إيران في عهد رئيسها الجديد روحاني
- مشاهدات 438
لندن -
- نشرت اللواء اللبنانية مقالا تحت عنوان "إيران في عهد رئيسها الجديد روحاني" بقلم جوزيف ملكون جاء فيه: تتجه الأنظار نحو طهران في الثالث من آب حيث سيتم في حفل رسمي وشعبي تنصيب الرئيس الإيراني الجديد، حسن روحاني بعد فوزه في انتخابات الرئاسة التي جرت في 14 حزيران الماضي وحصل فيها على أكثر من 18 مليون صوت.
يُنظر إلى روحاني على انه شخصية معتدلة وبراغماتية ويعتبر الكثيرون انتخابه فرصة لإعادة النظر في سياسات النظام واجراء التغيير الذي وعد به الناخبين، روحاني يعد جزءاً لا يتجزأ من النظام حيث عمل فيه على مدى ثلاثة عقود تخطى خلالها كافة الاضطرابات التي مرت على إيران.
يقولون ان الرئيس الإيراني لا يستطيع أن يعمل شيئاً دون موافقة المرشد، آية الله خامنئي، إلا ان روحاني قد يختلف عن غيره فهو قبل انتخابه كان الممثل الشخصي للمرشد في مجلس الأمن القومي النافذ في إيران وبالتالي فانه على علم بأفكاره وآرائه ومطلع على كافة المشاكل والقضايا.
يرى محلل الشؤون الإيرانية في «مجموعة الأزمات الدولية» علي فايز، ان من المرجح أن يخالف روحاني المرشد الرأي باحترام بدلاً من إطاعة أوامره بتهوّر، ومما يسهّل حكم الرئيس الجديد علاقاته الجيدة مع الاصلاحيين والوسطيين الذين حاول خامنئي تهميشهم في الإنتخابات السابقة، وفي حين ينص الدستور الإيراني على ان سلطة المرشد الأعلى تفوق سلطة رئيس الجمهورية، باستطاعة روحاني التأثير في الأجندة والقرارات السياسية الأساسية عبر استخدام لهجته وفريق عمله في الطريقة التي ستدير فيها إيران علاقاتها مع العالم الخارجي ومفاوضاتها النووية مع الدول الست.
التغيير الذي وعد به روحاني الإيرانيين لن يكون مجرد شعار استغله لكسب الأصوات إذ انه ينوي أن يخرج إيران من عزلتها التي سبّبها الرئيس السابق أحمدي نجاد خلال ثمان سنوات من حكمه ويعيد أحياء اقتصادها المتدهور ويجد طريقة لرفع العقوبات الدولية عنها.
يرى مراقبون ان الولايات المتحدة التي تعد الخصم اللدود لإيران منذ الإطاحة بنظام الشاه عام 1979 وانقطاع العلاقات الدبلوماسية بينهما يمكن أن تساهم في ترطيب الأجواء ان صح القول.. فهي، مثلاً تعارض إقتراح روسيا بضم إيران إلى مؤتمر جنيف 2 الذي يبحث مستقبل سوريا والتخلي عن معارضتها قد يكون الخطوة الأولى في ذلك الاتجاه. كما يمكن لواشنطن أن تؤثر في تأجيل حزمة أخرى من العقوبات فرضت على إيران في كانون الثاني الماضي وتدخل حيّز التنفيذ الشهر الحالي وتتعلق بحظر المعاملات مع قطاعات الطاقة والشحن وبناء السفن والمرفأ في إيران. وما يدعم هذا التأجيل ما يبدر من طهران عن موضوع تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المئة.
الناطق باسم الخارجية الإيرانية، عباس عراقجي، علق على إعلان وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف بأن إيران مستعدة لتجميد التخصيب بنسبة 20 في المئة بالقول: هذه ليست مسألة جديدة وقد نوقشت بين إيران والدول الست قبل انتخابات الرئاسة الإيرانية الأخيرة وجرت محادثات بشأنها أواخر حزيران الماضي، ورجح ادراج هذه المسألة على جدول أعمال الجولة المقبلة من المباحثات بين الجانبين.
مراقبون لاحظوا لهجة ودّية حميمية في رد روحاني على برقية تهنئة تلقاها من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بمناسبة فوزه بالرئاسة قال فيها ان الحكومة التي سيشكّلها تنادي بالسلام والصداقة مع جميع شعوب العالم وتبذل قصارى جهدها لتحقيق ذلك من خلال التفاهم وبناء الثقة والاحترام المتبادل. وشدد على العلاقات مع روسيا كونها بلداً واسعاً وجاراً تحظى بمكانة خاصة في السياسة الخارجية الإيرانية وأهمية كبرى لدى الحكومة الجديدة.
أما الرئيس الأميركي أوباما فاعتبر انتخاب «المعتدل» روحاني رئيساً لإيران يظهر ان الشعب الإيراني يريد التحرك في اتجاه مختلف. هذا الشعب رفض في الإنتخابات المتشددين ورجال الدين الذين رفضوا الحلول الوسط في أي شيء وأي وقت وأي مكان والواضح ان هناك تعطشاً في إيران إلى التعامل مع المجتمع الدولي بطريقة أكثر إيجابية.
يعتقد مراقبون ان انتخاب روحاني لم يكن قطيعة مع النظام لكنه فرصة لإعادة النظر في سياساته التي ألّبت معظم الدول على إيران وبعضها قطع علاقاته الدبلوماسية معها وتوترت مع العديد منها خصوصاً دول مجلس التعاون الخليجي التي سجلت تدخّلها المستمر في شؤونها الداخلية.
في حملته الإنتخابية تجرأ روحاني على تسليط الضوء على الازمة الإيرانية وعلى الصلة الوثيقة بين الأزمة الاقتصادية والإجتماعية وبين البرنامج النووي ورفع سؤال يشغل الايرانيين وهو أي فائدة ترتجى من دوران عجلة أجهزة الطرد النووية إذا كانت عجلة الاقتصاد متوقفة؟
مجلة «لوبوان» الفرنسية أوردت تقريراً عن وضع إيران الاقتصادي. قالت رغم انها مستودع رابع احتياط نفطي في العالم وان احتياط الغاز فيها يفوق نظيره الروسي، انزلقت إيران إلى الافلاس. فالكساد ثلاثة في المئة من الناتج المحلي للفترة 2012 - 2013 والتضخم 31 في المئة وفقد الريال 70 في المئة من قيمته إزاء الدولار والبطالة أصابت 3 ملايين نسمة حسب الأرقام الرسمية ويرجح أنها تفشت في أوساط أكثر من 12 مليون إيراني خصوصاً في أوساط الشباب وحملة الشهادات الجامعية البالغ عددهم نحو تسعمائة ألف وتزايد وتيرة الإضطرابات والتظاهرات في «البازار».
ومع انه من السابق لأوانه التطرّق إلى حكومة روحاني إلا ان الرئيس المنتخب أبدى رغبته في تشكيل حكومة تستند إلى «كفاءات» بغض النظر عن إنتماءاتها الحزبية والفئوية وانه قد يستعين بخبرات هاشمي رفسنجاني، رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام والرئيس الأسبق الذي تربطه علاقات وثيقة معه حيث انهما يعرفان بعضهما منذ أكثر من 35 عاماً.
لقد تعهد روحاني بنهج جديد في علاقات إيران الخارجية ولعل خطاب القسم الذي سيؤديه في الثالث من آب سيكشف الكثير من خطوط سياسته العريضة في الداخل والخارج. ويجمع مراقبون على ان روحاني لن يخرج عن الثوابت الأساسية للنظام إلا انه بالتأكيد سيتخلى عن سياسة التطرف التي أدت إلى جلب العزلة على إيران وربما يسعى إلى لجم الاندفاع نحو التدخل في شؤون الدول الأخرى التي ضاعفت من أعداء طهران.
النائب المحافظ البارز، علي مطهري الذي يعد من المقرّبين لروحاني حضّه على تصحيح المسار الذي تسلكه إيران داعياً الحكومة المقبلة إلى اعتماد نهج «العقلانية» في اتخاذ القرارات لا سيما وان إيران تكبّدت أثماناً باهظة بسبب خطابها غير الصحيح في السياسة الخارجية، واعتبر ان المجتمع الإيراني يحتاج إلى الوسطية والعقلانية.
روحاني يواجه تحديات متنوّعة في الداخل والخارج والتفويض الشعبي الذي حصل عليه بانتخابه رئيساً لا بد أن يسهّل له تحرير إيران من العقد التي كبّل بها النظام السابق. لا يمكن لأي دولة أن تعيش بمعزل عن المجتمع الدولي وتستمر في إنتهاج سياسة الخصومة ضد من ينتقد نهجها. النفط الإيراني كان يوماً لا يمكن الاستغناء عنه وسبّب مقاطعته في خمسينات القرن الماضي (أيام حكم الدكتور مصدق) ارتفاعاً كبيراً في الأسعار. أما اليوم فأن حظر شرائه لم يؤثر مطلقاً على الأسعار فهناك دول كثيرة تستفيد من مقاطعتها لترفع انتاجها وتحصل على إيرادات أكثر.






