المد الاصولي في تراجع حاد في ايران والضغوط مستمرة من اجل التغيير
- مشاهدات 636
لندن -
- بغض النظر عن مدى مصداقية قوانين الانتخابات الايرانية، سواء الرئاسية منها او التشريعية، والآلية التي تجري بموجبها هذه الانتخابات فان فوز حسن روحاني "المعتدل" او "شبه الاصلاحي" في الانتخابات الرئاسية الاخيرة على باقي المرشحين الاصوليين او المتشددين وبفارق كبير يظهر ان المد الاصولي في تراجع وان المجتمع الايراني يريد الاعتدال وسئم من سياسات التشدد التي لم تجلب له في السنوات الاخيرة سوى العقوبات الاقتصادية والعزلة الدولية وتدهور الاوضاع المعيشية.
في هذا المجال اشار موقع "عصر ايران" على الانترنت الى ان نتائج انتخابات مجلس بلدية طهران الاخيرة اظهرت ان التيار الاصولي التقليدي الذي شارك في الانتخابات تحت اسم "جبهة اتباع نهج الامام والقائد" مني بهزيمة نكراء وفقد قاعدته الاجتماعية.
وكانت هذه الجبهة تضم 15 جماعة حزبية من الاصوليين والمحافظين من اهمهم "حزب المؤتلفة" المعروفة بمواقفها الاصولية اليمينية التي لم يحصل مرشحها المعروف "اسد الله عسكر اولادي" سوى على 44 الف صوت في مدينة مليونية مثل طهران وحل في المرتبة 88 في قائمة التصويت للمرشحين.
ونصحت "عصر ايران"، المعروفة بانتقاداتها للمتشددين وميولها للمعتدلين مثل رفسنجاني، الاصوليين التقليديين باخذ العبر من هذه الهزيمة والعمل على تغيير خطابهم والتفكير في كيفية اصلاح مكانتهم وتحسين صورتهم في المجتمع.
وما زالت التكهنات مستمرة حول احتمال حدوث تغيير في سياسات ايران برئاسة روحاني في المرحلة المقبلة. لكن الدلائل تشير الى ان هناك تغييرا في الخطاب السياسي على الاقل. غير ان ما يهم الغرب والولايات المتحدة بالدرجة الاولى، ما عدا دور ايران في سوريا ودعمها للرئيس السوري بشار الاسد، هو الملف النووي. ولم يتم الاتفاق بعد على موعد ومكان الجولة المقبلة للمحادثات النووية بين ايران والغرب. وبعد فوز روحاني الذي يوصف بالمعتدل، تأمل القوى الدولية ان تبدي ايران مرونة اكثر من ذي قبل في تعاملها مع الملف النووي بغية التوصل الى حل ينهي النزاع الذي طال امده بين الجانبين.
وفي آخر موقف له بشأن هذا الملف عبر مرشد الجمهورية الاسلامية على خامنئي عن رغبته في حل القضية التي أدت الى فرض عقوبات اقتصادية ومالية صارمة على ايران ومنها على قطاع النفط الذي يعتبر الشريان الحيوي للاقتصاد الايراني، اذا ما تخلى الغرب عن عناده.
فقد قال خامنئي، وهو صاحب القرار بشأن برنامج إيران النووي، في تصريحات نشرها موقعه الرسمي على الانترنت ان "الخلاف الخاص بالبرنامج النووي يمكن حله بسهولة اذا كف الغرب عن التصلب والعناد"، من دون ان يوضح ما هي التنازلات التي يريد ان تقدمها الدول الغربية.
وكان روحاني أكد في أول مؤتمر صحافي بعد فوزه في الانتخابات أن الخلاف النووي سيشهد مزيدا من الشفافية وقال إنه يعتزم تكثيف المفاوضات مع مجموعة (5 + 1) التي تضم الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين إضافة إلى ألمانيا. لكنه أكد في نفس الوقت ان ايران غير مستعدة لتعليق تخصيب اليورانيوم وطالب بالاعتراف بحق بلاده بامتلاك الطاقة النووية.
يرى محللون ايرانيون ان الرسالة التي وجهها الشعب الايراني من خلال انتخابه حسن روحاني تتلخص في رغبته في تحسين الاوضاع الاقتصادية وايجاد حل نهائي للملف النووي والازمة مع الغرب تنهي العقوبات المفروضة على البلاد.
يقول المحلل الايراني رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية شمس الواعظين ان عدد المطالبين بالاصلاح والاعتدال في المجتمع فاق عدد دعاة الفكر الاصولي والمحافظين بضعفين او اكثر وهو يزداد باضطراد. ويؤكد ان القضايا الاقتصادية والسياسة الخارجية كانتا على رأس قائمة هموم الناخب الايراني.
اما الاصلاحي سعيد حجاريان عضو جبهة المشاركة الاسلامية المعارضة والذي هو منظر الحركة الاصلاحية في ايران فيؤكد ان الحركة الاصلاحية لها مضمون واستمرارية، وهي ليست مجرد شكل واطار بل حركة متواصلة باتجاه الديمقراطية. ويقول: "لا مناص من التغيير وليس امام الادارة الجديدة لو ارادت ان تنجح في برنامجها سوى انتهاج سياسة الاعتدال وهم يعرفون ذلك"، مضيفا: "انهم (اركان النظام) اصبحوا الان يقرون بان هناك ازمة بعد ان كانوا ينكرون ذلك".
يجمع كافة المحللين في ايران على ان الاوضاع لا يمكن لها ان تستمر كما هي عليه ولا بد من ايجاد حلول جذرية للمشاكل والتحديات التي تواجهها ايران في الداخل والخارج. ويعتقد هؤلاء ان التغييرات المتسارعة والاضطرابات المستمرة التي تشهدها المنطقة، بالاضافة الى سهولة الاتصال عبر شبكات التواصل الاجتماعي وانتشار وسائل الاعلام الالكتروني والتبادل السريع للمعلومات في عصر الانترنت والتكنولوجييا كلها عوامل ساعدت وتساعد في ايجاد ديناميكية جديدة في المجتمع تدفع باتجاه المطالبة بالتغيير.
سيستمر ضغط الشارع من الاسفل على النظام من اجل تحقيق المطالب التي صوت الناخبون من اجلها في الانتخابات الاخيرة. لكن تاريخ ايران الحديث منذ الحركة الدستورية في بدايات القرن العشرين ومرورا بفترة حكومة محمد مصدق في بداية خمسينيات القرن الماضي وانتهاء بعهد الرئيس السابق محمد خاتمي في العام 2005 والحركة الخضراء قبل اربعة اعوام، يظهر ان كل الحركات المطالبة بالاصلاح ومحاولات التغيير الديمقراطي السلمي باءت بالفشل في النهاية وسحقت بشكل او بآخر. فهل تنجح هذه المرة؟ ام ان ايران بحاجة الى اكثر من حركة اصلاح من اجل الاصلاح.






