تحديات كبيرة امام الإدارة الأميركية والرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني

640
تحديات كبيرة امام الإدارة الأميركية والرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني
تحديات كبيرة امام الإدارة الأميركية والرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني

لندن - القدس - اعتبر المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية الايرانية آية الله علي خامنئي في حديث قبل يومين امام جمع من انصاره ان الاميركيين غير منطقيين وليسوا صادقين في علاقاتهم وان الولايات المتحدة "ليست اهلا للثقة" لاجراء مفاوضات مباشرة.

لم يخرج خطاب خامنئي عن المألوف ولم يكن مفاجئا، لكن التوقيت كان له دلالة اذ يأتي بعد دعوات مسؤولين اميركيين للعودة الى الحوار مع طهران اثر انتخاب الرئيس الجديد حسن روحاني وقبل ايام من اجراء مراسم أداء الاخير اليمين الدستورية والتي أعلنت طهران انها دعت جميع الدول لحضورها ما عدا الولايات المتحدة و"الكيان الصهيوني".

من جانب اخر هناك جدل وتفاؤل حذر في واشنطن حول فرص نجاح المفاوضات مع ايران بشأن برنامجها النووي. فبينما دعا مسؤولون اميركيون سابقون وأعضاء في الكونغرس الى اتباع الدبلوماسية مع ايران، اعلن في واشنطن ان الكونغرس الأميركي ينظر في عقوبات جديدة على ايران.

فقد دعا مسؤولون سابقون اول من امس الرئيس باراك اوباما الى سلوك الدبلوماسية مع الرئيس الايراني الجديد بعدما ابدت اسرائيل موقفا متشددا بشأن برنامج ايران النووي.

وجاءت الدعوة بعد تحذير رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو بان اسرائيل قد تتدخل عسكريا قبل الولايات المتحدة ضد البرنامج النووي الايراني، مشككا بجدوى التفاوض مع الرئيس الايراني الجديد الذي اعتبر انه لا يختلف عن سابقه.

وفي تطور ملحوظ وقع 131 من أعضاء الكونغرس الأميركي على رسالة موجهة إلى البيت الأبيض تدعو الحكومة الأميركية إلى تعزيز الدبلوماسية في التعامل مع إيران في عهد الرئيس المنتخب حسن روحاني. وغالبية الموقعين على الرسالة ديمقراطيون، ولكن 17 نائبا من الحزب الجمهوري وقعوا على الرسالة أيضا.

في المقابل اعلن في واشنطن امس ان الكنغرس ينظر في سلسلة جديدة من العقوبات على إيران لتشمل "كل شيء"، بدءا من صناعة التعدين والإنشاءات، المرتبطين بقوات الحرس الثوري الإيراني، إلى قطاع النفط المحاصر أصلا.

وقال معنيون بالامر في اميركا إن الإدارة تريد تأجيل خطط الكونغرس إلى حين تولى روحاني مهام منصبه قريبا وأن تتاح له الفرصة لإثبات ما إذا كانت حكومته ستقدم تنازلات.

في هذه الاثناء لايزال الجدل قائما في ايران بشأن تغيير سياسة ايران الإقليمية والدولية والانفتاح على العالم بعد انتخاب روحاني الذي وعد بـ"الاعتدال والتسامح" بدل التشدد، ويعلق عليه الكثيرون في ايران وخارجها آمالا كبيرة للخروج بايران من الازمات الداخلية والخارجية التي تواجهها.

فقد انتقد الرئيس الإيراني السابق هاشمي رفسنجاني السياسة الخارجية في ظل الرئيس الإيراني الحالي أحمدي نجاد وأكد ان السبيل إلى رقي إيران وتقدمها هو اقامة علاقات جيدة مع كافة الدول وخاصة دول المنطقة.

وقال أمين مجمع تشخيص مصلحة النظام امام مجموعة من اساتذة الجامعات: "لا يمكننا أن نسير نحو تحقق التقدم والرقي، في الوقت الذي نتخاصم فيه مع كافة البلدان في العالم".

يأتي هذا في وقت ازادت فيه الضغوط على طهران وحليفتها دمشق بعد قرار الاتحاد الأوروبي ادراج الجناح العسكري لحزب الله في قائمة الإرهاب الاثنين الماضي.

فالخطوة، وان كانت رمزية اكثر من أي شيء كما يقول بعض المراقبين، جاءت بمثابة ضربة مؤلمة لإيران عبر استهداف "حزب الله" وسط دعوات متزايدة لعزل ايران وفرض مزيد من العقوبات عليها بسبب برنامجها النووي ودعمها لنظام الرئيس السوري بشار الأسد.

تمثل المسألة النووية ابرز الملفات التي تواجه الرئيس الايراني الجديد في حين تواجه ايران عقوبات صارمة مفروضة عليها من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي أدت الى تراجع صادرات ايران النفطية الى النصف بحسب التقديرات وادخلت البلاد في ازمة اقتصادية خانقة.

من المتوقع ان تعقد جولة جديدة من المحادثات بين ايران والقوى الدولية قبل نهاية الشهر المقبل. لقد آلت جميع الجولات السابقة الى الفشل اذ كان كل طرف متشبثا بمواقفه وسط انعدام الثقة بين الاطراف. ولا يعتقد ان يحدث أي تقدم هذه المرة أيضا لو استمر الوضع على ما هو عليه ولم ترفع الأسباب التي أدت الى فشلها.

يواجه أوباما تحديا كبيرا من اللوبي اليهودي في الكونغرس وجماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل وعليه كسب تأييدهم لو أراد التوصل الى حل دبلوماسي مع ايران برئاسة روحاني. تمارس إسرائيل في العلن وخلف الكواليس ضغوطا كبيرة على الإدارة الأميركية لارغام ايران على التخلي عن طموحاتها النووية بالكامل. فهي لا ترغب بتسوية لقضية الملف النووي الإيراني في كل الأحوال. إسرائيل تعتبر ان أي برنامج نووي في المنطقة، مهما كان سلميا، يخل بالتوازن الاستراتيجي لصالح اعدائها ويمثل خطرا كامنا عليها ويجب تدميره كما فعلت مع المفاعل النووي العراقي في 1981.

كما انها تدرك ان أي تسوية ستفقدها ورقة التلويح ب "الخطر النووي الإيراني" ويعيد القضية الفلسطينية الى دائرة الضوء ويضعها على رأس اهتمامات المجتمع الدولي واولويات السياسات الإقليمية والدولية.

على روحاني الذي يواجه غضب المحافظين المتشددين الذي يتهمونه بالضعف وتقديم التنازلات امام "الشيطان الأكبر" كسب تأييدهم وموافقة المرشد الأعلى خامنئي لو أراد تحقيق أي نجاح في إيجاد حل للملف النووي وكثير من القضايا الداخلية والإقليمية الأخرى.

بعد أسابيع من الان حيث الجولة التالية من المحادثات لو لم يحصل تغيير جذري في استراتيجية التفاوض لكل من الطرفين فلن يكون مفاجئا ان نرى عودة الجميع الى المربع الأول.

640
0

التعليقات على: تحديات كبيرة امام الإدارة الأميركية والرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني

التحقق من المعقّب
زائرنا الكريم، نرجوا أن تكتب الرموز داخل الصورة أدناه كي يتم قبول تعقيبك، هذا الإمتحان مخصص لمنع تعقيبات السبام لا أكثر. ملاحظة: مستخدموا موقع القدس لا يخضعون لهذا الإجراء، عليك بالتسجيل كي تتجنبه أنت أيضاً.