المعارضة الإيرانية تعتبر التغيير في مصر "ثورة ثانية" وتأمل انعكاسه على ايران

2
1292
بعض الاخوان المسلمين المؤيدين للرئيس المخلوع محمد مرسي يبدون رد فعلهم على خله مساء الاربعاء
بعض الاخوان المسلمين المؤيدين للرئيس المخلوع محمد مرسي يبدون رد فعلهم على خله مساء الاربعاء

لندن - القدس - هناك اكثر من سبب يدفع المعارضين الايرانيين الى ابداء اهتمام خاص باحداث مصر. فهم يرون ان ما جرى هناك امس هو نهاية لحكم جماعة دينية سعت للهيمنة على الدولة، بغض النظر عن الطريقة التي جاءوا فيها للحكم، مثلما فعل رجال الدين في بلدهم على مدى ثلاثة عقود. وبينما رحبت قوى المعارضة الإيرانية في الخارج على اختلاف اتجاهاتها بالتغيير الذي حصل في مصر معتبرين ذلك خطوة متقدمة، اكتفى الاعلام الرسمي داخل ايران بنقل ما جرى دون تعليقات خاصة، باستثناء بعض المواقع الالكترونية مثل "عصر ايران" المقربة من المعتدلين، التي نشرت تحليلات مفادها ان ما حدث يشير الى ان الشعب المصري لا يريد ان يخضع لحكم الجماعات الدينية.

اعتبرت الجماعات والقوى الإيرانية المعارضة في الخارج من يساريين وعلمانيين وقوميين ممن عانوا على مدى اكثر من ثلاثة عقود من اضطهاد وقهر السلطات الإيرانية ان سقوط الاخوان المسلمين هو دليل على ان "الإسلام السياسي" فشل فشلا ذريعا في ايران ومصر وليس له مستقبل في الشرق الأوسط، مؤكدين ان ما حصل في مصر يعكس مخاوف شعوب المنطقة من تكرار تجربة "حكم الجمهورية الإسلامية الكارثي" في ايران.

اللافت ان قوى المعارضة الإيرانية سواء اليمينية او اليسارية ليس فقط لم تعتبر ما حدث "انقلابا عسكريا" بل وصفته بـ "ثورة الشعب المصري الثانية" وتصحيح مسار الثورة التي انحرفت على ايدي "الاخوان"، على حد قولها.

في هذا الصدد علقت صحيفة "طريق العامل" الماركسية على الانترنت بالقول: "ان الحشود المليونية لجماهير الشعب المصري المطالبة بالتغيير الحقيقي واستمرار الثورة خلقت الأرضية المناسبة واجبرت الجيش، الذي يسعى للحفاظ على مصالحه، على الوقوف الى جانبها وعزل الرئيس محمد مرسي". وتضيف ان ما حصل يمثل فرصة للشعب المصري وشعوب المنطقة وايران للمضي في كفاحهم من اجل تحقيق الديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

وهنأت رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية زعيمة مجاهدي خلق مريم رجوي الشعب المصري لما اسمته انطلاق "ربيع حريته الثاني"، مؤكدة ان "الحكم الديني الفاشي في ايران وعملائه في بغداد" هم من اوائل الخاسرين جراء هذا التغيير. وقالت ان ما حدث في مصر يشير مجددا الى حتمية وضرورة التغيير واسقاط النظام الديني الفاشي في ايران، على حد قولها.

وكتب الاكاديمي والباحث الإيراني صادق زيبا كلام في صحيفة "شرق" الإيرانية يقول: "في الواقع ان الذي دفع بالمعارضة المصرية ان تتوحد ضد النظام هو سعي الرئيس مرسي وجماعة الاخوان المسلمين للدفع باتجاه اسلمة الدولة ودستورها".

اما صحيفة "عصر ايران" فنشرت تحليلا يقول: "ان الخطأ الفادح الذي ارتكبه الرئيس مرسي وانصاره هو انهم كانوا يظنون ان مجرد كون المواطن المصري مسلما فهذا يعني بالضرورة انه سيؤيد الإسلام السياسي واسلمة القوانين بصورة قسرية في البلاد". وأضافت الصحيفة "ان العلمانيين في مصر كانوا يعارضون نظام مبارك الاستبدادي لكنهم في زمن الاخوان لم يريدوا ان يفقدوا الحريات الاجتماعية والمدنية التي حصلوا عليها في العهد السابق ويبدلوا استبداد النظام باستبداد سياسي اخر".

تقارن الصحافية الايرانية المقيمة في دبي كاميليا انتخابي فرد ظروف العالم اليوم مع تلك التي كانت قائمة أيام الثورة الإيرانية. وتقول ان الأوضاع مختلفة اليوم تماما اذ ان ثورة المعلومات والاتصالات خدمت ثورات الربيع العربي وهو ما لم يتوفر للايرانيين الذين استحوذ رجال الدين على ثورتهم. وتوضح "عندما وصل الخميني إلى السلطة، منذ 34 سنة، لم تكن القنوات الفضائية منتشرة، ولم تكن هناك إنترنت، أو هواتف جوالة. الصحفيون العالميون الموجودون في طهران قاموا بتغطية "ثورة القرن"، وعندما شعر النظام الإيراني أن وجودهم لم يعد يخدمه طردهم وأغلق البلد حتى انتهى من تصفية حساباته مع جميع المنافسين داخل إيران. في غياب الاتصالات والتغطية المباشرة، لم يسمع العالم صرخات السجناء السياسيين الذين تم إعدامهم خلال فترة قياسية".

اما المحلل الإيراني المقيم في فرنسا حسين باقر زاده، فقد لخص مزاج المعارضة الايرانية في مقال بعنوان "ثورة مصر الثانية"، قائلا: ان ما حدث في مصر امس كان نتيجة التطرف والافراط واحتكار السلطة من قبل السيد مرسي وانصاره. ربما ظن الاخوان المسلمون انه سيكون بإمكانهم في مجتمع إسلامي كمصر الانفراد بالسلطة والهيمنة على البلاد وفرض نظام ديني مثلما فعل حكام ايران قبل ثلاثة عقود. لكنهم لم يدركوا ان عالم العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين بثورة الاتصالات وسرعة انتقال المعلومات يختلف عن عالم سبعينات القرن العشرين وبعد التجربة الدموية لنظام الجمهورية الإسلامية التي فتحت اذهان واعين الناس في ارجاء المعمورة ولا سيما شعوب المنطقة على خطر "الإسلام السياسي".

ويضيف: "ما نشهده حاليا في مصر هو انطلاقة لـ "ربيع عربي ثان". وهذا الربيع لا يختص بمصر او العالم العربي فحسب بل سيتعداه لتمتد امواجه الى باقي دول العالم الإسلامي. وان ايران التي تلقى فيها الإسلام السياسي ضربات شديدة موجعة سيكون من الصعب عليها ان تكون بمنأى عن تأثير هذا الموجة".

1292
2

التعليقات على: المعارضة الإيرانية تعتبر التغيير في مصر "ثورة ثانية" وتأمل انعكاسه على ايران

التحقق من المعقّب
زائرنا الكريم، نرجوا أن تكتب الرموز داخل الصورة أدناه كي يتم قبول تعقيبك، هذا الإمتحان مخصص لمنع تعقيبات السبام لا أكثر. ملاحظة: مستخدموا موقع القدس لا يخضعون لهذا الإجراء، عليك بالتسجيل كي تتجنبه أنت أيضاً.

التعليقات