وزير خارجية بريطانيا السابق سترو يتحدث عن محادثات "النووي" الإيراني وشخصية الرئيس الإيراني الجديد روحاني
- مشاهدات 896
لندن -
- يعتبر وزير خارجية بريطانيا السابق جاك سترو من الشخصيات المثيرة للجدل. ففي عام 2006 امتنع عن لقاء المسلمات اللاتي يرتدين النقاب في مكتبه قائلا انه يشعر بالحرج والضيق في التحدث لشخص لا يرى وجهه، لكنه لا يؤيد حظر النقاب باعتباره "حقا يدخل ضمن الحريات الشخصية".
بالرغم من تحفظاته على بعض الأمور الدينية وممارسات المسلمين لكنه يكن احتراما كبيرا للاسلام ومعجب بالكثير من جوانبه، كما يقول. وهو من المدافعين عن استمرار تلقي المدارس الإسلامية واليهودية في المملكة المتحدة الدعم المالي اذا اختارت العمل خارج النظام التعليمي. ويشدد على دور المراة البريطانية المسلمة ويحارب النمطية عن الإسلام ويقول ان الكثيرين لا يعلمون ان المرأة في الإسلام لها حق التملك وهي في هذا متقدمة على المرأة الأوروبية بقرون.
كان جاك سترو من المقربين لتوني بلير ودعم موقفه في غزو العراق ما جلب له انتقادات شديدة حتى من نجله. ويتهم سترو بلعب دور في سياسة خطف وتسليم المشبوهين المعروفة باسم Rendition في "الحرب على الإرهاب" في عهد جورج بوش، وهو ما ينفيه.
سترو من دعاة فتح الحوار مع ايران بشأن برنامجها النووي وإقامة علاقات دبلوماسية معها. وقام بعدة زيارات لايران قبل عشر سنوات التقى خلالها مرات عديدة بالرئيس الايراني الجديد حسن روحاني الذي كان يترأس فريق بلاده للمفاوضات النووية مع المجتمع الدولي.
رحب سترو بانتخاب حسن روحاني معتبرا ان رئيس ايران الجديد "يمثل أملا للمنطقة". فقد كتب سترو في مقال نشرته صحيفة "ذي ديلي تلغراف" امس يقول إن "خبر انتخاب روحاني يمكن اعتباره أفضل الأنباء التي سمعت في المنطقة منذ سنوات عديدة لمستقبل المنطقة ولإيران ولاقتصادها ولمشكلة الملف النووي، إضافة إلى سوريا والعراق وإسرائيل وفلسطين".
وفي حوار أجرته معه قناة "بي بي سي فارسي" تحدث سترو عن زياراته لإيران في الاعوام الأولى من العقد الماضي ولقائه بروحاني والرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي وعن فرص التوصل الى تسوية بشان الملف النووي وكذلك عن مذكراته التي نشرها في تشرين الاول (أكتوبر) من العام الماضي التي أشار فيها الى غضب الحكومة الإسرائيلية منه لاستخدامه كلمة فسلطين في كتاباته.
يقول سترو ان روحاني كان مفاوضا متمرسا ولم يبد مرونة اطلاقا لكنه كان شخصا يمكن التفاهم معه والثقة به. وكان هو يثق بنا أيضا لهذا تمكننا من التوصل الى تفاهمات مهمة. كان دوما يعرف عما يتحدث ويفقه الامور.
ويضيف: "ما اعجبني في روحاني هو انه كان يفتخر ببلاده ويدافع عن معتقداته. وارجو ان يكون له نفس الشعور تجاهي".
وعن مباحثاته مع ايران يقول: "بين 2003 و 2005 كدنا نصل الى حل نهائي لكن العقبة كانت ان الاميركيين كانوا يعارضون طلب ايران الحصول على قطع غيار من شركة "رولز رويس" لطائراتهم المدنية. اذ ان الشركة لم تستطع تزويدهم بذلك بسبب معارضة الولايات المتحدة التي كانت الزبون الرئيسي للشركة".
ويتابع: "لقد اتصل بي وزير الخارجية الأميركي آنذاك كولن بأول للنظر في الموضوع بغية تسهيل الامور لكني اعتقد ان المحافظين الجدد في إدارة بوش حالوا دون ذلك اذ لم يرغبوا في التوصل الى تسوية مع ايران".
وعن فرص نجاح روحاني في احداث أي تغيير أوضح سترو ان هناك من يفترض أن انتخاب روحاني لن يغير شيئا. وهذا موقف المحافظين الجدد في الولايات المتحدة الذين يرددون كلام اشخاص مثل بنيامين نتانياهو بانه لم يتغير أي شيء وان روحاني "ذئب بلباس الواعظين". وهناك أيضاً من يفترض أن كل شيء سيتغير بانتخابه وبشكل سريع. وكلاهما على خطأ. إذ على روحاني التفاوض مع المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية خامنئي والحرس الثوري قبل أن يتفاوض مع الغرب.
ويصف سترو الرئيس الجديد بانه انسان وديع وحسن الاخلاق ويتمتع بحس الفكاهة وروح الدعابة أيضا. وعن ارتياح الرجلين في لقائهما والصورة التي نشرت حينها له ولروحاني وهما يضحكان ملء شدقيهما يقول سترو انهما كانا يتبادلان الطرفة والفكاهة.
ويضيف: "حينما تتفاوض معه تشعر وكانك تتحدث الى احد الأساقفة ما يجعلك تكن له احتراما خاصا وتشعر بروحانية خاصة مثلما اشعر بها حينما التقي الأساقفة الانجيليين باعتباري مسيحيا انجيليا".
ويوضح "راودني هذا الشعور بل وبشكل اكبر خلال لقائي الرئيس محمد خاتمي الذي تحدث عن فلسفة اليونان القديمة بطريقة افضل مني بكثير واستمعت له باعجاب وهو يتحدث عن افلاطون وارسطو وسقراط".
وكشف سترو ان الإسرائيليين حاولوا الحيلولة دون تطوير العلاقات بين ايران وبريطانيا. "اذ تمكنت إسرائيل عبر حلفائها في بريطانيا من منع قيام وزير الخارجية السابق روبين كوك بزيارة لطهران لبحث وتطوير العلاقات بين البلدين، والغيت الزيارة مرتين". ويضيف "لهذا لم يكن لدي برنامج لزيارة ايران حتى بدأ الحديث عنها مجددا بين توني بلير والإسرائيليين".
لقد كان الإسرائيليون غاضبين مني. كانوا يريدون توبيخي ومعاقبتي وإسرائيل لها تاريخ معروف بمعاقبة وزراء الخارجية. ليس بسبب زيارتي لإيران بل لاستخدامي كلمة "فلسطين" بدل "الفلسطينيين" في مقالة كتبتها. وهذا كان امرا سخيفا حقا. القضية كانت تثير السخرية. انا نفسي في عروقي دم يهودي (جدته لامه من يهود أوروبا الشرقية) واشعر بالتعاطف معهم ولي العديد من الاصدقاء اليهود.
الجميع يتحدث عن "فلسطين". حتى الاسرائيليين انفسهم يذكرون اسم فلسطين.
لقد ذكرت في مقابلة ان إسرائيل لديها ترسانة نووية ومنشآت نووية متكاملة وانها حتى لم توقع على معاهدة انتشار الأسلحة النووية لكنها تطالب ايران بعدم تطوير برنامج نووي للأغراض السلمية. وهذا مخز.
لا يجب ان تحول اسرائيل هذه المرة دون توصل الولايات المتحدة والغرب الى تسوية مع ايران. ان الرئيس أوباما ووزير الخارجية كيري لا يدينان بشيء لنتنياهو. لاننسى ان نتنياهو يمتلك جنسية مزدوجة أميركية – إسرائيلية، هو في الحقيقة أميركي. يذهب الى اميركا ويتدخل في الانتخابات هناك. شاهدنا كيف راهن على فوز رومني في الانتخابات الرئاسية الأميركية لكنه خسر الرهان. واوباما لم ينس هذا.
لقد انتخب روحاني في الوقت المناسب اذ يوجد في الولايات المتحدة رئيس قوي في دورته الثانية ولديه وزير خارجية جيد. وهذا يبعث على الارتياح اذ قد تتوصل الأطراف الى نتائج".






