معركة القصير في سوريا معركة ايران وحزب الله

5
4047
صورة وزعها مركز القصير الاعلامي الاربعاء تظهر الدمار في انحاء المدينة جراء القتال بين الجيش والمعارضة للسيطرة عليها
صورة وزعها مركز القصير الاعلامي الاربعاء تظهر الدمار في انحاء المدينة جراء القتال بين الجيش والمعارضة للسيطرة عليها

لندن - القدس - فيما تعتبر ايران انها جزء من الحل في سوريا يعتبرها آخرون، على رأسهم المعارضة السورية وحلفاؤها، جزءا من المشكلة ويصرون على استبعادها من اي محادثات لحل الازمة كتلك التي يجري الاعداد لها ضمن ما يعرف بـ "مؤتمر جنيف 2" والتي ما يزال الجدل بشأن الاطراف المشاركة فيها مستمرا.

اذ اعلنت فرنسا انها لا تريد مشاركة ايران في مؤتمر"جنيف 2" كما تعارض واشنطن مشاركتها ايضا. اما موسكو حليفة دمشق فطلبت حضور ايران والسعودية، معتبرة هذين البلدين عاملين اساسيين لايجاد حل سياسي للازمة السورية.

ودعت مجموعة أصدقاء سوريا اليوم إيران وحليفها حزب الله اللبناني إلى سحب مقاتليهما على الفور من الأراضي السورية، ووصفت وجودهما المسلح في سوريا بأنه تهديد لاستقرار المنطقة.

ودعت المجموعة في بيانها إلى "الانسحاب الفوري لحزب الله والمقاتلين من إيران والمقاتلين الاجانب المتحالفين مع النظام من الأراضي السورية".

من جانبه قال وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ الذي كان يتحدث قبل اجتماع لمجموعة اصدقاء سوريا في العاصمة الاردنية ان القرار بشأن زيادة المساعدة للمعارضة السورية سيعتمد على ما سيحدث خلال الايام القليلة المقبلة.

وأضاف هيغ "بريطانيا وفرنسا لديهما موقف واضح وموحد ازاء ذلك ونحن نريد بالفعل تعديل حظر الاسلحة على المعارضة".

واعلن مسؤول كبير في الخارجية الاميركية في حديث هاتفي رافضا الكشف عن هويته الثلاثاء ان "ايرانيين يقاتلون الى جانب حزب الله في مدينة القصير الاستراتيجية في سوريا". واضاف: "لا اعلم ما اذا كانوا (الايرانيون) ضالعين مباشرة في المعارك".

للتشديد على الاعتراف بدورها كقوة اقليمية في المنطقة اعتبرت ايران ان من الضروري "توسيع المؤتمر (جنيف 2) الدولي حول سوريا من خلال مشاركة جميع البلدان المؤثرة"، وذلك عشية اجتماع تحضيري لهذا المؤتمر في عمان.

فقد اكد الناطق باسم وزارة الخارجية الايرانية عباس عراقجي ان "شرط نجاح جنيف 2 هو توسيع هذا الاجتماع من خلال مشاركة جميع البلدان المؤثرة على الاحداث في سوريا"، مشيرا الى انه "لا يشك احد في العالم في ان الجمهورية الاسلامية هي احد ابرز البلدان المؤثرة".

سياسيا، وعلى خلفية تداعيات معركة الانتخابات الرئاسية وتأثيرها على السياسة الايرانية المقبلة داخليا وخارجيا يكاد يجمع كافة المحلليين على ان اقصاء رفسنجاني ومشائي من الانتخابات الرئاسية الايرانية المقبلة يشير بوضوح الى ان ايران ستواصل نهجها القمعي ضد معارضيها في الداخل وسياستها المتشددة في ما يتعلق ببرنامجها النووي والازمة السورية في الخارج.

وليس امام ايران خيار سوى مواصلة دعمها للنظام السوري وسط ضغوط دولية متزايدة عليها بسبب برنامجها النووي وعقوبات اقتصادية مستمرة كان آخرها تلك التي اقرها الكونغرس الاميركي امس.

وقد اعلنت ايران مرارا، كما جاء على لسان قادتها وكبار مسؤوليها في مناسبات عديدة، انها لن تسمح بسقوط نظام الرئيس السوري بشار الاسد تحت اي ظرف. وجاءت تصريحات زعيم حزب الله السيد حسن نصر الله قبل فترة لتؤكد ذلك حين قال ان حلفاء سوريا – ويعني بالاضافة الى حزبه ايران بالدرجة الاولى وروسيا – لن يسمحوا بسقوط سوريا. وما يجري في مدينة القصير هذه الايام يثبت بجلاء هذا الموقف، و"معركة دمشق" الكبرى لم تبدأ بعد.

تقر كل الاطراف بما فيها المعارضة السورية والنظام بالاهمية الاستراتيجية لمدينة القصير. ويمكن اعتبارها نموذجاً مصغراً للصراع في سوريا بين النظام وحلفائه والجيش الحر والثوار. وهذه هي المرة الاولى التي يشارك فيها حزب الله ومن ورائه ايران بقوة وبشكل مباشر في المعارك العسكرية في سوريا، ما يشير الى تأكيد الرأي القائل ان نظام الجمهورية الاسلامية وحزب الله يعتبران المعركة في سوريا مصيرية بالنسبة اليهما.

ان سقوط النظام سيهدّد مصالح ايران بشكل مباشر باخراج سوريا من دائرة النفوذ الايراني ويضعف الوجود الايراني في المنطقة باعتبار ان سوريا هي بمثابة رأس جسر لايران تستطيع من خلاله بسط نفوذها في الشرق الأوسط ولبنان عبر حزب الله اكبر حليف لسوريا.

فخسارة سوريا بالنسبة الى ايران هي خسارة استراتيجية اذ ستعني تقطيع اوصال جسد التحالف الذي يجمع، بالاضافة لها، كلا من العراق، الذي تحكمه حكومة موالية لايران، وسوريا وحزب الله. وان تحرك ايران السياسي والدبلوماسي في المنطقة وما تقوم به ميدانيا في سوريا، عسكريا او لوجستيا بحسب التقارير، الى جانب الجيش النظامي السوري وقوات حزب الله، انما يعكس هذا التوجه وهذه الاستراتيجية.

يتواصل القتال في القصير بين الجيش الحر وقوات النظام وحزب الله وعناصر ايرانية في معركة وصفت بانها ستحدد مسير المعارك المقبلة وربما "مصير الثورة السورية" كما يقول مراقبون. وبينما يتم التحضير لـ "مؤتمر جنيف 2" في ظل غياب الحلول السياسية لحد الان، يظل الخيار العسكري سيد الموقف.

4047
5

التعليقات على: معركة القصير في سوريا معركة ايران وحزب الله