«الفنان يتجاوز كل أنواع الحزبية لتتجرد كل مفاهيمه أمام الإنسانية والحب» ... التشكيلية مي مراد: جمال الفن يكمن في عشوائيته!

472
التشكيلية مي مراد: جمال الفن يكمن في عشوائيته!
التشكيلية مي مراد: جمال الفن يكمن في عشوائيته!

المرأة المبدعة يجب أن تكون متمردة في مجتمع منتقِد لكل شيء، ومحطم لكل طموح

غزة-القدس الثقافي- لم تكن علاقتها مع الألوان والرسم صداقة عادية، بل إن اهتمامها اللامتناهي بالرسم والوجوه ومحاولة حفظ الكثير من ملامح الأمكنة والأشخاص ونقل ما يعجبها من مناظر الطبيعة على دفاتر الحصص شكل بداية موهبة حقيقية، أخذت بالفطرة تتحول إلى فنانة تعشق المزج بين الكلمات والألوان، إنها الفنانة التشكيلية المبدعة مي مراد التي ترى أنه من الضرورة أن تكون المرأة المبدعة متمردة إذا ما كانت تعيش في مجتمع منتقد لكل شيء ومحطم لكل طموح.

تؤكد مي مراد في لقاء مع «القدس الثقافي« أنه من الصعب على الفنان أن يتحيز للون على حساب آخر، منوهة إلى أن الفن لا يمكن أن ينضبط، فجماله يكمن في عشوائيته أحيانا، وبالطريقة الجنونية التي قد يقدم بها الفنان عمله. تستعد مي لاقامة معرض لها بعنوان « جواز سفر« في عدة مدن بالضفة بينها القدس. ترى أن الفنان يتجاوز كل أنواع الحزبية لتتجرد كل مفاهيمه أمام الإنسانية والحب. وفيما يلي نص اللقاء:

الرسم..موهبة من الصغر

-بدأت تجدين الموهبة في نفسك وانت في الحادية عشرة من العمر..كيف اكتشفت هذه الموهبة وعملت على تطويرها وصولا الى ما أنت عليه الآن، هل تسردين لنا باختصار مسيرتك الفنية؟

نعم، في مثل هذا العمر تقريبا وجدتني أهتم كثيرا بالرسم وبالوجوه، كنت دائمة التأمل في كل شيء، محاولة حفظ الكثير من ملامح الأمكنة مرة والأشخاص مرة أخرى، كبداية فطرية كنت أحاول أن أنقل كل ما يعجبني من المجلات، وصور، ومناظر طبيعية على دفاتر الحصص نفسها وعلى حواف الكتب وعلى أي صفحة فارغة أجدها على الرمال وعلى الجدران وعلى خزانات المياه أيضا .. ثم بدأ اهتمامي بالقراءة والروايات والذي بدوره شّكل شخصيتي واهتماماتي، حتى درست بالجامعة في قسم التربية الفنية، وبدأت فعليا بتنمية موهبتي وصقلها من خلال مرحلة انتقالية مهمة من الاهتمام بالرسومات كأشكال إلى الرسومات كمضمون وخطوط وألوان وعناصر .. إلخ.

لا تحيز للون على حساب آخر

-قلت سابقا: إن الفنان صديق لكل الألوان, ولكن في بعض الأوقات يكون هناك تطابق بين الحالة واللون..كيف ذلك؟

من الصعب تحيز الفنان للون على آخر، لأن الفنان ينتمي للفكرة وبالتالي الفكرة تحمله إلى حيث يكون الأسلوب المناسب الذي يوصل الفكرة أفضل ويتبع ذلك الألوان بنفس الدرجة، ولكن يحدث في بعض الأوقات أن تتطابق حالة الفنان مع لون الفكرة .. كأن نميل كثيرا لألوان الرماديات والأسود عندما يكون هناك حرب وما إلى ذلك.

الفن لا ينضبط

- أنت لا تحبين أن تكوني سجينة لمدرسة بعينها، ولكن اليس للمدرسة دور في تهذيب الفن وضبطه واخراجه بصورة لائقة ومميزة؟

في الحقيقة لا أعتقد أن الفن يمكن أن ينضبط، وجمال الفن يكمن في عشوائيته أحيانا، وبالطريقة الجنونية التي قد يقدم بها الفنان عمله، هذا شيء ـ الشيء الآخر هو كون الفن لم يعد كما الماضي منحصراً في بوتقة واحدة و فئة واحدة ، نحن اليوم نتكلم عن موجة تسونامي فنية من الصعب مجاراتها أحيانا في عصر الانفتاح التكنولوجي ، في زمن الأفكار الكثيرة والمواضيع الكثيرة والأساليب الكثيرة .. التي تعطيك الفرصة دائما لتقدم عملا بأسلوب جديد يمكن أن يراه الجميع في أي مكان في العالم.

-لمن ترسمين؟ وكيف تختارين لوحاتك؟

أرسم للجميع ! الفكرة هي من تختار ..!

السفر في الكلمات

-لقد اقمت مؤخرا معرضا في غزة لعدد من لوحاتك اطلقت عليه اسم «جواز سفر«..لماذا هذا الاسم بالتحديد؟

نعم، أقمت معرضا بعنوان «جواز سفر« في المركز الثقافي الفرنسي في غزة، وكان بدعم من مؤسسة عبد المحسن القطان / برنامج الثقافة والفنون، وقد كان نوعا من الاحتفاء بشاعرنا الكبير محمود درويش، ومن وحي قصائده أما لماذا هذا الاسم بالذات فهي عنوان قصيدة من قصائدة ونحن عندما نقول «سفر« فهذا يعني أننا ننتقل لمكان ما لمرحلة ما، نسافر في الأغنية ونسافر في الكلمة والمعرض بحد ذاته كجواز سفر في كلمات محمود درويش ليحل ضيفا جميلا على الفن التشكيلي.

-لماذا تتبعين اسلوب مزج الألوان بالكلمات وخصوصا أشعار الشاعر الراحل محمود درويش؟

في الحقيقة أنا من المهتمين جدا بالكلمات، هنا أتطرق لكوني قارئة وأكتب في بعض الأحيان، القراءة والكتابة والرسم هي من تفاصيل حياتي اليومية ، ولطالما كنت أبحث عن حل وسط يجعلني أرضي رغبتي في وجود الكلمة واللون على حد سواء وبالتوازي دونما أذية لأي منهما أي ضمن معالجات فنية تبرز جمالية كل منهما. ولماذا محمود درويش بالتحديد؟ لأن محمود درويش لم يكن إنسانًا خالصَ الإنسانيَّة فقط، فمن صفات الإنسانِ الفناء، الإنسانُ يزولُ بتحرُّرِ الروحِ من قَفصِ الجَسد. محمود دَرويش كان فِكرة؛ فِكرةٌ ولِدت قَبل ما يُقارِبُ واحد وسبعين عامًا وستبقَى بقاءَ الكَون.

محمود دَرويش كَلمةٌ أطِّرت بِمعاني الوَطنِ والحنين، جسرٌ بين المَنفى والوطَن، فِكرةٌ تحلِّقُ بأجنحةِ على حدودِ الحُلم، غصنٌ غضٌّ نبتَ على أشجارِ بُرتُقالِ يافا. زهرُ لوزٍ تفتَّح في قصيدة. كسَّرَ قيدَ القصيدة، ليسمو ويرقى بِها نحوَ السماء ليُعبِّرَ عن ذلكَ الإنسانُ بِكُلِّ أوجاعِه وآلامِه، شوقُهُ وحنينُه.

أضف لذلك ، وجود محمود درويش في حياتنا في التفاصيل اليومية ، لقد استطاع بكلماته أن يكون جزءا لا يتجزأ من الحياة من الثورة من الحب ومن الوطن ، والأدهى من ذلك والأجمل أن كل طبقات المجتمع تجدها تتداول كلمات محمود درويش حتى بصفحات الفيسبوك نظرا لبساطتها وجمالها وقربها من القلب .. محمود درويش لطالما كان يلامس فينا .. « كل ما فينا«.

تذوق لكل أنواع الأدب

-هل بالضروة أن يكون الفنان التشكيلي قارئا جيدا ومتذوقا لأنواع أخرى من الفن والأدب؟

أعتقد أنه من الضروري والضروري جدا، عندما نقول « فنان « فإننا نقصد هذا الإنسان العالي في إنسانيته ومشاعره وحساسيته تجاه قضايا وطنه والمعبر الأرقى عنها، لتصل كل العالم، ليس فقط طبقة سياسية أو حزب معين، الفنان يتجاوز كل أنواع الحزبية لتتجرد كل مفاهيمه أمام الإنسانية والحب، وهو كذلك يجب أن يكون ملما بالضرورة بكل جوانب الحياة ومتذوقا لكل أنواع الآداب والفنون، تلك هي الثقافة التي تخدم مفاهيمه وأعماله الفنية لتكون أكثر نضجا ووعيا وأكثر دلالة. إنها من تفتح آفاقا للخيال وللتجارب الإنسانية التي ربما لم يعشها الفنان، ومن وحيها يمكن رسم الكثير من اللوحات!

مثقفون من رحم المعاناة

-كيف ترين مستقبل الفن التشكيلي في فلسطين؟ وما هو تقييمك للحالة الثقافية والفنية الفلسطينية؟

إن كل شيء في فلسطين يضج بالحياة، والفلسطيني بطبعه حر، وإن حوصر بالعتمة تجده ينازع من أجل حريته وحياته وهكذا نحن نخلق من رحم العتمة مثقفين وكتابا وشعراء وفنانين ومسرحيين .. إلخ. وهذه هي الحالة بحد ذاتها.

محاولات أدبية

-لك محاولة قصصية اسميتها« صاحبة النفس القصير«..هل هذه بداية لمشروع أدبي؟

إنها مجرد محاولات أدبية بسيطة ربما تكتمل وربما لا .. ولكني أحاول ! فالرغبة بالكتابة حاجة ملحة تحدث أحيانا رغما عني، وإن كنت أحتاج الكثير لأصل لكثافة لغوية يمكن أن تُقدم وتُقدّر.

-تقولين في محاولتك القصصية السابقة: تباعا تأتي طعنات الحضور في كل هذا الوقت، لربما الكلام مقصلة حين ندرك أن محدثينا هم سادة الكلام !..اي نوع من الكلام يغضب مي مراد؟

الكلام الذي هدفه الكلام فقط .. !

- يقولون إن صورة ربما تغني عن ألف كلمة...هل لوحة فنية تغني عن كتاب أم أنها قد تشكل رسالة موازية للإعلام والأدب؟

إنها لعبة الموازين، فكل حسب ثقله فربما تغني صورة عن عشرة كتب تتكلم عن المجاعة، وربما كلمة تغني عن معرض كامل، ولكنهما وبشكل عام يشكلان رسالة يجب أن تتوازى بذات المقدار، مع الأخذ بعين الاعتبار القيمة.

خطط مستقبلية

-ما هي خططك المستقبلية على الصعيد الفني؟

بداية سيتم عرض معرض «جواز سفر« في « القدس « يوم 30/5/2013 وبعدها في «نابلس« ومن ثم « رام الله « .. ، كما أنني بصدد رسم بعض اللوحات لكتاب شعري يجمع بين شعراء عرب وأجانب في استراليا، وأعمل على معرض آخر سيتم الحديث عنه لاحقا.

حرب كل يوم

-هل تعتقدين ان الواقع السياسي والاجتماعي في فلسطين يشكل دافعا للابداع أم أنه يقيده؟

أنه يقيده ويدفعه بنفس الوقت، وكما يقول تشي جيفارا « إذا فرضت على الإنسان ظروف غير إنسانية ولم يتمرد، سيفقد إنسانيته شيئا فشيئا، ونحن لن نستطيع أن نكتشف مكنونات أنفسنا إن لم نواجه هذا الخطر الحقيقي إنه خطر الواقع السياسي والاجتماعي المفروض إنه من يحدد عما إذا كنت شجاعا كفاية لكي تقوم بالتغيير، هي حرب كل يوم، إما أن نكون أو لا نكون .. إما أن تغيرني أو أغيرك.

ضريبة الاختلاف

- هل المرأة المبدعة فنانة كانت أم أديبة يجب أن تكون متمردة بالضرورة؟

عندما يكون هناك مجتمع متصيد فقط لأفعال الآخرين، منتقِد لكل شيء، محطم لكل طموح ، ومتمسك بكل ما هو بال من العادات والتقاليد التي عفا عليها الزمن وأضحت تقف عثرة أمام تطورنا وإنسانيتنا، فعلينا أن نكون متمردين بالفعل ! وكثيرا ما ندفع ضريبة الاختلاف.

-ما الذي تعنيه لك غزة؟

غزة أهديها أغنية كاظم الساهر « أكرهها وأشتهي وصلها وإنني أحب كرهي لها«.

-هل من كلمة أخيرة لقراء «القدس الثقافي«؟

أتمنى أنني قدمت شيئا من خلال حواري يعبر عنا، عنكم،عنهم .. وأقول ثوروا فلن تخسروا سوى القيد والخيمة.

السيرة الذاتية للفانة

مي يحيى عدنان مراد.

may.murad.art@gmail.com

-مواليد قطاع غزة – فلسطين 1984.

-بكالوريوس تربية فنية – جامعة الأقصى – غزة – فلسطين2006.

-مشرفة وحدة الفنون في جمعية الحق في الحياة – غزة 2013.

- مشرف ومدرب رسوم متحركة *جمعية فكرة للفنون التربوية* غزة- فلسطين2012.

- 2010منشطة في مجال الفنون التشكيلية – ألعاب الصيف بالتعاون مع الاونروا.

*المعارض الفردية.

« وجــــوه « مؤسسة عبد المحسن القطان – مركز القطان للطفل – 2007.

« جواز سفر « مؤسسة عبد المحسن القطان / برنامج الثقافة والفنون – المركز الثقافي الفرنسي – 2013 .

*المعارض الجماعية

-معرض « هذه أيضا غزة « بالتعاون مع «الحوش « الفني – الأردن - 2012.

-معرض ومزاد علني * ألوان الأمل * أوتيل الامبيسادور – القدس – فلسطين – 2011.

-معرض « ربيع الفن « بالتعاون مع محترف شبابيك و المركز الثقافي الفرنسي 2011.

-معرض كنعانيات* بالتعاون مع مركز القطان للطفل 2011 .

-معرض *كنعانيات* بالتعاون مع مركز ومعلومات إعلام المرأة - غزة - 2010

-معرض *غزة أرت* جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني - غزة. 2010 .

-معرض * في شي عم بيصير* الاتحاد العام للمراكز الثقافية – غزة.2010.

-معرض * الليلة البيضاء* المركز الثقافي الفرنسي- غزة- 2010.

-معرض*تصبحون على وطن*- جمعية المرأة المبدعة – غزة. 2009.

- 2009 معرض*غزة تدور حول نفسها* أمسية الليلة البيضاء- المركز الثقافي الفرنسي- غزة.

-معرض*الشباب الفلسطيني يرسم حقوقه ضمن برنامج هدف – غاليري الميناء – غزة.-2008.

-معرض ومزاد علني *ألوان الأمل* اوتيل الامبيسادور – القدس-فلسطين2008 .

-جدارية *صاحب الكوفية* جامعة الأقصى – غزة – 2006.

. جدارية * دعم صمود الأقصى* في ذكرى يوم الأرض – غزة.-2005-

472
0

التعليقات على: «الفنان يتجاوز كل أنواع الحزبية لتتجرد كل مفاهيمه أمام الإنسانية والحب» ... التشكيلية مي مراد: جمال الفن يكمن في عشوائيته!

التحقق من المعقّب
زائرنا الكريم، نرجوا أن تكتب الرموز داخل الصورة أدناه كي يتم قبول تعقيبك، هذا الإمتحان مخصص لمنع تعقيبات السبام لا أكثر. ملاحظة: مستخدموا موقع القدس لا يخضعون لهذا الإجراء، عليك بالتسجيل كي تتجنبه أنت أيضاً.