"هآرتس": اسرائيل تشدد مع كل غارة جوية ضغطها على الاسد ليرد وتخاطر بارتكاب حماقة

1921
طياران حربيان اسرائيليان
طياران حربيان اسرائيليان

تل ابيب – القدس – نشرت صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية اليوم الاثنين تقريرا لمراسلها عاموس هاريل يقول فيه ان تقارير وسائل الاعلام الغربية افادت ان الهجمات الاسرائيلية الاخيرة (على مواقع سورية) كانت ناجحة. ويتساءل هاريل: ولكن ما الذي سيحدث في المرات المقبلة التي تفيد فيها معلومات استخبارية بوجود محاولات لنقل الاسلحة الى لبنان؟ ويقول انه لا بد للمرء ان يفترض انه ستكون هناك مرة اخرى، اذ لا ايران ولا حزب لله يريدان وقوع هذه الاسلحة المتقدمة في ايدي الثوار. وفي ما يلي نص التقرير:

"لا تزال اسرائيل تمتنع رسمياً عن الرد على الادعاءات بانها استهدفت مواقع عسكرية داخل سوريا صباح امس الاحد للمرة الثانية خلال 48 ساعة. وهي لا تبدي اي رد فعل في سائل الاعلام المحلية. اما الوكالات الاجنبية، مثل أسوشييتدبرس ووكالة الصحافة الفرنسية فانها وجدت بطريقة ما ما وصفته بـ"مصادر اسرائيلية رسمية" لتؤكد ان سلاح الجو الاسرائيلي هاجم بالفعل مواقع داخل سوريا.

وأيا كان الامر، فان "مصادر استخبارات غربية" يسعدها ان توفر المعلومات للصحافيين الاسرائيليين وان توضح ان الاهداف التي تعرضت للقصف كانت فيها شحنات من صواريخ "الفاتح-110" كانت في طريقها من ايران الى حزب الله في لبنان عبر سوريا.

وبناء عليه، ما الذي يُفترض أن يعتقده الاسرائيلي العادي الان؟ من جهة، يمتنع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو عن التعليق على ازدياد التوتر على الحدود الشمالية. ومن جهة اخرى، عقد نتنياهو اجتماعا لمجلس الامن الوزاري في حكومته لبحث الوضع في الشمال (هو الثاني حول القضية حسب ما اوردته وسائل اعلام غربية. وكان الاول قد عقد مساء الخميس ولم يعلن عنه في الصحافة الاسرائيلية). ومن جانب ثالث فان نتنياهو واصل برنامجه لزيارة الصين، كما لو ان كل شيء تحت السيطرة.

اذن ما الذي يمكننا ان نفهمه من صفارات الانذار الكاذبة في مرتفعات الجولان خلال عطلة نهاية الاسبوع؟ ولماذا انتشرت بطاريات القبة الحديدية قرب صفد وحيفا وتوقفت حركة الطيران المدني في الشمال، اذا كان نتنياهو قد مضى في رحلته الى الصين؟

بوسع المرء ان يفهم موقف اسرائيل الاولي المفترض القائل بان الغموض يمكن ان يقلص فرصة رد فعل سوري. ومن الاصعب ان نفهم مع الاصرار بعناد على ذلك الموقف ما اذا كان التسريب قد جاء من واشنطن او من اشخاص لم يستطيعوا ضبط انفسهم في القدس. وبيت القصيد - اذا كانت الانباء عن تورط اسرائيلي صحيحة - هو ان اسرائيل اكثر تورطاً الآن في الحرب الاهلية السورية من اي وقت مضى، وبعد ثلاث هجمات نسبت الى الجيش الاسرائيلي في ثلاثة اشهر، فان اسرائيل تتعرض للمزيد من خطر الانجرار الى القتال.

لا ريب ان احتمالات حدوث ذلك ظلت قيد المناقشة لعدة اشهر، لكن ذلك بقي في علم الغيب بالنسبة الى الجمهور الاسرائيلي حتى نهاية الاسبوع الفائت. ومع قيام اسرائيل بتهيئة نفسها لموسم "الاخ الاكبر" الجديد، الم يكن من الحصافة ان يقوم رئيس الوزراء بشرح ما يجري في الشمال للاسرائيليين ولو بوجه عام؟

يبدو ان نتنياهو لا يرى ذلك. من ناحية اخرى، فان الجيش الاسرائيلي تحاشى، الا في حالة الاجراءات الدفاعية الضرورية مثل نشر بطاريات القبة الحديدية، اتخاذ اي اجراءات من المحتمل ان تتسبب في مزيد من التصعيد، مثل دعوة الاحتياطي او حتى تعزيز القوات على امتداد الحدود الشمالية.

وبالنظر لعدم توافر تصريحات رسمية، فان وسائل الاعلام تحاول توفير اسانيدها الخاصة في ما يتعلق بالهجمات الاخيرة. واكثرها انتشارا ما يتصل بتخطي خطوط اسرائيل الحمراء على الجبهة الشمالية. وطالما حذر كبار المسؤولين الاسرائيليين من ان اسرائيل لن تسمح بنقل اسلحة تُغير الموازين مثل "الفاتح-110" الى حزب الله.

الاسد يقتدي باعمال شامير؟

الاسد يتبع مثال شامير؟

يبدو ان طهران قلقة بشأن مصير مستودع صواريخها في سوريا، بسبب ما يحققه الثوار من تقدم. او ربما انهم يخشون من انه لن يكون بامكانهم استخدام ممر طهران-دمشق-بيروت بعد الان. ونتيجة لذلك فان ايران كانت تحاول نقل اسلحتها، وتحركت اسرائيل لمنع تلك المحاولة. ولم يكن لدى حزب الله أي من صواريخ "الفاتح-110" في لبنان من قبل.

الا ان كل عملية قصف جوي اخرى تعرض للخطر الوضع الحالي المهترئ بين اسرائيل وسوريا. والسؤال الذي يثير القلق الآن هو اين يقع الخط الاحمر للرئيس السوري بشار الاسد؟

من الواضح ان الاسد ليس مهتما بهجوم انتقامي. وتقدر الاستخبارات الاسرائيلية مننذ فترة من الزمن ان الاسد يفضل عدم الدخول في مواجهة مباشرة مع اسرائيل، لان تلك قد تكون الضربة القاتلة التي تؤدي الى هزيمته في الحرب المهمة فعلاً بالنسبة له- وهي حربه ضد الثوار. وربما فضل الاسد ان يتصرف مثل اسحق شامير في هذه المواجهة المحتملة، وقرر – كما فعل شامير خلال حرب الخليج العام 1991 – ان يأتي رد فعل بلاده في الوقت الذي يرى انه الوقت المناسب.

وهذا هو ما تأمله اسرائيل بطبيعة الحال. ان يحبس الاسد انفاسه، ويدرك ان الهجمات الاخيرة كانت ضد شحنات اسلحة ليست لنظامه، ويتذكر ان الحكومة الاسرائيلية حرصت حتى الان على عدم الانحياز الى اي جانب في معركته من اجل البقاء. ولم يتضح ما اذا كان الرئيس السوري يقبل هذه الافكار.

الامر الاكثر اثارة للقلق هو ان الهجوم يفتح حسابا منفصلا مع ايران وحزب الله. وبامكان حزب الله، مثلا ان يحاول اغلاق هذا الحساب باطلاق صلية محدودة من صواريخ "كاتيوشا" في الشمال، من دون ان ينسب اطلاقها الى نفسه. وكان التنديد الايراني بالهجوم الجوي متحفظاً الى حد كبير، من دون تهديدات مباشرة.

وحسب ما اوردته وسائل الاعلام الاجنبية، فان هجمات اسرائيل الاخيرة كانت ناجحة. ولكن ترى ما الذي سيحدث عندما تفيد المعلومات الاستخباراتية في المرة المقبلة عن محاولة نقل اسلحة الى لبنان؟ لا بد للمرء ان يفترض انه ستكون هناك مرة مقبلة، فلا ايران ولا حزب الله يريدان ان تقع هذه الاسلحة المتقدمة في ايدي الثوار.

ولكن مع كل عملية قصف اسرائيلية سيزداد الضغط على الاسد كي يرد لان عدم الرد يجعله يبدو مستكينا. كما ان كل عملية قصف تحمل في طياتها مخاطر ارتكاب حماقة اخرى، مثل حادث مقتل مدنيين. فقد ذكرت أمس احدى محطات التلفزيون الروسية، على سبيل المثال، أن ضربة الامس قتلت مئات المدنيين. وكانت تلك كذبة واضحة. فاسرائيل تقدر عدد القتلى باثنين وباصابة 10 اخرين بجراح.

وما يثير الاهتمام في هذه الحالة هو الموقف الاميركي. اذ رفض الرئيس باراك اوباما الحديث عن تفاصيل الهجوم، لكنه اعرب في مؤتمر صحافي عن تأييده لحق اسرائيل في الدفاع عن النفس ضد نقل اسلحة متطورة الى حزب الله.

ويبدو ان ادراك المسؤولين الاميركيين لطبيعة الاهداف السورية، يشير الى وجود تنسيق مسبق مع اسرائيل، ما يجعل الهجمات تبدو اكثر فاكثر كجزء من حملة اوسع لم تنته بعد.

1921
0

التعليقات على: "هآرتس": اسرائيل تشدد مع كل غارة جوية ضغطها على الاسد ليرد وتخاطر بارتكاب حماقة

التحقق من المعقّب
زائرنا الكريم، نرجوا أن تكتب الرموز داخل الصورة أدناه كي يتم قبول تعقيبك، هذا الإمتحان مخصص لمنع تعقيبات السبام لا أكثر. ملاحظة: مستخدموا موقع القدس لا يخضعون لهذا الإجراء، عليك بالتسجيل كي تتجنبه أنت أيضاً.