الاتحاد الاوروبي يزلزل اسرائيل باصراره على اعترافها بكون الضفة الغربية والقدس الشرقية والجولان اراضي محتلة

1
1839
رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الاقتصاد بنيت في الكنيست يوم 2 تموز (يوليو)
رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الاقتصاد بنيت في الكنيست يوم 2 تموز (يوليو)

تل ابيب – القدس - تقول صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية في عددها الصادر اليوم الاربعاء ان طلب الاتحاد الاوروبي ان تقر اسرائيل بان الضفة الغربية والقدس الشرقية ومرتفعات الجولان السورية هي اراضي محتلة كشرط لعقد اي اتفاقات مستقبلية معها وصف بانه "زلزال دبلوماسي". وتقول الصحيفة ان رسالة الاتحاد الاوروبي بهذا الخصوص وصلت الى وزارة الخارجية الاسرائيلية قبل 10 أيام ولكن معظم الوزراء في الحكومة فوجئوا بها. وفي ما يأتي نص تقرير الصحيفة عن الموضوع:

"وصف مسؤول اسرائيلي رفيع المستوى الثلاثاء الارشادات الجديدة التي ترهن الاتفاقات المستقبلية مع الاتحاد الاوروبي مع اسرائيل باعتراف الاخيرة بان الضفة الغربية والقدس الشرقية ومرتفعات الجولان هر اراضي محتلة بانه "زلزال".

ويتوقع الاعلان رسمياً عن الارشادات التي وضعتها المفوضية الاوروبية يوم الجمعة. وكانت "هآرتس" كشفت الثلاثاء ان الوثيقة وزعت على جميع مؤسسات الاتحاد الاوروبي، وصناديق الاستثمارات ومنظمات المساعدات الاوروبية قبل اسبوعين، وكذلك على جميع الدول الـ28 الاعضاء في الاتحاد الاوروبي. ويبدأ سريان مفعولها في الاول من كانون الثاني (يناير).

وقال نتنياهو في ردفعل حاد: "لن نقبل باي املاءات خارجية بخصوص حدودنا". وقد فوجيء معظم اعضاء مجلس الوزراء. ووصف وزير الاقتصاد نفتالي بنيت القرار بانه "هجوم ارهابي اقتصادي". ووصفه وزير المالية يائير لبيد بانه "يؤسف له وخاطىء في توقيته"، مضيفاً ان "كل يوم لا تجري فيه اسرائيل محادثات يضر بمكانتها الدولية اكثر". وفي غضون ذلك، دعت زعيمة المعارضة شيلي ياكيموفيتش الى استئناف فوري للمفاوضات.

وقال مسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية ان المعلومات عن خطط الاتحاد الاوروبي لاصدار ارشادات جديدة وصلت الى وزراة الخارجية قبل 10 ايام عندما اتصل مدير فرع الشرق الاوسط في خدمة العمل الخارجي في الاتحاد الاوروبي كريستيان بيرغر بسفير اسرائيل لدى الاتحاد الاوروبي ديفيد فالزر وابلغه بالخطوة واقترح اجراء محادثات بشأن المسألة قبل 19 تموز (يوليو) اي يوم الجمعة، وهو الموعد الذي ستنشر فيه الارشادات رسمياً.

وبعث فالزر بالنبأ الى وزارة الخارجية واطلقت اتصالات دبلوماسية لمحاولة فهم اهمية الخطوة ودقائق الارشادات.

بعد نشر التقرير، حذر مسؤول رفيع الرتبة في الادارة الاميركية مشارك في المحاولات لاستئناف محادثات السلام بين اسرائيل والفلسطينيين من انه اذا فشلت جهود وزير الخارجية جون كيري لتنشيط المحادثات، فان الاتحاد الاوروبي سيتخذ اجراءات اضافية ضد المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية.

وقال المسؤول مشترطا عدم الكشف عن هويته: "الاوروبيون يعطوننا وقتا لاكمال الجهود الرامية الى استئناف المفاوضات. ولكن اذا لم ننجح، فسيريدون الذهاب الى اتجاهات اخرى واتخاذ اجراءات. الاسرائيليون يعرفون ذلك جيداً".

وقال مصدر في وزارة الخارجية ان المعلومات الاولية من السفير لدى الاتحاد الاوروبي تحدثت عن "بند اقليمي" (متعلق بالاراضي) في الاتفاقات التي ستلزم اسرائيل بالاعتراف بانها ليست ذات سيادة في الاراضي الواقعة وراء الخط الاخضر. واضاف المسؤول: "ولكنهم قالوا ذلك من قبل، ولم نعرف بالضبط ما الذي عنوه".

لم تتضح خطورة الموقف للدبلوماسيين الاسرائيليين الا بعد اسبوع. ووصلت صباح الاثنين وثيقة اولية تجمل تفاصيل الارشادات الجديدة الى طاولة نائب رئيس الوزراء زئيف ايلكن وتبين ان الارشادات مفصلة وذات اهمية عملية اكثر بكثير مما تم تقديره في باديء الامر.

بعد قراءة الوثيقة، ارسلها ايكن الى نتنياهو فوراً. وصدم نتنياهو، وفقاً للمسؤول الرفيعى المستوى في وزارة الخارجية.

وقال المسؤول: "قبل ثلاثة اسابيع فقط كان قد اجتمع مع المسؤولة العليا عن السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي كاثرين آشتون، وهي لم تقل كلمة واحدة عن الخطوة. وبالنظر الى الوراء، لا يتضح الى اي مدى كانت آشتون نفسها تعلم بالمسألة".

واضاف المسؤول ان نتنياهو فوجيء بصورة خاصةلأن آشتون كانت قد وافقت على طلب نتنياهو تجنب اصدار اعلان من جانب وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي اعلاناً في نهاية حزيران (يونيو) عن عملية السلام لئلا يعرض ذلك للخطر جهود كيري لاعادة تنشيط محادثات السلام.

وقال المسؤول في وزارة الخارجية: "نعتقد ان هذه الخطوة (الارشادات) هي نتيجة عمل موظفي الاتحاد الاوروبي قاموا به تحت رادار المسؤولين الدبلوماسيين".

اجتماع طارىء

قام ايلكن بابلاغ نتنياهو انه ينوي عقد اجتماع بشأن الموضوع صباح الاربعاء، ولكن بعدما ظهر تقرير "هآرتس" الثلاثاء قرر نتنياهو عقد اجتماع طارىء مساء السبت في مكتبه. وحضر الاجتماع خبراء من وزارة الخارجية، ووزارة الاقتصاد ووزارة العدل اضافة الى الوزيرين بنيت وليفني، ونائب رئيس الوراء ايلكن.

وقال مسؤولان رفيعا المستوى كانا حاضرين لـ"هآرتس" ان ممثلي وزراء قالوا خلال المناقشات بان لا سبيل في هذه المرحلة نحو اعطاء تقييم دقيق للضرر الاقتصادي الذي قد تتكبده الدولة والشركات الاسرائيلية الخاصة. ومع ذلك، فان جميع المهنيين الذين حضروا الاجتماع قالوا انه اذا وضعت الارشادات موضع التنفيذ، فان تأثيراتها يمكن ان تسفر عن اضرار قاسية على الاقتصاد، والدراسات الاكاديمية، والثقافة، والرياضة ومجالات اخرى كثيرة.

وكانت المشكلة الرئيسة التي قدمت في الاجتماع هي قضية الصلات غير المباشرة بين شركات اسرائيلية، كالمصارف والشركات الكبرى، والمستوطنات. ويخشى من ان الاتحاد الاوروبي سيوقف، عن طريق استخدام الارشادات، التعاون مع المصارف، والسوبر ماركيتس والشركات الكبرى في اسرائيل والتي لها فروع خارج الخط الاخضر او التي تشارك في مشاريع في المستوطنات. ويمكن ان تعاني شركات البناء والبنى التحتية الاسرائيلية اشد الضرر.

وقف ايلكن وبنيت موقفا متشدداً للغاية ودعيا الى رد فعل حاد تجاه الاتحاد الاوروبي. وقد اقترحا ان يقدم نتنياهو انذاراً الى الاتحاد الاوروبي: اذا طبقت الارشادات، فستوقف اسرائيل الاتحاد الاوروبي عن العمل في الضفة الغربية، وستجمد مشاريعها في المنطقة "ج" ولن تدرجها في عملية السلام باي شكل. وقالت ليفني خلال الاجتماع ان اسرائيل يجب الا تتخذ اجراءات متطرفة قد تخرب جهود كيري وان "الطريقة الوحيدة لتحييد هذه الاجراءات الاوروبية هي استئناف عملية السلام". وعارض نتنياهو ايضاً التصعيد قائلاً ان المسألة يجب احتواؤها. وقال مخاطبا بنيت وايلكن: "لا تنسيا اننا نحتاج لاوروبا في مسائل امنية حساسة خصوصاً في ما يتعلق ببرنامج ايران النووي".

انتهى الاجتماع باتفاق على محاولة تأخير النشر الرسمي للارشادات. وقد تقرر ان يتصل نتنياهو هاتفياً بآشتون ويطلب منها ارجاء تاريخ النشر من بعد غد الجمعة الى تاريخ لاحق والبدء في محادثات دبلوماسية بشأن المسألة. وقال مسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية ان نتنياهو يعتزم ان يشرح لآشتون انه اذا نشرت الارشادات، فسيكون تحت ضغط سياسي من الداخل لكي لا يبدي اي لفتات تجاه الفلسطينيين، وهو ما سيضر بالجهود لاستئناف المحادثات".

1839
1

التعليقات على: الاتحاد الاوروبي يزلزل اسرائيل باصراره على اعترافها بكون الضفة الغربية والقدس الشرقية والجولان اراضي محتلة

التحقق من المعقّب
زائرنا الكريم، نرجوا أن تكتب الرموز داخل الصورة أدناه كي يتم قبول تعقيبك، هذا الإمتحان مخصص لمنع تعقيبات السبام لا أكثر. ملاحظة: مستخدموا موقع القدس لا يخضعون لهذا الإجراء، عليك بالتسجيل كي تتجنبه أنت أيضاً.

التعليقات