13-05-2013
بروفسور أميركي في كتابه الجديد "معاداة اليهودية: التقليد الغربي": كراهية اليهود في جينات الغرب والمسيحية
واشنطن – خاص بـ
من سعيد عريقات- نشر حديثاً كتاب لأستاذ تاريخ القرون الوسطى في جامعة شيكاغو البروفسور ديفيد نايرينبيرغ David Nierenberg، بعنوان "معاداة اليهودية: التقليد الغربي" يخلص فيه بنتيجة مقتضبة مفادها بأن "معاداة اليهودية هي في جينات الغربيين" معتمداً الزخم التاريخي المدون من القرن العاشر قبل الميلاد وعبر القرون الوسطى وإلى الزمن الحديث مستشهداً بالأمثلة التي "صقلت تقليد معاداة السامية في الغرب، ونقحت أفكار الغربيين وانطباعاتهم عن اليهود".
ويعالج الكتاب مسائل عديدة مثل "كيف نظرت الثقافات المختلفة والمتفاوتة إلى اليهود؟ وكيف أثرت هذه الأفكار على مفهوم مكانتهم في التاريخ؟ وكيف أثر استقاء هذه المعاني حول مفهوم ما هي اليهودية ومن هم اليهود على قيادة مساراتهم التاريخية وطورت فلسفتهم وسياستهم واقتصادهم وقيمهم الاجتماعية.
ويقول نايرينبيرغ "الهدف الرئيس من وراء كتابة هذا يهدف إلى تحديد أثر المسألة اليهودية على التاريخ الفكري البشري من خلال مسح حقب ومحطات تاريخية مهمة منذ الزمن القديم جداً وحتى عصرنا هذا، وعرض كيف أثر التعاطي مع اليهودية لشعوب مختلفة في نظرتهم إلى العالم وإعادة صياغة رؤيتهم ومزاوجتها مع كيف يجب أن يكون المستقبل".
ويستشهد نايرينبيرغ بتجربة اليهود في مصر في القرن السابع قبل الميلاد، وفكرة المصريين آنذاك "أن اليهود أعداء الحكم والديانات والسيادة المصرية، كما أنهم أعداء الازدهار في مصر، وهكذا كان الأمر في اليونان والإمبراطورية الرومانية الذين احتفظوا بانطباعات مماثلة عن اليهود في عهودهم وكانوا يلجأون إلى شعار أهجموا على اليهود تحت أي ذريعة".
ويقول نايرينبيرغ "استخدم اليهود كأداة في التوصل إلى السلطة في عملية التنافس بين القوى المختلفة القديمة (الإمبراطوريات القديمة)، ولكن المسيحيين هم الذين قاموا بخلق "شيطنة الهوية اليهودية" للاستفادة منها سياسياً ودينياً، وذلك كي تثبت الكنيسة لرعاياها أنها تجاوزت الديانة اليهودية في تقواها وأخلاقيتها، وتمسكها بالعهد القديم".
ويعتبر نايرنبيرغ إن "قدرة اليهود على الاستمرار بخصوصيتهم وتمكنهم من البقاء (في ديانتهم) رغم كل محاولات تذويب هويتهم في الديانة المسيحية يعتبر إنجازاً تاريخياً خارقاً في حد ذاته".
ويقول الكاتب إن "أسس معاداة اليهودية وضعت في مدينة الإسكندرية الإغريقية (في مصر) حيث خاض ذوي الديانة الهيلانية (الإغريقية) صراع فكري ومادي مع اليهود لإثبات التفوق الأخلاقي والفكري الذي يعتمد على تفسير الأسفار القديمة في محاولة من الإغريق الهيلانيين استثناء اليهود". ويضيف الكاتب: "إلا أن استثناء اليهود لم يصبح سياسة تمارس بشكل يومي إلا بعد أن اعتنقت الإمبراطورية الرومانية الدين المسيحي وجعلته الدين الرسمي لإمبراطورياتها ً في القرن الرابع بعد الميلاد".
وعن أثر اليهودية في الدين الإسلامي يقول الكاتب: "في الديانة الإسلامية، إسرائيل تمثل أساس الله وتواصله مع البشر، وفي الوقت ذاته تمثل رفض اليهود لقول الله وهيمنه الروحانية (نسبة إلى ما يقوله القرآن في سورة المائدة ورفضهم للنبي موسى)". ويضيف الكاتب في الصفحة 142 من كتابه "إن معرفة المسلمين بأن أساس دينهم هو اليهودية دفع بهم للاستيلاء على هذا الأساس واتهام اليهود بأنهم زوروا العهد القديم، كما يتحدث الإسلام مرة تلو الأخرى عن نفاق اليهود".
ويؤكد الكاتب على "إن استثناء اليهود ووصمهم كخارجين عن الدين بدأ يتعزز مع بداية القرون الوسطى في أوروبا المسيحية وشكل عاملاً رئيسياً في الصراع بين القوى المحلية وإمكانية صعودها إلى القمة، حيث كان يتنافس الأمراء الصغار فيما بينهم على من أكثرهم معاداة وقمعاً لليهود كوسيلة لتسلق السلطة".
ويسلط نارينبيرج الضوء على "إنه مع بداية حركة الإصلاح التي أطلقها القس الألماني مارتن لوثر (1483) استغل القس معاداة اليهود لمعاداة وشيطنة الكنيسة الكاثوليكية، بينما اعتمدت الكنيسة الكاثوليكية على معاداة اليهود لإثبات أن مارتن لوثر ليس له مصداقية وأنه كافر ومارق واتهامه بأنه قريباً منهم (اليهود)، وبالتالي تنافست حركة الإصلاح ( البروتستانت) والكنيسة الكاثوليكية على أيهما أكثر معاداة لليهود".
ويستخدم أمثال كثيرة من التاريخ والممارسات التقليدية التي مارسها ذوي الشأن في أوروبا ليثبت أن الحركات التنويرية الأوروبية كلها كانت معادية لليهود.
كما لعبت اللغة دور مهم جداً في ترويج معاداة اليهود خاصة عبر مسرحيات وليام شكسبير حسب نايرنبيرغ الذي يشرح الدوافع وراء مهمته في تفسير الانطباعات والتفكير المسيحي والأوروبي عبر العصور عن اليهود واليهودية وتشويهها في الثقافة الغربية بصدد "تشجيع التأمل في هذه الخلفية التاريخية المهمة من أجل التوصل إلى سلوك موضوعي، لتحول دون تطوير شيطنة خيالية لليهود".
يقول نايرينبيرغ أنه "ليس محفزاً أو مهتماَ في إظهار أن المسيحية والإسلام على أنهما معاديان للسامية، بل أن اهتمامه يركز على تقصي آثار العداء لليهودية عبر العصور خاصة في التراث الغربي". ولكنه يشدد (وفي أكثر من فصل) أنه "من القديس جون إلى القديس أوغسطين إلى محمد؛ ومن شكسبير إلى لوثر إلى هيغل، كلهم اعتمدوا على تحقير اليهود وهذا هو الأمر المرعب في عملية تطور الثقافات المختلفة بما يخص استخدام مجموعات معينة من البشر ككبش الفداء والكراهية".
أما في العصر الحديث يدعي نايرينبيرج أن الثورات (اليسارية) كما الثورات المضادة استمروا في التركيز على المشكلة اليهودية "كمرض لابد من التعافي منه"، ويتساءل الكاتب متعجباً "كيف أصبحت أقلية صغيرة جداً، وبشكل مقنع في الثقافة والخطاب العالمي، رديفاً للشر وتطور رأس المال البشع، مما وضع نماذج معاداة السامية عبر العصور مما جعل المحرقة (النازية) أمراً عابراً في الفكر التاريخي؟".
التعليقات على: بروفسور أميركي في كتابه الجديد "معاداة اليهودية: التقليد الغربي": كراهية اليهود في جينات الغرب والمسيحية
التعليقات
13-05-2013
و"الفلسطيني المنفتح" هو احسن
13-05-2013
الدين افيون الشعوب المقهوره
12-05-2013
ينسى المؤلف او يتغاضي عن ان
12-05-2013






