الإسراء والمعراج كَرَّسا عروبة القدس وإسلامية الأقصى

1
حديث القدس
483
حديث القدس
حديث القدس

تحل اليوم ذكرى الإسراء والمعراج حيث أسرى الله تعالى برسوله محمد عليه الصلاة والسلام من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي بارك الله أرض فلسطين من حوله، ثم عرج به إلى السماوات العلا. وهذه مناسبة تعتبر في صلب العقيدة الإسلامية، لأنه خلال المعراج فرضت الصلاة بمواقيتها اليومية الخمسة، وهي الركن الثاني من أركان الإسلام وعماد العبادات الإسلامية.

ومن المؤكد أن القبائل العربية من الغساسنة واللخميين كانوا يعمرون فلسطين قبل الإسراء والمعراج، وأن الوجود العربي لم ينقطع على هذه الأرض المقدسة منذ فجر التاريخ. وإذا كان اليهود يربطون ما يسمونه بحقهم التاريخي في فلسطين بنصوص توراتية، وبالتالي يستخدمون الدين وثيقة لدعم هذا "الحق"، فإن لدى المسلمين في القرآن الكريم، وفي سورة الإسراء وثيقة دينية إسلامية تدعم حقهم، وهي مسنودة بتواجد سكاني عربي متواصل منذ ما قبل الإسراء والمعراج وحتى يومنا هذا.

وفي الوقت الذي جنح فيه الفلسطينيون إلى السلم، وقبلوا بدولة على أقل من ربع أرض فلسطين التاريخية ودخلوا في مفاوضات يبدو أنه لا نهاية لها لإقامة هذه الدولة، فإن اسرائيل امتدت أطماعها خارج الخط الأخضر الذي يضم مساحة ٧٨ في المائة من أرض فلسطين، وها هي تلاحق الفلسطينيين لتصادر مساحات كبيرة من أراض يفترض أنها مخصصة لدولة فلسطين، تقيم المستوطنات اليهودية على تلك الأراضي بطريقة تمنع من خلالها الاتصال والتواصل بين المدن والقرى الفلسطينية، وتجعل إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة من رابع المستحيلات.

إن الاستناد للرواية الدينية في الترويج لأسطورة "اسرائيل الكبرى" لم ولن يكون مقبولا في العصر الحديث :فلكل شعب روايته الدينية الخاصة به والتي تتناقض جذريا مع رواية الطرف الآخر. والإسراء والمعراج، فضلا عن اتصال واستمرارية الوجود العربي الحضاري والسكاني، مجرد مثالين على مصداقية الرواية الفلسطينية والعربية والإسلامية التي يفترض أن يتعامل معها الجانب الاسرائيلي، دون أن يكون ملزما بقبولها بطبيعة الحال.

الفلسطينيون تعاملوا، من خلال عملية السلام، مع الرواية الاسرائيلية تحت ظرف الأمر الواقع، لكن الجانب الاسرائيلي ما يزال يدفن رأسه في الرمال، ويرفض مجرد التفكير في الرواية الفلسطينية العربية والإسلامية. وهذا التجاهل هو السبب الحقيقي وراء جمود عملية السلام، لأن هناك من المتطرفين في اسرائيل من يرفض الاعتراف بأي حق للفلسطينيين والعرب والمسلمين في فلسطين، ويعتبرها "أرضا توراتية" يُسمح فيها لليهود بالاستيطان في أي مكان. والمفارقة أن الحكومة الإسرائيلية، التي وقعت اتفاقا مرحليا للسلام مع منظمة التحرير الفلسطينية، تتصرف بشكل يناقض روحية هذا الاتفاق، وتساعد المستوطنين على إقامة مستوطناتهم المرفوضة دوليا،والمعتبرة عقبة في طريق السلام، وتقدم لهم كافة التسهيلات والتشجيعات المالية واللوجستية.

إن ذكرى الإسراء والمعراج، التي تحل اليوم ويحييها المسلمون في فلسطين وسائر أنحاء العالم الإسلامي، يجب أن تكون منبها وموقظا للحكومة الاسرائيلية بأن هناك بعدا عربيا وإسلاميا للقضية الفلسطينية. وعلى هذه الحكومة أن تتعامل بجدية وفعالية مع حقوق الشعب الفلسطيني والحقوق العربية في القدس والمسجد الأقصى، الذي يتعرض هذه الأيام لمخططات خطيرة من شأنها- لو نفذت- أن تشعل حريقا إقليميا ودوليا قد يستحيل إطفاؤه. وليس ما يحدث في العالم العربي من ثورات واضطرابات مبررا لتهرب اسرائيل من استحقاقات السلام، لأن هذه الأحداث عارضة من جهة، كما أن نداء الإسراء والمعراج في أفئدة المسلمين أقوى من الأحداث العارضة والفتن الطارئة، من الجهة الأخرى.

483
1

التعليقات على: الإسراء والمعراج كَرَّسا عروبة القدس وإسلامية الأقصى

التعليقات

صورة صريح

التاريخ والجغرافيا تقول انة لا يمكن باي حل من الأحوال القوة تصنع واقع والصهاينة أخذتهم في مزبلة التاريخ ونحن اصحاب الارض وهم اللصوص ومن مصلحتنا ان لا تقام دولتين على ارض فلسطينية وهي فعلا فلسطينية مهما طال الزمن وستعود فلسطينية وليس بشطارة العرب او زعمائنا الأفاضل وخصوصا زعماء الانفاق. والسبب بسيط لأننا شعب فلسطيني يؤمن بربة والسنون لا تحسب في وقائع والتاريخ علمنا انة لا يصح الا الصحيح والصحيح ان فلسطين كلها وقف اسلامي واللصوص الذين اتوا بدعم من الخارج سيهربون مثل الجرذان