سوريا رهان السعودية وايران الاكبر الذي لا يحتمل كلاهما خسارته

1141
سوريا...اللقمة السائغة
سوريا...اللقمة السائغة

لندن - القدس - أعلن وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل انه "لا يمكن اعتبار سوريا الآن إلا كونها أرضاً محتلة، بعدما دخلتها قوات أجنبية ممثلة في ميليشيات حزب الله وغيرها مدعومة بقوات الحرس الثوري الإيراني ساهمت في قتل السوريين وبدعم غير محدود بالسلاح الروسي"، مؤكدا أن بلاده "لن تقف مكتوفة الأيدي حيال ما يجري في سوريا". ويعد هذا اقوى تصريح ضد ايران وحليفها حزب الله يصدر من اعلى المستويات في المملكة.

واضاف الفيصل إن المملكة تعتبر أن "تدخل إيران وحزب الله في الصراع الدائر في سوريا خطير" وقال أنه ينبغي تقديم مساعدات عسكرية لمقاتلي المعارضة "للدفاع عن أنفسهم وتغيير ميزان القوى على الارض".

وبموازاة الموقف الرسمي انتقد كبار العلماء ومشايخ السعودية ايران وحزب الله واعلنوا شجبهم لما يرتكبه "اعداء الدين" من اعمال قتل وابادة في سوريا. فقد استنكرت هيئة كبار العلماء في السعودية "ما يتعرض له الأشقاء في سورية من حرب إبادة على أيدي تظهر العداء السافر لهذا الدين" ودعت إيران وروسيا وحزب الله إلى مراجعة مواقفها الداعمة للنظام الحاكم في سورية.

يأتي هذا بعد ايام على تأكيد ايران انها تقف بقوة الى جانب نظام الرئيس السوري بشار الاسد ولن تسمح باي تغيير يفرض من الخارج، اذ اعلن وزير خارجيتها على اكبر صالحي ان "جمهورية ايران الاسلامية لن تسمح ابدا بفرض وصفة أجنبية على الشعب السوري"، مؤكدا ان ايران لديها القدرة على ذلك وكما اثبتت حتى الان.

من جانبه اتهم رئيس مجلس الشورى الايراني (البرلمان) علي لاريجاني الغرب بالعمل على الضغط على بلاده وتقويض "محور المقاومة" من خلال تسليح المعارضة السورية، معلنا انها (الدول الغربية) لن تبلغ اهدافها وانها واهمة.

وانضم مسؤول عسكري ايراني كبير الى حملة الانتقادات الموجهة للدول العربية فقد صب مساعد رئيس هيئة الأركان العامة العميد مسعود جزايري جام غضبه على السعودية وقطر اذ قال في تصريح نقلته وكالة مهر للانباء إن "السعودية وقطر وحلفاءهما في المنطقة جميعهم ضالعون في الجرائم التي ترتكب في سوريا على قدم المساواة مع الكيان الصهيوني وأميركا"، على حد تعبيره.

ان الحرب الكلامية بين ايران، راعية الوجود الشيعي في المنطقة، والسعودية - زعيمة المذهب السني - اصبحت على اشدها وباتت مفتوحة وهو ما يظهر من خلال تشديد حدة نبرة التصريحات للمسؤولين في كلا البلدين. فقد اصبحت عقدة الازمة السورية من اكبر العقد التي تعترض طريق اي جهد لتحسين العلاقات الايرانية السعودية وما جاء على لسان الرئيس الايراني الجديد حسن روحاني عن عزمه تحسين العلاقات لا يبدو موضوعيا. وستكون اي علاقة حالية ومستقبلية بين الجارين العملاقين مرتهنة بالوضع السوري.

وستشكل "خسارة سوريا" لاي منهما خسارة كبرى لايمكن تحملها. بالنسبة لايران ستكون خسارة استراتيجية ستؤدي الى تراجع بل حتى انهاء دورها في سوريا ولبنان وبالتالي اضعاف دورها في العراق الذي سيحاذيه بلد عربي آخر يحكمه "نظام سني" في حال سقط النظام.

اما بالنسبة الى السعودية فبعد الغزو الاميركي للعراق وسقوطه في دائرة نفوذ ايران فان هزيمة المعارضة السورية يعني تكريس النفوذ الايراني في سوريا ولبنان وتعزيزه في العراق وانحسار تأثيرها الاقليمي واضعاف حلفائها العرب ودول الخليج التي تمثل هي قوتها الرئيسية.

تعي ايران والسعودية كلتاهما ان الخارطة السياسية للمنطقة ومشروع كل منهما السياسي والمذهبي يتوقفان على النتيجة التي ستسفر عن حسم الصراع في سوريا. فقد باتت سوريا اليوم، ليس فقط بالنسبة لايران والسعودية بل بالنسبة لجميع الاطراف، معركة حسم لا تقبل المساومة.

ان الساحة السورية هي الصخرة التي ستتهشم او تبنى عليها آمال ومشاريع كل منهما في المنطقة.

1141
0

التعليقات على: سوريا رهان السعودية وايران الاكبر الذي لا يحتمل كلاهما خسارته

التحقق من المعقّب
زائرنا الكريم، نرجوا أن تكتب الرموز داخل الصورة أدناه كي يتم قبول تعقيبك، هذا الإمتحان مخصص لمنع تعقيبات السبام لا أكثر. ملاحظة: مستخدموا موقع القدس لا يخضعون لهذا الإجراء، عليك بالتسجيل كي تتجنبه أنت أيضاً.