سكان غزة يشعرون بتأثير مصر على حياتهم بعد اغلاق الانفاق
- مشاهدات 779
غزة، لندن –
– نشرت صحيفة "ذي غارديان" البريطانية في عددها الصادر اليوم مقالا عن الاثار التي خلفها قرار مصر اتخاذ اجراءات متشددة ضد تجارة السوق السوداء على خط حياة 1.7 مليون نسمة يعيشون في غزة، وكيف انه تسبب في تخفيض توفر التجهيزات الحيوية لحياتهم. وفيما يلي ما ورد في تقرير لمراسلتها هارييت شيروود من مدينة القدس وحازم بلوشه من مدينة غزة:
تبدو شوارع مدينة غزة التي تزدحم عادة اكثر هدوءا. وتحذر المستشفيات من ان مخزونها من الوقود الاحتياطي الذي يستخدم عادة في توليد الطاقة الكهربائية وصل الى مستوى متدن يؤذن بالخطر. كما ان اعمال البناء التي انتعشت الى ما قبل فترة قصيرة باصوات المكائن الضخمة لم تعد تجد من يقوم بتشغيلها.
ويشعر الفلسطينيون في غزة بمدى تأثير التغيير في النظام المصري. اذ انه منذ ان اطاح الجيش بالرئيس المصري محمد مرسي في 3 تموز (يوليو)، لم يقتصر الامر على خسارة حركة "حماس" لحلفاء سياسيين، بل ان الجيش المصري اتخذ اجراءات متشدد ضد تجارة التهريب عبر الانفاق، التي كانت عصب الحياة الرئيسي طوال ست سنوات لـ1.7 مليون نسمة في القطاع الساحلي الضيق.
فقد استهدفت السلطات المصرية الممرات الجوفية كجزء من سياسة للسيطرة على صحراء سيناء الواسعة التي لا يكن سكانها المودة للقاهرة.
وفي قمة تجارة السوق السوداء بين غزة ومصر، كان هناك اكثر من ألف نفق تستخدم حوالي 7 الاف عامل، وتوفر لـ"حماس" دخلا من الضرائب وتسمح بمرور ملايين الدولارات في الشهر بما يقدر بنسبة 40 في المائة من ريع الحكومة. ومن المعتقد ان مصر قامت باغلاق او تدمير حوالي 80 في المائة من الانفاق.
وقال وزير الاقتصاد في "حماس" علاء الرفضي ان "قطاع غزة خسر حوالي 225 مليون دولار الشهر الفائت بسبب توقف الواردات، وخاصة الوقود والمواد الخام لغايات البناء، مثل الاسمنت والحجارة والحديد".
ولم يعد 20 الف عامل بناء يجدون عملا لهم نتيجة النقص في المواد. وكانت اسرائيل تسمح بنقل البضائع الاستهلاكية الى غزة، ولكنها حظرت في الفترة الاخيرة مرور مواد البناء – الا من كميات قليلة مخصصة لمشاريع الامم المتحدة، على اساس امكان استخدامها في صنع السلاح او بناء مخازن الاسلحة. وسمح الان بمرور كميات قليلة من مواد البناء التي تستخدم في القطاع الخاص. اما سعر الوقود الذي يصل عبر التهريب فانه نصف سعره المستورد من اسرائيل. ثم ان الكميات لا تكفي لتلبية الاحتياجات. وقد ادرجت "حماس" سياسة الحصص لتوفير الاولوية للمستشفيات ومحطات الطاقة ومنشآت المياه. وقالت وزارة الصحة ان احتياطي المستشفيات من الوقود هبط بنسبة 20 في المائة الاسبوع الفائت.
وازدادت طوابير الانتظار في محطات البترول. وقال امير دابان (29) وهو احد الذين يقفون في الطابور في مدينة غزة، انه لا يدري متى سيُستأنف التجيهز المعتاد. واضاف انه "ليس هناك استقرار على الاطلاق. ففي بعض الايام نجد ما نريد، ولا نعثر عليه في يوم لاحق. لا احد يسأل متى سينتهي هذا الوضع". واضاف انه لا يتحمل اسعار الوقود المستورد من اسرائيل.
وفي موقع احد المباني من ستة طوابق الذي يكاد يكون مهجورا، قال خليل هلال (46) انه استغنى عن عمل ستة من عماله "توقف كل شيء فجأة. لا يصل اسمنت، ولا حجارة، ولا معادن عبر الانفاق". لا تزال هناك بعض مواد البناء، ولكن "الاسعار ارتفعت بشكل جنوني، بحيث لا يمكن للملاك ان يسددوا التكاليف". وقال محمد (26) الذي عمل في الانفاق لخمس سنوات تقريبا "لم نشعر قط بمثل هذا الضغط من الجانب المصري قبل الان". وبدلا من ثلاث نوبات عمل في كل نوبة عشرة رجال "هناك خمسة منا يعملون في نوبة واحدة. وانخفض مدخولي بنسبة الثلث".
وحسب غيشا، وهي منظمة اسرائيلية غير حكومية تتابع تحرك الناس والسلع من والى غزة، فان اسعار الاسمنت ارتفعت بنسبة 58 في المائة والحجارة بنسبة 50 في المائة.
واطلعت صحيفة "ذي غارديان" على تقرير مكتوم جاء فيه ان 65 في المائة من الطحين و98 في المائة من السكر و52 في المائة من الارز وردت عن طريق التهريب.
كما تأثر الغزيون بشدة نتيجة اقفال مصر معبر رفح بعد الانقلاب العسكري. ورغم انه اعيد فتحه لفترة محددة الاسبوع الفائت، هناك 10 من الاشخاص على الاقل المسجلين في انتظار المغادرة حسب "غيشا". ولا يتجاوز المعدل اليومي للخروج من غزة هذا الشهر ثلث المعدل اليومي في وقت سابق من هذا العام.
وقال كريس غانس، من موظفي وكالة الغوث الدولية "اونروا" ان "اقفال رفح يأتي بعد سنوات من الحصار، تدنت فيها احوال الناس في غزة، وتركت اثرا عميقا على السكان، واكثر من نصفهم من الاطفال. وترقى القيود الى مرتبة العقوبة الجماعية، وهو امر غير شرعي بموجب القانون الدولي".







