إيران.. معضلات صعبة وقضايا شائكة
- مشاهدات 343
لندن -
، نشرت جريدة الوطن القطرية مقالا حول ما بعد فوز حسن روحاني بسدة الرئاسة الإيرانية بقلم حسان يونس جاء فيه: الذين توقعوا تغيرا سريعا في إيران بعد فوز "المعتدل" حسن روحاني، ربما عليهم التريث قليلا، ذلك أن مشكلات إيران أكبر وأكثر تعقيدا من أن يحلها رجل واحد مهما بلغت مهارته، ومهما توسعت سلطاته. روحاني يمتلك المهارة، دون أدنى شك، لكن حدود سلطته لن تمكنه من التحرك بعيدا عن الخطوط التي وضعتها إيران لنفسها، خاصة فيما يتعلق بالقضايا الشائكة ومن ذلك الملف النووي، الذي بات معيارا لطبيعة العلاقات التي ستحكم طهران بالغرب، وهكذا فإن أولوية الرئيس تكمن في محاولة إصلاح هذه العلاقات دون تقديم تنازلات جوهرية على اعتبار أن إصلاح هذه العلاقات هو الوسيلة الوحيدة التي يمكن عن طريقها إصلاح الوضع الاقتصادي المتأزم، والذي يشكل في كل الأحوال الأولوية المطلقة للرئيس الجديد. يختلف روحاني عن الرئيس الذي سبقه في الأسلوب، وهو بنى حملته الانتخابية على وعود بتخفيف حدة التوتر بين إيران والغرب، وإنهاء العقوبات الدولية، والسماح بقدر أكبر من حرية الصحافة، والحد من التدخل الحكومي في الحياة الخاصة للأفراد، وكل هذه أمور طيبة يتطلع إليها الإيرانيون بقوة لكن الوفاء بهذه الوعود ليس أمرا يسيرا على الإطلاق، خاصة وأن تخفيف حدة التوتر مع الغرب، وإنهاء العقوبات الدولية يستدعي إحراز تقدم في المحادثات النووية، وإحراز تقدم معناه تقديم شيء له معناه يطمئن الغرب، والمجتمع الدولي عموما، إلى أن البرنامج النووي الإيراني لن يؤدي في نهاية المطاف إلى سلاح نووي. لا يمكن تجاوز هذه المعضلة بسهولة، إذ الملف النووي ليس من صلاحية الرئيس في نهاية الأمر، وإنما من صلاحية المرشد الإيراني علي خامنئي، وهذا يعود بالجميع إلى نقطة البداية، وهي صعبة ومعقدة، وفي الواقع فإن حركة الرئيس تبدو محدودة ومكبلة، وهو بحاجة لمبادرات تمكنه من تحقيق بعض وعوده خاصة في المجال الاقتصادي باعتباره الملف الأهم بالنسبة للشعب الإيراني، وهذا يقودنا إلى ما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة على هذا الصعيد، وإن كانت لم تحسم أمرها بعد، إذ يرى البعض، في واشنطن، أن فوز روحاني صحوة للتيار الإصلاحي، ويحث إدارة الرئيس أوباما تبعا لذلك على التصرف كما تصرفت إدارة بيل كلينتون بعد انتخاب محمد خاتمي عام 1997، وتخفيف الضغوط بعض الشيء، لكن البعض الآخر ينظر إلى ذلك بوصفه خدعة ماكرة من قبل المرشد الأعلى الإيراني للتنصل من ضغوط العقوبات، عبر تقديم واجهة معتدلة، ويستشهد هؤلاء بالمواقف السابقة لروحاني على اعتبار أنه أحد أعضاء النظام الذين قاموا بدور بارز في دفع عجلة البرنامج النووي وتعزيز النشاط الإقليمي لإيران ودعم القمع الداخلي. بين المتفائلين والمتشائمين لا يمكن استبعاد احتمال أن روحاني أدرك لدى النظر إلى الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها إيران أن التغيير الآن بات ضرورياً، وإذا كان الأمر كذلك فإن السؤال سيكون هل يحصل روحاني على السلطة اللازمة لتحقيق هذا التغيير، وبعبارة أخرى، هل انتهى خامنئي، الذي يتولى إصدار القرارات الرئيسية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني وغيره من القضايا الحيوية بالنسبة للولايات المتحدة، إلى أن التغيير أصبح ضرورياً أيضاً وفوَّض روحاني بتحقيقه؟. حتى الآن لا يمكن الجزم بشيء، والمرجح أن الولايات المتحدة، والغرب عموما، سوف يختارون التريث، قبل اعتماد أي قراءة أخيرة للمشهد الجديد، مع تقديم بعض الإشارات الإيجابية التي يحسبون أنها ستكون قادرة على السماح ببروز تيار معتدل يمكن التعاطي معه في سبيل الوصول إلى قواسم مشتركة يكمن عن طريقها حلحلة كل القضايا المعلقة وفي مقدمتها الموضوع النووي الصعب.






