17-07-2013
اكاديميون وجامعيون إيرانيون مقيمون في الخارج ينتقدون زيارة مخرج إيراني الى اسرائيل
لندن -
- حظيت القضية الفلسطينية دوما بتعاطف وتضامن الشعب الإيراني وكافة القوميات والشعوب الأخرى في ايران وخاصة عرب الاحواز منهم، كما حظيت بدعم مختلف التنظيمات الثورية والأحزاب السياسية وخاصة اليسارية منها والدينية باستثناء القوميين والشوفينيين الذين تاريخيا يكنون العداء للعرب والقضايا العربية واشتد عداؤهم خلال العقود الاخيرة بسبب سياسات الجمهورية الإسلامية واهتمامها بالقضية الفلسطينية، كما يقولون، على حساب بلدهم، وتقديم الدعم الاقتصادي والتجاري لسوريا (قبل اندلاع الثورة) واهمال المصالح الإيرانية، على حد قولهم.
لقد تراجع بالفعل حجم التأييد للقضية الفلسطينية في ايران بين شرائح من الطبقة الوسطى وحتى الفقيرة وقطاعات في المجتمع من المحبطين واليائسين الذين يتهمون الجمهورية الإسلامية "باغداق المال الايراني على حلفائها العرب والفلسطينيين كحركة "حماس" بينما يعاني الشعب الإيراني من الجوع والفقر وتتفشى البطالة في المجتمع" في ظل ازمة اقتصادية خانقة، كما يقولون.
بالرغم من ذلك مازال الكثيرون الى جانب القوى الثورية الإيرانية المعارضة (في الداخل والخارج) والى حد ما القوى الإصلاحية وكثير من النخب السياسية يؤيدون القضية الفلسطينية كقضية مبدئية ويدافعون عن حقوق الشعب الفلسطيني ويعارضون أي تطبيع للعلاقات مع إسرائيل بما فيها العلاقات الثقافية والأكاديمية ويلتزمون بتطبيق "المقاطعة" ضد إسرائيل.
لكن هناك أصوات بين النخب الإيرانية والشرائح المثقفة لها رأي آخر. من هؤلاء المخرج الإيراني المعروف محسن مخملباف الذي يؤيد الانفتاح على إسرائيل والتحاور معها "من اجل السلام" سواء ما يتعلق بالقضية الفلسطينية او بايران والقضية النووية، وهو ما أكده في زيارته الأخيرة قبل ايام لإسرائيل لحضور ما يسمى ب "مهرجان القدس السينمائي الدولي".
أثارت زيارة المخرج الايراني انتقادات شديدة من قبل النخبة الإيرانية في الخارج معتبرين ذلك خروجا على النهج العام والمبادئ الثابتة للنخبة الإيرانية الملتزمة واجحافا بحق الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة من اجل تحقيق حقوقه المشروعة وانهاء الاحتلال.
ودعا مخملباف الأسبوع الماضي إلى "تحقيق السلام في الشرق الأوسط" خلال وجوده في القدس لحضور عرض أحدث أفلامه (البستاني) في المهرجان. وقال مخملباف خلال مقابلة: "في الشرق الأوسط يعتقد الجيل الشاب أن الدين دمر الشرق الأوسط وأنا أحاول أن أتناول الأمر من زاوية سني وجيلي. لماذا يؤمن بعضهم بالدين. أحاول أن أسلط الضوء على دين أكثر تسامحا".
كما تحدث مخملباف عن الوضع في إيران قائلا "نعتقد أنه بعد 33 عاما من الأنظمة السيئة التي حكمتنا نحن نؤيد الديمقراطية حقا. مشكلة إيران هي أن أمريكا والدول الأوروبية ليست مستعدة أن نكّون ديمقراطية. كل همهم هو مراقبة قنبلة ذرية".
واستنكر عدد من الجامعيين والفنانين والصحفيين ونشطاء مدنيين إيرانيين مقيمين في الخارج في رسالة مفتوحة زيارة مخملباف للقدس ومشاركته في المهرجان المذكور ووصفوها ب "المقلقة جدا".
وجاء في الرسالة التي تحمل توقيع نحو 150 شخصية: "ان قرار السيد مخملباف المشاركة في مهرجان مدعوم ماليا من قبل الحكومة الإسرائيلية هو بمثابة تأييد ضمني لسياسات الابارتهايد الإسرائيلية ضد الفلسطينيين".
وتساءل الموقعون: كيف يمكن لفنان يعارض وبحق ممارسات القمع الوحشية للحكومة الإيرانية ان يتجاهل "حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات" العالمية والسلمية ضد إسرائيل؟
وطالبت الشخصيات الإيرانية في رسالتها السيد مخملباف ان ينضم الى الحركة وان يكون "حامل رسالة الحرية للجميع بما فيهم الشعبين الفلسطيني والإيراني".
تحمل الرسالة توقيع شخصيات إيرانية اكاديمية وجامعية معروفة من بينهم ارواند ابراهاميان، أستاذ التاريخ وسياسات ايران والشرق الأوسط، الاهه رسمتي، أستاذة في جامعة سواس لندن، حميد دباشي، أستاذ الآداب في جامعة كولومبيا الأميركية، علي مير سباسي، أستاذ علم الاجتماع ودراسات الشرق الأوسط، في جامعة نيويورك، فاطمة كشاورز، أستاذة اللغة والادب الفارسي في جامعة ميريلاند الأميركية، ومحمود كريمي هكاك أستاذ الفنون الإبداعية في جامعة ميريلاند.
وردا على الرسالة وما وجهت اليه من انتقادات من داخل ايران وخارجها قال مخملباف: القسر والمقاطعة يؤدي الى الحرب وهذا هو السيناريو الذي نشهده منذ 60 عاما ولم يتم التوصل بعد الى حل للقضية بين إسرائيل والفسطينيين.
وقال: "المقاطعة وإصدار البيانات لن يحل شيئا. لماذا لا يسافر هؤلاء المثقفون (الى هنا) ويسعون لحل المشاكل عن طريق الحوار؟ لقد اصبح عدم الذهاب الى إسرائيل "موضة" (طريقة يتبعها الجميع) على حد قوله متسائلا: لماذا لا نقوم بحملة سلام ونقلل من الكراهية الدينية؟"
واشار خلال تسلمه جائزة المهرجان الى النزاع حول قضية ايران النووية واحتمال شن إسرائيل هجوما على ايران قائلا ان الجميع يعيش في كوكب واحد ولا يجدر بأحد اللجوء الى صنع قنبلة نووية او شن هجوم استباقي لمنع تصنيعها بل يجب العمل من اجل السلام والصداقة والتعاون بين الشعوب عبر الثقافة والفن والأخلاق الإنسانية. وأضاف: بعد اكثر من ستين عاما من الحرب بين العرب وإسرائيل ألم يحن الوقت للتفكير بطرق أخرى غير الحرب والسياسة لمنع الكراهية الدينية والعرقية؟
وتابع: عندما تحدثت ضد إسرائيل (في المهرجان) صفق لي جميع الحاضرين. كلمتي كان لها أثر إيجابي من اجل السلام. هناك الف سبب للسلام ولا يوجد سبب واحد للحرب".
التعليقات على: اكاديميون وجامعيون إيرانيون مقيمون في الخارج ينتقدون زيارة مخرج إيراني الى اسرائيل
التعليقات
17-07-2013






