لا جديدَ في إيران
- مشاهدات 337
الإتحاد الاماراتية
محمد الباهلي
انشغلت الساحة السياسية في الأسابيع الماضية بالانتخابات الإيرانية، والتي انتهت بفوز المرشح الإصلاحي روحاني، ومنذ ذلك الوقت وغالبية التوقعات تتجه إلى التفاؤل بإمكانية حدوث انفراج في مسار السياسة الإيرانية التي وترت المنطقة طوال فترة حكم المحافظين المتشددين. لكن الناظر إلى التاريخ البعيد والقريب للسياسة الإيرانية في المنطقة، سيجد أنها سياسة تكمن بداخلها حالة من التعقيد، وأن ذلك التفاؤل قد يكون بعيداً عن الحقيقة. فجوهر المشكلة في السياسة الإيرانية ليس مسألة الانتخابات وفوز المحافظين أو الإصلاحيين، بل دور المرشد الأعلى في هذه السياسة والصلاحيات الكبيرة التي يستحوذ عليها، حيث إن المادة 110 من الدستور الإيراني أعطت المرشد غالبية الصلاحيات، ونصت على أن من وظائفه: تعيين السياسات العامة للنظام، والإشراف على حسن إجراء السياسات العامة، وتنصيب وعزل وقبول استقالة كل من: فقهاء مجلس صيانة الدستور، وأعلى مسؤول في السلطة القضائية، ورئيس مؤسسة الإذاعة والتلفزيون، ورئيس أركان القيادة المشتركة، والقائد العام لقوات حرس الثورة، والقيادات العليا للقوات المسلحة وقوى الأمن الداخلي، والموافقة على تنصيب رئيس الجمهورية بعد انتخابه من قبل الشعب، وعلى عزله أيضاً. فالمرشد في نهاية المطاف هو من يحدد رئيس الجمهورية.
والأمر الآخر هو الثوابت السياسية التي تلزم الفائز في الانتخابات من الإصلاحيين والمحافظين بهذه السياسة، فهم جميعاً يدينون بالولاء للنظام ومؤسسته الرئيسية وولاية الفقيه. والفرق هو في تأويلهم لامتيازات المنصب والمدى الذي ينبغي أن ينسجم فيه مع المطالب الشعبية. فالمرشد الأعلى يشكل جوهر سلطة اتخاذ القرار في إيران وجوهر النظام نفسه. وحسب أبو الحسن بني صدر، فإن الشعب الإيراني يعرف من سيصبح رئيساً قبل أن تنتهي الانتخابات، وهذا الرئيس لن يكون سوى أداة بيد خامنئي، وهو أمر يناقض أبسط مفاهيم الديمقراطية التي يدعيها النظام الإيراني. فمثلاً الإصلاحي روحاني الفاز برئاسة الجمهورية، هو أساساً ابن النظام وجزء من المؤسسة، ورؤيته للفوز بمنصب الرئاسة لا يخرج عن رؤية المرشد الأعلى. فقد عمل قائداً لقوة الدفاع الجوي، وقاد ثلاثة مجالس اختصت بالاستشارات الدفاعية، وكان مستشاراً للأمن القومي، وترأس المباحثات النووية لعدة سنوات. لذلك فرغم خطابه المعتدل، وتصريحه حول تحسين علاقات إيران مع دول الخليج والعالم العربي، فقد أكد أن السياسة الإيرانية لن تتغير في الملف النووي، قال بصراحة: «لن نوقف تخصيب اليورانيوم، والطريق الوحيد للتقدم هو المحادثات». كما أكد أن موقف إيران من المسألة السورية سوف يظل كما هو. وقد عبّر عن مثل هذا التوجه نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون العربية والأجنبية للصحافيين في الكويت عندما قال: إن فتاوى أهل السنة تشجع على التطرف في المنطقة والمتطرفون في سوريا يهاجمون كل الطوائف، متجاهلاً تدخل إيران في شؤون دول عربية ودعمها النظام السوري ضد شعبه أمنياً وسياسياً واقتصادياً وإعلامياً ومساعدته في قتل أكثر من مائة ألف سوري، ومتجاهلاً كذلك تحريضات «نصرالله» الطائفية، ومجموعة كبيرة من المراجع الشيعية ووسائل الإعلام الإيرانية.
سياسة إيران إذن لن تتغير، ونزعتها التوسعية سوف تستمر، وطموحات طهران في الخليج العربي تتجاوز الواقع الخطابي الذي تحاول اليوم تصديره كغطاء لمخططاتها المخيفة وتمويلها لبعض المنظمات. وسوف تستمر في العمل على خلق فتنة طائفية وحريق ديني في المنطقة، سعياً لأن تكون القوة الإقليمية النافذة المهيمنة!






