12-07-2013
الرئيس الإيراني الجديد والتحديات الاقليمية والدولية
لندن -
- لقد وعد الرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني بعد انتخابه رئيسا بتبني سياسة اكثر اعتدلا في الداخل والخارج وقال انه يطمح الى إقامة علاقات حسنة مع الخارج وخاصة دول الجوار، وتحديداً الدول الخليجية وفي مقدمتها السعودية.
وفي مجال الملف النووي الإيراني الذي يشكل العقدة الرئيسية في نزاع ايران مع الولايات المتحدة والغرب اعرب روحاني عن امله في التوصل الى حل لهذه القضية لكنه اكد في نفس الوقت على حق ايران في امتلاك الطاقة النووية للأغراض السلمية.
وفي اول اشارة الى عزم الرئاسة الإيرانية الجديدة الانفتاح على دول الجوار، اكدت مصادر مطلعة امس رغبة الرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني في إرسال وفود رسمية لدول المنطقة، خصوصاً السعودية التي من المحتمل أن يزورها روحاني بنفسه.
ونقلت صحيفة "الحياة" اللندنية عن مصدر في مكتب الرئيس المنتخب روحاني قوله: "هناك جهود تبذل من أجل ترتيب زيارة يقوم بها الرئيس المنتخب للمملكة العربية السعودية تأتي في اطار الجهود الرامية الى تحسين العلاقات الايرانية - العربية، والإيرانية - الخليجية تحديداً".
وقال المصدر: "يعتقد روحاني بأن العلاقات الإيرانية المتعثرة مع الكثير من الدول الاقليمية والخارجية تحتاج إلى حوارات مباشرة لشرح مواقف طهران، عبر خطاب سياسي جديد يعتمد على الشفافية والالتزام وتعزيز الثقة مع المحيطين الإقليمي والخارجي".
لكن امام الرئيس الإيراني الجديد مهمات صعبة، فهو يواجه "جبالاً من المشاكل" في الداخل والخارج، بحسب تعبير احد المحللين الإيرانيين.
خارجيا هناك ملفان رئيسيان معقدان يواجهان الرئيس الجديد: الملف النووي والعلاقات الخارجية ويشمل الازمة السورية وعلاقات ايران بالدول العربية. هناك بالطبع تحديات كبيرة أخرى في الداخل تتعلق بالحريات العامة وانهاء القمع واطلاق سراح السجناء السياسيين والازمة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد بسبب العقوبات الدولية، وهو موضوع آخر يستلزم بحثا منفصلا.
ان تحسين العلاقات ربما يستلزم اكثر من زيارة وبروتوكولات رسمية، خاصة وان الرئيس الإيراني لا يملك المفاتيح الرئيسية لحل الازمات في ايران. وان أي تغيير في سياسة ايران الاستراتيجية يتطلب موافقة من المرشد الأعلى خامنئي صاحب القرار النهائي في كل القضايا الهامة.
كما ان علاقة ايران بالدول العربية وخاصة الخليجية أصبحت اكثر تعقيدا بسبب الازمة السورية. ولا يبدو من الممكن اطلاقا التوفيق بين مواقف الأطراف المعنية والتقريب بين وجهات النظر. اضف الى ذلك ان هناك مؤسسات سياسية وعسكرية في ايران تعمل خارج اطار السلطة الرئاسية بل وحتى القضاء والبرلمان مثل فيلق
والحرس الثوري وقوات التعبئة (البسيج)، وهي مؤسسات شبه مستقلة او مستقلة، او هي بالأحرى دولة داخل دولة مهمتها تنفيذ اجندة الجمهورية الإسلامية وتدين بالولاء للولي الفقيه فقط.
الازمة السورية ستكون اهم العقبات امام تحسين العلاقات بين ايران ودول الخليج. ولن يكون هناك أي تغيير في سياسة ايران حيال ما يجري في سوريا وهو ما اعلنه روحاني حين قال انه يدعم النظام السوري في محاربة "التكفيريين والإرهابيين" ويؤيد استمرار الرئيس السوري بشار الأسد برئاسته حتى عام 2014.
ولم تساعد الاحداث الاخيرة في مصر في تلطيف الأجواء بين ايران والعرب. فقد أعربت وزارة الخارجية المصرية مجددا عن الاستياء الشديد من تكرار صدور تصريحات عن مسؤولين إيرانيين معتبرة ذلك "تدخلاً غير مقبول في الشأن الداخلي المصري" وطالب المتحدث باسم الخارجية المصرية الايرانيين "بالتركيز على ما تواجهه بلادهم من تحديات داخلية وخارجية بدلا من التدخل في الشئون الداخلية للدول".
من المقرر ان تجتمع القوى العالمية الست الثلاثاء المقبل في بروكسل لبحث الخلاف النووي الإيراني، في وقت ما زالت الولايات المتحدة تفرض عقوبات إضافية زادت من المشاكل الاقتصادية في ايران.
فقد حذر رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام آية الله هاشمي رفسنجاني من تفاقم ازمة شحة الادوية في ايران وانتقد العقوبات الدولية التي أدت الى هذا الوضع.
يذكر ان العقوبات بالرغم من انها لا تشمل الدواء لكن الشركات الإيرانية تواجه صعوبة في تسيير معاملاتها التجارية بسبب المشاكل في التحويلات المصرفية بين ايران والبنوك الخارجية جراء العقوبات المالية المفروضة عليها ما تسبب في شحة في الادوية وغيرها من المواد الاستهلاكية الضرورية والكمالية الأخرى.
يقول المحلل الإيراني صادق زيبا كلام ان هناك ملفات عديدة امام الرئيس الجديد حسن روحاني في الداخل والخارج أهمها الملف النووي الذي يصفه بـ "كعب اخيل" الرئيس ويؤكد انه (الرئيس) لو لم يتمكن من تحقيق نجاح في هذا الملف فلن ينجح في أي مجال اخر في الداخل، وعمليا سيكون قد فشل".
يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة طهران ان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو وحلفاءه من اليمين المتطرف في الولايات المتحدة لا يريدون التوصل الى حل للقضية النووية مع ايران وانهم يحذرون الإدارة الأميركية دوماً من اظهار أي ضعف امام ايران في المفاوضات. ويضيف ان الأصوليين المتشددين في ايران أيضا يحذرون من أي تقارب مع الولايات المتحدة ويعارضون تقديم أي تنازلات لواشنطن.
ويشدد ان على الرئيس وزعماء ايران ان يوضحوا للناس هل ساعد البرنامج النووي باي حال اقتصاد البلاد وخدم مصالحنا القومية ام لا؟
في احدى مناظراته التلفزيونية خلال حملته الانتخابية قال روحاني: "ان عجلة (البرنامج) النووي يجب ان تدور، لكن عجلة معيشة الناس يجب ان تدور أيضا".
يعلق احد المراقبين الإيرانيين بالقول ان هذا الكلام اصبح قديما ولم يعد ينفع "وعلى روحاني ان يتبنى خطابا اكثر واقعية اذا أراد الخروج بنا من الازمة".






