الاطاحة بالرئيس مرسي و"الاخوان" نكسة للعلاقات الايرانية-المصرية
- مشاهدات 1357
لندن -
- بعد الثورات العربية او ما عاد يعرف بـ "الربيع العربي" الذي تطلق عليه ايران اسم "الصحوة الإسلامية"، كانت جمهورية ايران الإسلامية تأمل بتحسين علاقاتها مع البلدان التي حدثت فيها هذه الثورات وإقامة علاقات دبلوماسية مع تلك التي لم تكن لها علاقات معها مثل مصر، اكبر دولة عربية واهمها موقعا ومكانة بالنسبة اليها.
لكن العامين المنصرمين لم يشهدا أي تحرك او تغيير حقيقي في هذا الاتجاه. ليس هذا فحسب بل شهدت تدهورا أحيانا كما هو الحال مع اليمن ومعها دول الخليج والسعودية، راعية المبادرة لحل الازمة فيها، او ظلت متعثرة كما هو الحال مع مصر التي لم تحدث الخطوات المتواضعة التي اتخذت في هذا المجال أي اختراق على طريق استعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين ايران ومصر.
وشكلت الازمة السورية العقبة الأكبر امام أي تحسين للعلاقات بين ايران وجيرانها العرب. فاستمرار العنف والاضطرابات في سوريا وتورط ايران وحليفها حزب الله في الحرب الدائرة هناك زاد من حدة التوتر والخلاف بين ايران والدول العربية وانعكس بشكل مباشر على علاقاتها.
وتحت ضغط من الشارع المصري وخاصة الجماعات السلفية تراجعت الحكومة المصرية السابقة من بعض قراراتها بشأن تطوير العلاقات مع ايران كزيادة عدد السياح الإيرانيين الى مصر وغيرها. وجاءت المذبحة التي حصلت في القاهرة قبل أسبوعين والتي راح ضحيتها عدد من اتباع المذهب الشيعي المصريين، وهو ما لم تشهده مصر من قبل، لتثبت ان العنف الطائفي بدأ يمتد الى نطاق أوسع ويأخذ ابعادا خطيرة.
لم تكن علاقات ايران بالرئيس المصري المعزول محمد مرسي وجماعة الاخوان المسلمين حميمة لكنها لم تكن فاترة ايضا، وغيابهم الان لا يعتبر كارثة لها لكنه نكسة. ان "الاخوان" كحركة إسلامية هم الأقرب أيديولوجيا لإيران وكانت ايران تعول على إمكانية التأثير على النظام الإسلامي الجديد في مصر وجره الى تبني بعض سياساتها او على الأقل ابعاده عن ما تصفه بـ"سياسات الاستكبار العالمي (الولايات المتحدة) والصهيونية" في المنطقة.
بالرغم من بذل الجانبين الإيراني والمصري جهودا كما يقولان باتجاه إيجاد حل للازمة السورية، فان التطورات على الأرض واشتداد حدة القتال على الساحة السورية لم تساعد على الاطلاق في تقريب وجهات نظرهما وكان للمبادرات التي شاركا فيها ان تفشل عاجلا ام آجلا. وقد ازعج قرار الرئيس مرسي قبل فترة قطع علاقات مصر مع النظام السوري، تحت ضغط من الرأي العام في مصر والعالم العربي، القيادة الإيرانية واعتبرته خطوة في الاتجاه الخطأ.
لم تخف ايران امتعاضها لما حصل في مصر. وتراوحت تصريحات مسؤوليها بين لغة دبلوماسية احيانا وأخرى اكثر قوة وصراحة تدعو الى "احترام أصوات (انتخاب) الشعب المصري" ومطالبة الجيش بعدم التدخل في السياسة وهو ما أثار غضب المسؤولين في النظام المصري الجديد.
فقد انتقدت الخارجية الإيرانية ما قالت إنه إطاحة الجيش بالرئيس محمد مرسي. وقال عباس عراقجي المتحدث باسم الخارجية الإيرانية في تصريحات لوكالة (ايرنا) الرسمية "نرى أن من غير الملائم أن يتدخل الجيش في السياسية لاطاحة من تم انتخابه ديموقراطيا".
وأضاف: "إن كل ربيع يتبعه صيف حار وشتاء بارد ويجب احتمالهما ولا ينبغي للإسلاميين والثوار تصور أن كل شي إنتهى بل ان هذه القضيه هي حركة مستمرة".
كما أعربت ايران عن قلقها بشأن عمليات الاعتقال ضد شخصيات سياسية في مصر، وفقا لما ذكر تليفزيون "ايريب" التابع للدولة.
من جانبه قال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية إن التدخل في الشأن المصري على النحو الذي أوحت به التصريحات الإيرانية هو أمر غير مقبول، مشددًا على "موقف مصر الثابت الرافض للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى".
وأكد الناطق بدر عبدالعاطي، أن ما تشهده مصر هو حراك وتطورات سياسية، نتاج لإرادة الشعب التي عبر عنها ملايين المواطنين بشكل واضح منذ 30 حزيران (يونيو) الماضي.
وبعد احداث اليوم وقتل العديد من المعتصمين المؤيدين للرئيس مرسي والتي وصفت بـ "المجزرة"، قد نسمع بتصريحات اكثر حدة من الجمهورية الاسلامية التي تعتبر ان التيار الاسلامي والصحوة الاسلامية يتعرضان لمؤامرة من قبل الولايات المتحدة واسرائيل وعملائهم في المنطقة.
في ظل هذه الأجواء لا يتوقع ان تشهد العلاقات الايرانية المصرية أي تحسن في المستقبل القريب. وبينما لا تخفي ايران عدم ارتياحها من إزاحة نظام كان يمكن ان يكون الأقرب اليها تنظر المعارضة الإيرانية في معظمها بارتياح لما حصل في مصر املا منها ان يؤثر ذلك على الوضع في ايران ويحدث تغييرا مماثلا هناك.






