المسماه "ميدان الرماية 918" في منطقة جنوب جبل الخليل بالضفة الغربية.
واوضحت هاس ان تبرير الجيش هذا، جاء في رد قدّمته دولة الاحتلال على التماسين تقدّم بهما اهالي القرى الفلسطينية، لإلغاء مخطط تهجيرهم، ولإلغاء أمر الإغلاق الاسرائيلي الذي يشمل منطقة القرى المذكورة بوصفها منطقة عسكرية.
واشارت الى ان رد الجيش الممهور بتوقيع المحامي عنار هيلمان، نائب مدير قسم المحكمة العليا في النيابة العامة لدولة الاحتلال، والمحامي يتسحاق بيرت، نائب النائب العام لدولة اسرائيل، تم تسليمه امس الاول الثلاثاء للمحكمة العليا الاسرائيلية بعد تأجيل تكرر عدة مرات.
ويمثل اهالي القرى الفلسطينية المستهدفين بالترحيل من قبل اسرائيل، في هذه القضية، المحامي شلومو لاكر، والمحاميتان تمار فيلدمان، ومشيخات بندل، وهما من المنظمة لحقوق الانسان.
وكان تم تقديم هذا الالتماس في شهر كانون ثاني من هذا العام 2013، وذلك إستمراراً لالتماس سابق كان تم تقديمه عام 2000 بإسم سكان 12 قرية فلسطينية تقع جنوب جبل الخليل، اقدم جيش الاحتلال على طردهم من بيوتهم بزعم انهم يقيمون وشيدوا بيوتهم بصورة غير قانونية في منطقة عسكرية للرماية. وصدر في حينها امر إحترازي ينص على إعادة الاهالي الى بيوتهم الى حين حسم القضية في المحكمة.
وتقول الكاتبة هاس بأن المحكمة الاسرائيلية تلقت في شهر تموز من العام 2012، رد دولة الاحتلال على هذا الالتماس وجاء فيه، ان وزير الجيش الاسرائيلي في حينه ايهود باراك، يدعم موقف الجيش بالعودة الى منطقة الرماية بشكل كامل، ولتحقيق ذلك يجب هدم 8 قرى وطرد سكانها من المنطقة، واستثناء القرى الـ 4 الاخرى الواقعة شمال منطقة الرماية من قرار الهدم والسماح لهم بالعودة الى قراهم وممارسة حياتهم كالمعتاد، علماً انه يوجد في نفس المنطقة مبانٍ تابعة لبؤرة استيطانية مقامة في المكان.
وبسبب تغيير موقف الاحتلال المتعلق بأهالي 4 من اصل الـ 12 قرية الواقعة في تلك المنطقة، فقد قرر قضاة المحكمة العليا شطب الالتماس، وطلبوا من المحامين تقديم إلتماس جديد، دون ان يتم إلغاء الامر الاحترازي القاضي، المتعلق بعدم طرد الاهالي من المنطقة لحين البت بالقضية .
وتقول الكاتبة هاس بأن دولة الاحتلال ادعت في الرد المعدّل، الذي تم تقديمة يوم امس الاول الثلاثاء، ان إستخدام وسائل إطلاق نار متطورة اكثر، والتي تبلغ مسافات أطول، يقتضي وجود مساحة وميادين رماية عسكرية اكبر مما كان عليه الحال السابق. وجاء في الرد ايضاً ان قرب منطقة الرماية، من القاعدة العسكرية الاسرائيلية المقامة في المكان (مكان او منطقة القرى الفلسطينية سالفة الذكر)، توفر على الجيش الاسرائيلي، الجهد والوقت والمال، في نقل مئات الجنود وتجهيزاتهم الى موقع التدريب، كما يسهل عملية تأمين الحماية لهم، في حلّهم وترحالهم ؟!
وجاء في الرد الاسرائيلي انه تم إتخاذ قرار في الجيش الاسرائيلي في السنوات الاخيرة، يقضي بتوفير مناطق للتدريب تكون قريبة من القواعد العسكرية للجنود.
وقالت الكاتبة الاسرائيلي عميرة هاس، بأن نيابة الاحتلال العامة، عادت مرة أخرى، لتقول بأن سكان المنطقة الفلسطينيين (ابناء مجموعة القرى المهددين بالطرد) لم يكونوا متواجدين في المكان بشكل دائم، وان لهم بيوتا ثابته في بلدة يطا، وانهم يخرقون منذ العام 1980 أمراً بإغلاق المنطقة لأغراض عسكرية. وقالت بأنه كان اقتُرحَ عليهم ممارسة الرعي في المنطقة في نهاية كل اسبوع وفي أيام العطل اليهودية، وزراعة اراضيهم في فصلين معينين من السنة فقط. وإدّعت دولة الاحتلال في ردّها كذلك بأن الحديث لا يدور عن اماكن سكن ثابته.
وفي المقابل، اكد محامو الملتمسين، ان اهالي القرى المهددة يقيمون في تلك المنطقة منذ عدة اجيال، ويعتمدون في معيشتهم على تربية ورعي الماشية، والاعمال الزراعية، ويتصلون بروابط إجتماعية وعائلية وإقتصادية مع بلدة يطا القريبة من قراهم.
وجاء في رد المحامين ايضاً وبالاستناد الى حقوقيين اسرائيليين كبار ان "ترحيل الاهالي بالقوة من مناطق سكانهم، يُعد مخالفة للقانون الدولي، وان ذلك يُمكّن من التقدم بشكوى حول ذلك الى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي".
يذكر ان سكان منطقة جنوب الخليل يتعرضون ومنذ عدة سنوات لاعتداءات وملاحقات واسعة، حيث تم تدمير العشرات من مساكنهم، ومصادرة بعض ممتلكاتهم فضلا عن سلسلة من الاعتداءات الجسدية وعمليات الملاحقة والترحيل التي طالت عشرات العائلات لابعادهم عن تلك المنطقة.









