الإسرائيليون أول الواصلين إلى كرواتيا بعد انضمامها للإتحاد الأوروبي

930
الاسرائيليون يدركون حاجة كرواتيا للاستثمارات فبادروا بالوصول اليها
الاسرائيليون يدركون حاجة كرواتيا للاستثمارات فبادروا بالوصول اليها

تونس – خاص بـالقدس من رشيد خشانة - كرواتيا وتركيا وصربيا والبلدان العربية المتوسطية، أربعة نماذج تعكس سرعات متفاوتة في تعاطي الاتحاد الأوروبي مع بلدان الجوار، واستطرادا واختلافا في المفاهيم والمبادئ وتنوعا في المعايير التي يبني الاتحاد من خلالها علاقاته مع دول الجوار المتوسطي.

مع مطلع الشهر الجاري انضمت كرواتيا رسميا إلى الاتحاد الأوروبي، بعد فترة طويلة من غلق الباب أمام دخول أعضاء جدد إلى "النادي الأوروبي". في الوقت نفسه وافق الاتحاد على إطلاق مفاوضات مع صربيا يُتوقع أن تُفضي إلى منحها العضوية الكاملة، فيما استأنف الاتحاد مسار المفاوضات مع تركيا، المُعلق منذ ثلاث سنوات، لكن من دون أمل كبير بحصول الأتراك على العضوية، التي باتوا هم بدورهم غير متحمسين لها. أما البلدان العربية المتوسطية التي كانت طرفا في مسار برشلونة (قبل دفنه في 2005) فمن المستحيل أن تأمل يوما بالظفر بعضوية الاتحاد، على رغم أن بعضها متقدم اقتصاديا على أعضاء فُتحت في وجوههم أبواب الاتحاد سابقا، أسوة ببلغاريا ورومانيا وبولندا، الذين أغدق عليهم الاتحاد مساعدات متنوعة جعلتهم يختزلون الزمن.

من المهم الإشارة هنا إلى أن شركات استثمارية إسرائيلية قامت بمساع كبيرة للحصول على ترخيص لإقامة ملاعب غولف ومشروع عقاري وسياحي فخم بقيمة 1 مليار يورو في منطقة دوبروفنيك، ولما اعترض السكان بقوة على المشروع دفاعا عن البيئة أجري استفتاء حول المشروع، إلا أن نسبة المشاركين فيه لم تتجاوز 32 في المئة بينما يشترط القانون نسبة مشاركة لا تقل عن 50 في المئة، وبالتالي سيكون الإسرائيليون أول الواصلين إلى كرواتيا بعد انضمامها للإتحاد الأوروبي، خاصة في ظل شح الاستثمارات الآتية من بلدان الاتحاد الرئيسية.

ويستعد الإتحاد لإطلاق مسار مفاوضات مع صربيا اعتبارا من مطلع العام المقبل، بحسب تصريحات رئيس المفوضية الأوروبية مانوال باروزو، بعدما قرر مباشرة مفاوضات مماثلة مع البوسنة. واللافت هنا أيضا أن قرار العمل على ضم البوسنة للإتحاد أتى بعد جهود كبيرة بذلها رئيس وزراء البوسنة هاشم تاشي للتقارب مع اسرائيل، بوصفها الجسر الأقوى للحصول على تأييد الولايات المتحدة.

أما رئيس وزراء صرب البوسنة ميلوراد دوليك فأعلن "دعمه المطلق لاسرائيل ضد الارهاب" ودعم "صرب البوسنة والشعب الصربي للشعب الاسرائيلي" أثناء العدوان على غزة في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، ووجه رسالتين في هذا المعنى إلى الرئيس الاسرائيلي شيمون بيريز ووزير الخارجية السابق أفيغدور ليبرمان. واعتبر محللون أن دوليك أراد من خلال رسالته لبيريز أن يُظهر تباينه مع المظاهرات التي قام بها البوسنيون آنذاك، تضامنا مع أهالي غزة.

وهذا الموقف ليس جديدا من رئيس وزراء صرب البوسنة، فقد بعث ميلوراد دوليك برسالة مماثلة إلى الرئيس الاسرائيلي أثناء عدوان 2009 على غزة، عبر له فيها عن "تفهمه للإجراءات التي اتخذتها الحكومة الاسرائيلية لحماية شعبها"، في إشارة إلى عمليات قصف المدنيين في قطاع غزة.

وبقدر ما تفتح أوروبا أبوابها لكرواتيا وصربيا، بعدما فتحتها لسلوفينيا منذ سنوات، نلحظ بطأً شديدا في المفاوضات مع تركيا وتعثرا في العلاقات مع البلدان العربية المتوسطية. ويطرح الاتحاد الأوروبي ثلاثة أطر للعلاقات مع بلدان الجوار المتوسطي الأول هو مسار برشلونة المتعثر (الذي انطلق في 1995) والثاني يتمثل بسياسة الجوار الجديد (التي انطلقت في 2003) والاتحاد من أجل المتوسط الذي تأسس في باريس عام 2008 ومازال يبحث عن هويته. صحيح أن ألمانيا، وبدرجة أقل فرنسا، تعترض بشدة على ضم تركيا للاتحاد الأوروبي وأن الأوروبيين أثبتوا أنهم غير جادين في مفاوضاتهم مع تركيا، لكن القاسم المشترك بين الأطر الثلاثة هو إرادة فرض التطبيع بين اسرائيل والدول العربية المتوسطية. كان هذا هو السبب الذي جعل القمة المقررة في الذكرى العاشرة لإطلاق مسار برشلونة سنة 2005 تنهار ويتغيب عنها جميع الزعماء العرب، كما كان أيضا وراء تعطل الاتحاد من أجل المتوسط الذي نفض العرب أيديهم منه عندما أطلقت الدولة العبرية عدوانها المسمى "الرصاص المسكوب" على قطاع غزة ولما يجف حبر وثيقة الاتحاد التي دعت للتضامن والسلام والتعاون بين البلدان المطلة على المتوسط.

ربما يكون من المبالغة رؤية أصابع اسرائيل في كل مكان، لكن دورها في توجيه سياسة أوروبا المتوسطية لم يعد خافيا.

930
0

التعليقات على: الإسرائيليون أول الواصلين إلى كرواتيا بعد انضمامها للإتحاد الأوروبي

التحقق من المعقّب
زائرنا الكريم، نرجوا أن تكتب الرموز داخل الصورة أدناه كي يتم قبول تعقيبك، هذا الإمتحان مخصص لمنع تعقيبات السبام لا أكثر. ملاحظة: مستخدموا موقع القدس لا يخضعون لهذا الإجراء، عليك بالتسجيل كي تتجنبه أنت أيضاً.