05-06-2013
دعوة لإتفاق أميركي إسرائيلي على الأراضي المحتلة يستثني الفلسطينيين
واشنطن -
من سعيد عريقات - دعا البرفسور الإسرائيلي دان شويفتان أستاذ شؤون الأمن القومي في جامعة حيفا الإسرائيلية المحاضر في جامعة جورجتاون في العاصمة الأميركية إلى أن "أي اعتبار لأي سلام مع الفلسطينيين يجب أن يكون محدوداً وانتقائياً ونقرره نحن، إلى أن يأتي الوقت الذي نقنع فيه العرب (الفلسطينيين) بالتخلي عن أفكار العداء لنا وضرورة التوصل إلى سلام متبادل بيننا وبينهم، حيث أنهم يعرفوننا أقوياء اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً، ولكنهم لم يتخلو عن فكرة إنجاز مآربهم الوطنية على أرض إسرائيل".
ولذلك يعتبر شويفتان "أن أي حل تفكر فيه إسرائيل يجب أن يكون انفرادي القرار والتنفيذ، وذلك لأن الفلسطينيين ضعفاء ومفككين ومنقسمين (غزة والضفة الغربية) ولن يكون هناك سلام بين الفلسطينيين وإسرائيل إلا إذا كان يشمل كلاً من الضفة الغربية وغزة، وهو ما لا نراه في الأفق".
وفي إطار رده على سؤال وجهته له
حول طبيعة "الخطوات الانفرادية التي يمكن لإسرائيل اتخاذها؟ أجاب شويفتان "عبر إبرام اتفاقات مع الولايات المتحدة مباشرة، وفقط (من دون مشاركة الأمم المتحدة أو الأوروبيين، أو الفلسطينيين أن الجامعة العربية) مثل اتفاق يخص تخفيف الوجود الإسرائيلي في المنطقة (ج) من الضفة الغربية وإضافتها للمنطقة (ب)، وتخفيف الوجود الإسرائيلي في المنطقة (ب) وإعطائها إلى السلطة الفلسطينية في المنطقة (أ) عبر الاتفاق الإسرائيلي الأميركي الحصري".
وأضاف "علينا أن نفرق بين المستوطنات والمستوطنين حيث أوافق أنه يجب تفكيك المستوطنات الموجودة في عمق أراضي الضفة الغربية مع الإبقاء على الكتل الاستيطانية المكتظة شريطة أن نبدأ في بناء أماكن سكن جديدة لهؤلاء المستوطنين كون أن ذلك يحتاج إلى سنوات طويلة؛ ولذلك أقول أن نتخذ خطوات انفرادية ابتداءً من الآن".
جاء ذلك خلال ندوة نظمها معهد واشنطن مساء اول من امس الاثنين بعنوان: "إسرائيل في مهب العاصفة: كيف تواجه الحكومة الجديدة التغيرات في البيئة الأمنية"، يشاركه زميله الإسرائيلي شاي فيلدمان مدير الدراسات الشرق أوسطية في جامعة براندايز الأميركية المرموقة، وتناولا "متطلبات الأمن القومي الإسرائيلي في ظروف التغير الدراماتيكي في المنطقة سواءً الحرب الأهلية الدائرة في سورية، أو غموض النتائج الملموسة في عملية التحول في مصر، وإلى الفراغ القيادي للسلطة الفلسطينية؛ هذه المنطقة التي كانت مجمدة سياسياً وأقحمت أخيراً في تقلبات تغيرات عنيفة وخطيرة مما يفرض على الحكومة الإسرائيلية الجديدة التي انتخبت على أسس داخلية مواجهة التحديات الخارجية الخطيرة".
وركزت الندوة التي أدارها روب ساتلوف مدير المعهد على أولويات الأمن القومي الإسرائيلي في الذكرى الـ46 لاحتلال إسرائيل للضفة الغربية.
وتحدث شاي عن "معجزة" تطور العلاقة الإسرائيلية الأميركية منذ أن عمل في السفارة الإسرائيلية في واشنطن في ثمانينات القرن الماضي وإلى اليوم "وكيف أصبحت هذه العلاقة بين الطرفين ليس فقط قوية بل عضوية، الأمر الذي يعزز ضمان الأمن القومي الإسرائيلي، وكان من المفترض أن يدفع بإسرائيل وحكوماتها إلى المجازفة من أجل تحقيق السلام مع الفلسطينيين، إلا أن هذا النجاح الإسرائيلي في ميدان الأمن القومي وضع إسرائيل في موقع تجد نفسها فيه غير متحمسة لتحقيق السلام واتخاذ القرارات الصعبة نحو ذلك".
وطرح فيلدمان ثلاثة تحديات تواجه إسرائيل حالياً وهي: "أولاً، الملف النووي الإيراني، ثانياً، تركيا وثالثاً، تحديات النهضة العربية".
بالنسبة لإيران قال فيلدمان أن هذا القرار يجب أن يتخذ بتنسيق وتجانس كامل بين الولايات المتحدة وإسرائيل. وبالنسبة لتركيا، أِشار فيلدمان إلى أن "أحداً لم يكن يتوقع لتركيا أن تصبح بهذه القوة اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً، مما يفرض معايير ومعطيات جديدة لتسيير العلاقات الإسرائيلية التركية بما يخدم المصالح المشتركة في المنطقة".
أما بالنسبة لما يجري من اضطرابات في المنطقة "النهضة العربية الحالية" فإعتبر فيلدمان أن ذلك يفرض متغيرات يجب على إسرائيل أن تتعامل معها حيث كانت في السابق تعتمد على الأنظمة الديكتاتورية القوية والآن تجد نفسها مضطرة للتعامل مع الشارع العربي الذي يقر الجميع بأنه أكثر راديكالية من الحكومات".
إلا أن فيلدمان كرر المرة تلو الأخرى بأن إسرائيل "تغض الطرف عن اتخاذ القرارات الصعبة والمجازفة بإتجاه السلام مع الفلسطينيين، مع العلم بأن إسرائيل لا تواجه خطراً عسكرياً حقيقياً قادماً من المنطقة، فكل من سورية والعراق غارقتين في حروب أهلية تحول دون تعبئة طاقاتهما لمحاربة إسرائيل كما كان الوضع عليه سابقاً، بينما تحتفظ باتفاقات سلام مع الأردن ومصر؛ وكما رأينا أبان الحرب الإسرائيلية مع حماس في الخريف الماضي فإن مصر تتصرف بحكمة ومرسي يتصرف كرئيس مصر وليس كعضو بارز في الأخوان المسلمين وهو ما جلب خيبة الأمل لحماس".
وأنهى فيلدمان مداخلته مشيراً إلى أن "إسرائيل التي تتجاهل ضرورة السعي وراء حل مع الفلسطينيين وتحقيق السلام المطلوب وإنهاء الاحتلال وإيجاد حل لمشكلة الاستيطان، على الرغم من أن الفلسطينيين لا يشكلون تحدياً كبيراً بالمعنى الإستراتيجي لوجود إسرائيل، وأنهم لم يصابوا بعدوى الربيع العربي (حتى الآن) ولا يبدو في الأفق أنه سيكون هناك انتفاضة فلسطينية ثالثة، وهو ما أخشاه لأن ذلك يعني أن الفلسطينيين قرروا إعطاء صلاحية الحل للزمن، وأن ذلك يعني أن القرار سيكون في نهاية الأمر للنتائج الديموغرافية تنتهي بإسرائيل دولة موحدة تواجه صعوبة الخيار بين يهوديتها وديمقراطيتها".
وفي معرض رد فيلدمان على سؤال
عن توقيت إقفال ملف التفاوض من أجل قيام حل الدولتين قال فيلدمان "لم نصل إلى هذه النقطة المفصلية لذلك بعد، ولكننا على قاب قوسين أو أدنى؛ وأحذر من أن نتائج ذلك ستكون كارثية على إسرائيل" مستهجناً دعوة زميله شويفتان "للعمل ألإنفرادي" حيث ان "كل من يعتقد أن بإمكان إسرائيل أن تبادر وتنفذ بقرارات انفرادية فإنه واهم".
وحول تطورات الشارع العربي، حذر شويفتان من أن تلك التطورات ليست إيجابية بالنسبة لإسرائيل لنفس الأسباب التي تحدث فيها فيلدمان، حيث كانت تتعامل إسرائيل في الماضي مع زعماء أقوياء لا يعيرون اهتماماً للرأي العام لشعوبهم، والآن يضطرون لمراعاة هذا الرأي العام، مستشهداً بالاتفاقات التي أنجزتها إسرائيل مع الأردن والملك عبد الله الأول عام 48، ومصر باتفاق السلام الذي أبرمه الرئيس السادات.
وحول دور "العرب الإسرائيليين" في المجتمع الإسرائيلي، ابتدأ شويفتان بوصفهم "عالة على المجتمع مثلهم مثل الأرثوذكس الحراديم" وانتهى بوصفهم أعداء للدولة "يصعب استيعابهم بالمجتمع كمواطنين مخلصين".






