مصر هاجس آخر يضاف الى قائمة هواجس الجمهورية الإسلامية واهتماماتها
- مشاهدات 1095
لندن -
- لم يتبلور في طهران بعد موقف رسمي موحد إزاء التطورات الأخيرة في مصر. اذ ما زالت تصريحات المسؤولين الايرانيين إزاء ما حدث وما يحدث هناك حاليا متباينة في احسن الاحوال ومتخبطة او متناقضة في أسوأها.
فبينما ألمح الناطق باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني حسن نقوي الى ان ليس من الحكمة تأييد الرئيس المعزول محمد مرسي والإصرار على عودته، تحدث رئيس المجلس الشورى الإسلامي على لاريجاني عن وجود مخطط أميركي - إسرائيلي لنشر الفوضى في مصر. أما خطيب الجمعة في طهران آية الله احمد جنتي فقد هاجم "الاخوان المسلمين" متهما إياهم بالعمل لصالح إسرائيل اثناء حكمهم.
وكان الناطق باسم الخارجية الإيرانية انتقد في وقت سابق "تدخل الجيش المصري في السياسة" وعزله الرئيس مرسي، ما أثار غضب المسؤولين المصريين الذي ادانوا هذه التصريحات واعتبروها تدخلا سافرا في شؤون مصر الداخلية.
نقلت صحيفة " تودايز زمان" Today's Zaman التركية التي تصدر بالإنجليزية عن حسن نقوي قوله في طهران الأسبوع الماضي إن "المزيد من الدعم التركي لمرسي قد يضر بمصالح تركيا"، موضحا أن تركيا تطالب بعودة مرسي إلى منصبه الرئاسي "ولكن خلال زيارة صالحي لتركيا قلنا لهم أن يأخذوا مطالب الشعب المصري من المعارضين لمرسي في الاعتبار، وعلى الرغم من ندائنا هذا إلا أن أنقرة لا تزال مستمرة في دعم مرسي".
وفي معرض حديثه عن المبادرة الأميركية الاخيرة لاستئناف المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين ربط رئيس مجلس الشورى الإسلامي على لاريجاني بينها وبين ما يجري من احداث في المنطقة وتحديدا في سوريا ومصر.
وانتقد لاريجاني توقيت اطلاق المبادرة قائلا: "المشروع الاميركي الجديد يطلق في الوقت الذي تشهد مصر فيه أزمة سياسية داخلية، فضلاً عن تعرض سوريا منذ عامين لمؤامرة دولية تحولت الى حرب داخلية اثر إرسال الإرهابيين وتدفق السلاح اليها".
وطالب لاريجاني القوى الفلسطينية خاصة حركتي الجهاد الاسلامي وحماس بأن "تكون متيقظة وان تعمل على الوقوف امام هذه المؤامرة الجديدة"، كما قال.
على الصعيد الدبلوماسي استمرت التحركات الإيرانية باتجاه تركيا بشأن الازمة السياسية في مصر اذ وصف السفير الايراني لدى انقرة علي رضا بيكدلي المشاورات الايرانية - الترکية حول المستجدات علي الساحة المصرية بانها "تستحق الاهتمام".
واضاف بيكدلي في مقابلة مع تلفزيون "تي.آر.تي" الترکي ان محادثات وزيري الخارجية الايراني على اكبر صالحي والترکي احمد داوود اوغلو في انقرة، تناولت هذا الموضوع، وشدد الجانبان في ختام هذه المحادثات على ضرورة احترام ارادة الشعب المصري"، لكنه لم يوضح عن أي شعب يتحدث بالتحديد: الموجودون في ميدان التحرير أم في رابعة العدوية.
اما موقف بعض رجال الدين فكان اكثر وضوحا في انتقاد جماعة "الاخوان المسلمين"، اذ قال آية الله جنتي في خطبة صلاة الجمعة الماضية "الوضع سيء في مصر، كنا نأمل في أن تثمر هذه الثورة وكنا نعلق آمالا عليها، لكنهم (الاخوان المسلمين) قدموا مساعدات الى اسرائيل فاغلقوا انفاق غزة، وايدوا معاهدة كامب ديفيد، واستمروا بضخ النفط الى اسرائيل وهذه الاعمال تكررت الى ان نشأت حركة تمرد"، حسب ما نقلت وكالة مهر للانباء. ودعا جنتي الشعب المصري الى "توخي الحذر واليقظة ومواجهة خطر الكيان الصهيوني".
يبدو ان السياسة الإيرانية حيال مصر حاليا قائمة على أساس التريث والانتظار حتى تنقشع غيوم الازمة المصرية. فمن الصعب على ايران، التي عادة ما تنتهج سياسة براغماتية تخدم مصالحها، في هذه المرحلة تبني موقفا نهائيا تجاه الوضع المصري في ظل عدم وجود سياسة مصرية جديدة واضحة اصلا.
ايران تراقب الأوضاع عن كثب وتأمل في ان تكون قادرة في النهاية على استثمار ما حصل في مصر لصالحها او عدم التضرر منه على الأقل. لقد قلبت الاحداث في مصر كثيرا من الموازين وخلطت العديد من الأوراق. لن يتضح موقف ايران بالكامل الا بعد ان تتيقن من ان الأوضاع في مصر لن تعود كالسابق وان مرسي لن يعود رئيسا. ان آخر ما تحتاجه طهران هو استعداء الطرف الأقوى في المعادلة ضدها. فتأزم علاقاتها مع العالم العربي بسبب تورطها في الازمة السورية جلب لها ما يكفي من المتاعب وهي لا تريد تأزيم علاقاتها اكثر باصطدامها مع مصر وتتحاشى ذك قدر الإمكان.
اتخذت خطوات في عهد الرئيس المعزول مرسي على طريق تحسين او حتى إعادة العلاقات بين مصر وايران لكنها كانت تسير ببطء رغم بعض التقدم وتعثرت في النهاية بضغط شعبي وجماعات دينية سلفية. ولا يوجد في هذه المرحلة ما يشير الى عكس ذلك.
تحدث المسؤولون في النظام الجديد في مصر عن عودة مصر الى موقعها الصحيح العربي والإقليمي وعن إعادة تقييم لعلاقاتها الإقليمية. وقد يكون في هذا اشارة الى سوريا وتركيا وايران.
لكن هناك اطر وضوابط تتعلق بمحيط مصر العربي وخاصة علاقتها بالسعودية، يصعب على النظام الجديد في مصر العمل خارجها. ان التغيير الأخير الذي حصل في مصر غيّر او بدأ يغيّر من الاصطفاف والتحالفات الإقليمية حتى ان البعض اخذ يتحدث عن عودة التحالف المعتدل، بين مصر والسعودية والأردن، وان كان الوضع في مرحلة ما بعد "الربيع العربي" لا يحتمل عودة مثل هذا التحالف بصيغته واسسه القديمة على الأقل.
ان أي تحرك باتجاه تحسين العلاقات مع ايران خارج هذه المعادلة وبدون الاخذ في الاعتبار موقف السعودية والامارات الداعمتين الرئيسيتين للنظام الجديد سيكون بالنسبة الى النظام المصري الجديد انتحارا سياسيا.
بعد فترة من الخلط والالتباس اعلن وزير الخارجية المصري خلال لقائه رئيس الائتلاف السوري المعارض ان مصر تدعم الثورة السورية وتطلعات الشعب السوري في إقامة نظام ديمقراطي. وهذا هدّأ من خواطر المعارضة السورية وداعميها من العرب وربما أثار قلق وهواجس النظام السوري وداعميه مثل ايران.





