فريدمان: من مصلحة اسرائيل التوصل الآن الى سلام مع القيادة الفلسطينية المعتدلة بينما يعم عدم الاستقرار المنطقة

3
1455
اشتراكية-نفعية فلسطينية-اسرائيلية
اشتراكية-نفعية فلسطينية-اسرائيلية

نيويورك – القدس – نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" اليوم الاربعاء مقالاً لكبير معلقيها توماس فريدمان ينصح فيه اسرائيل بالتوصل الى سلام مع القيادة الفلسطينية الحالية المعتدلة بالنظر الى عدم الاستقرار المتفاقم في منطقة الشرق الاوسط من حولها. ويقول فريدمان ان بوسع الاسرائيليين والفلسطينيين ان يوجدوا نموذجاً للتعايش السلمي يخدم المصلحة الاستراتيجية لكل من الشعبين. وهنا اهم ما ورد في المقال:

"اتحب ان تكون مخططا استراتيجيا اسرائيلياً؟ الآن تتعرض حتى تركيا للقلاقل بينما يضغط شعبها على زعيمهم ذي النزعة الفردية المتسلطة بصورة متزايدة. واعني ان المنطقة في تدهور. والنبأ الطيب بالنسبة الى اسرائيل هو ان جيرانها منشغلون داخلياً في الاجل القريب عن اي تهديد لها. اما في الاجل الطويل فان اسرائيل تواجه ما اسميه قصة ستيفين هوكنغ وقصة يوسف.

اذا كانت القصة قد فاتتكم، فان هوكنغ، عالم الفيزياء البريطاني المختص بعلوم نشأة الكون وتكوينه مؤلف كتاب "تاريخ مختصر للزمن" الغى رحلة مقررة لاسرائيل في الشهر الجاري لحضور المؤتمر الرئاسي السنوي الاسرائيلي الخامس. وقالت جامعة كيمبردج التي يشغل فيها هوكنغ منصب استاذ ان هوكنغ ابلغ الاسرائيليين انه لن يحضر "على اساس نصيحة من اكاديميين فلسطينيين بانه يجب ان يحترم المقاطعة" لاسرائيل بسبب احتلالها للضفة الغربية.

واعلن ييغال بالمور الناطق باسم وزارة الخارجية الاسرائيلية: "لم يقاطع عالم له مثل هذه المكانة اسرائيل من قبل. انني اختلف بقوة مع ما فعله هوكنغ. الاسرائيليون يجب تحديهم لا مقاطعتهم. (فالفلسطينيون مخطئون ايضاً في نهاية الامر). ومع ذلك فقد وجد عمله اصداء واسعة. وقالت صحيفة "ذي بوسطن غلوب" ان قرار هوكنغ كان "طريقة معقولة للتعبير عن آراء المرء السياسية. ولا يحتاج المراقبون للاتفاق مع هوكنغ في موقفه لكي يفهموا بل ويحترموا خياره. وتهدف الحركة التي وقع هوكنغ (على بيانها) الى ممارسة الضغط على اسرائيل من خلال وسائل سلمية".

لم تكن تلك (صحيفة) "الاهرام". تلك كانت "ذي بوسطن غلوب" – وهذا تذكير بان "الرأي العام العالمي مهم الى حد ما" في عصر الشبكات الاجتماعية، والثورات الشعبية والافراد المقتدرين جداً، كما يشير المنظر الاسرائيلي يارون ازراحي مؤلف " الديموقراطيات المتخيلة". و في حالة اسرائيل، فان هذا يخلق تصاعداً قوياً في الرأي العام الدولي، خصوصاً في اوروبا وفي أحرام الجامعات، القائل بان اسرائيل دولة منبوذة بسبب احتلالها للضفة الغربية. وهذا ليس اتجاهاً جيداً بالنسبة الى اسرائيل. اذ انه يجعلها معتمدة الى حد اكبر على اميركا وحدها كمصدر للدعم.

غير ان هذا الاتجاه العالمي يتصادف مع انهيار تام في البيئة الاقليمية لاسرائيل. ذلك ان اسرائيل تعيش اليوم نسخة توراتية لـ"قصة يوسف" التي حبب فيها يوسف نفسه الى فرعون بتفسير احلامه كتحذير بان سبع سنوات من الرخاء ستتبعها سبع سنوات عجاف، وبناء على ذلك فان مصر تحتاج الى تخزين القمح. وفي حالة اسرائيل، فانها تمتعت ، نسبياً بـ40 سنة رخاء تمثلت في حكومات مستقرة حولها. ذلك انه على مدى السنوات الـ40 الماضية تسلمت الحكم طبقة من القادة العرب وتمكنوا من ان يجمعوا بصورة مباشرة او غير مباشرة مع اموال النفط اجهزة استخبارات متعددة بدعم اما من اميركا او روسيا لتثبيت انفسهم في مناصبهم لعقدود عديدة. واستخدم كل هؤلاء القادة قبضاتهم الحديدية لابقاء صراعاتهم الطائفية – السنة مقابل الشيعة، والمسيحيون مقابل المسلمين، واللاجئون الاكراد والفلسطينيون مقابل كل من عداهم – ضمن نطاق السيطرة. كما ابقوا اسلامييهم تحت الارض.

ومع الإطاحة بهؤلاء القادة ذوي القبضات الحديدية – وصحيح أن الديمقراطيات ذات الطوائف المتعددة والحكومات الفعالة لم تظهر بعد في مكانها – فإن إسرائيل يمكن أن تواجه عقوداً من الحكومات غير المستقرة أو عدم وجود حكومات حولها. والأردن وحده هو الذي يوفر لإسرائيل حدوداً عادية. أما في المناطق الداخلية وراء ذلك فإن إسرائيل تنظر الى دول معطلة إما إنفجرت من الداخل (مثل مصر، العراق، لبنان، ليبيا) او آخذة في الإنفجار (سوريا).

أما الأسوأ فهو ما يلي: إن القادة ذوي القبضات الحديدية لم يقمعوا القوى السياسة المتنوعة في مجتمعاتهم فحسب وإنما تجاهلوا أيضا الى حد كبير مدارسهم، وبيئاتهم وحقوق نسائهم والإنفجار السكاني في بلدانهم. واليوم نجد أن كل هذه الفواتير مستحقة الدفع بينما حكومات تلك البلدان في أقل مستوى من القدرة على تسديدها.

وبناء على هذا فإن الموضوع الأعلى للإستراتيجية الاسرائيلية في السنوات المقبلة يجب ان يكون "المرونة" – أي كيفية الحفاظ على بيئة آمنة نسبياً وإقتصاد مزدهر في منطقة آخذة في الإنهيار.

إنني أرى أن هذا يجعل حسم الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني أكثر أهمية من أي وقت مضى لأسباب ثلاثة: 1) لعكس الإتجاه الدولي المطبق على إسرائيل لنزع الشرعية عنها و2) لفصل إسرائيل بقدر ما يمكن عن الصراعات الإقليمية حولها و3) لتقديم نموذج.

لا يوجد نموذج ناجح لحكم ديمقراطي في العالم العربي في الوقت الحاضر. ذلك أن الاسلاميين يثبتون فشلهم. ولكن اسرائيل، اذا اوجدت شراكة مع الزعامة الفلسطينية الحالية المعتدلة في الضفة الغربية، فان أمامها فرصة لخلق دولة عصرية مزدهرة إقتصادياً وديمقراطية وعلمانية يعيش فيها المسلمون والمسيحييون جنباً الى جنب – بجوار اليهود. وسيكون هذا مثالاً عظيم القيمة، خصوصاً في الوقت الذي يفتقر فيه العالم العربي الى اي شيء مثله. ولن يمن العالم ككل على اسرائيل ان تحتفظ بقواتها على نهر الاردن – وهو ما سيكون ضرورياً بالنظر الى عدم الاستقرار وراءه اذا ما انسحبت من الضفة الغربية وأحياء القدس الشرقية.

إن لدى الاسرائيليين والفلسطينيين معاً في الواقع القدرة على تشكيل ما يمكن أن تبدو عليه دولة عربية جيدة متعددة الاديان في فترة ما بعد أنظمة الحكم السلطوية.

ولا شيء يمكن أن يخدم الحاجات الإستراتيجية الطويلة الأجل أكثر من ذلك. ومن المؤسف أن زعمائهما ليسوا بعيدي النظر مثلما كان يوسف".

1455
3

التعليقات على: فريدمان: من مصلحة اسرائيل التوصل الآن الى سلام مع القيادة الفلسطينية المعتدلة بينما يعم عدم الاستقرار المنطقة

التحقق من المعقّب
زائرنا الكريم، نرجوا أن تكتب الرموز داخل الصورة أدناه كي يتم قبول تعقيبك، هذا الإمتحان مخصص لمنع تعقيبات السبام لا أكثر. ملاحظة: مستخدموا موقع القدس لا يخضعون لهذا الإجراء، عليك بالتسجيل كي تتجنبه أنت أيضاً.

التعليقات

صورة ايمن هاشم

ان انتفاضه عرب فلسطين 1948 حدث سيحدث باذن الله قريبا حيث ان كل هذه الاحداث المتمثله بالربيع العالمي والعربي يعني زوال الكيان الامبريالي الصهيوني الشجع الذي يسيطر على ثروات الشعوب وليس العربيه فقط بل شعوب العالم قاطبه وهذا الربيع العالمي العربي سيؤدي بالنهايه انتهاء الصهيونيه الامبرياليه والشيوعيه اليهوديه (الماركسيه الاشتراكيه ) والتي هي المساعد الايمن لوجود الامبرياليه الصهيونيه وسيطرتها على ثروات الشعوب قاطبه ( زياره الزعيم اليهودي الصهيوني هنري كيسنجر الى الصين 1970 ) ووضع خطط الهيمنه الصهيونيه الامبرياليه مع الحزب الشيوعي الصيني وانهاء اي منافسه له ليس من قبل الاتحاد السوفياتي فحسب بل ايظا من قبل روسيا الاتحاديه فيما بعد وجعل روسيا الاتحاديه مطيه كغيرها للامبرياليه الصهيوني للاستيلاء والتحكم بثروات الشعوب ومقدراتها وكل هذه الامور لا بد لها ان تنفجر بعد فشل مؤتمر جنيف 2 وانهاء الازمه السوريه سلميا و لا يخفيك الامر ان سوريا كنظام سوري عميل للصهيونيه الامبرياليه في قتل الشعب والمقاومه السوريه والعربيه وبالتالي انهاء اي وجود لاي مقاومه عربيه ان كانت او حتى دوليه عند انتصار النظام السوري على المعارضه العربيه الاسلاميه للامبرياليه الصهيونيه التي تريد ثروات العرب والشعوب في العالم تحت سيطرتها وتحت ادارتها ( الاداره الامريكيه ) فبعد مؤتمرؤ جنيف2 وان لم يكن الامر سلما فان الامبرياليه الصهيونيه ورديفتها الشيوعيه اليهوديه الاشتراكيه الماركسيه الفاشستيه ستزول حتما او يحد من اطماعها بشكل كبير والا فان حرب التغيير في المجتمعات الشعوبيه لدول العالم ستفعل ذلك بصوت السلاح والحرب كما في سوريا والعراق وليبيا وغيرهال فيما بعد في كافه شعوب العالم وهذا الانفجار الجماهيري والشعوبي سيكون امرا واقعا ان شاء الله حيث العزه لله ورسوله والمؤمنين والله من وراء القصد
صورة noon

يجب على كل عربي ان يقرا ويتفهم هذا التلعيق ولا سيما اصحاب القبضات الحديديه لانه قريبا سوف تصل القبضات الحديديه الى عوده القرون الوسطى مهما طال الزمن سوف تنتهي