الكاتبة الفلسطينية مرمر القاسم والشاعرة المغربية غزلان عود الورد يوقعان في معرض الدار البيضاء للكتاب
- مشاهدات 686
عمان-القدس الثقافي- وقعت الكاتبة مرمر القاسم روايتها »مجانين في زمن عاقل» في رواق دار فضاءات بمعرض الدار البيضاء للكتاب والتي صدرت مؤخرا عن دار فضاءات للنشر والتوزيع في الاردن، وكان قد صدر لها 2011 عن دار فضاءات ايضا كتاب » اوراق مهربة من الاراضي المحتلة» وقد كتب خالد أبو حمدية عن الرواية يقول:
رواية »مجانين في زمن عاقل »لها نكهتها الخاصة ورؤيتها الصعبة غير المعقدّة
تدخل أجواءها وتتلمس مفاصل السرد الماتع فيها والذي يسحبك لبؤرة الحدث فتغدو أحد تلك الشخوص الذين تقرأهم.
لها قوة جذب لافتة وممغنطة من نوع خاص، تستطيع معها الصبر على القراءة والاستمتاع في زمن الاختصار والتكثيف والوجبات الثقافية والأدبية الجاهزة والسريعة والمختصرة.
هي رواية جديرة بالقراءة لكاتبة دأبت على التميّز والخوض في مجاهيل النفس البشرية عبر أسئلة موجعة ومحيرة ،عبر صور وحالات مغلّفة بغلاف الحبّ الدامي وإن لم نشهد قطرة دم واحدة في ثوبِهِ الذي امتدّ عبر مساحة الرواية.
كما وقعت الشاعرة المغربية غزلان عود الورد مجموعتها الشعرية » شيزوفرينيا التوحد» والتي كتب عنها محمد مقصيدي مؤخرا تحت عنوان ذهنيات غزلان عود الورد شيزوفرينيا التوحد :
عندما تتحول القصائد إلى حبات فاليوم لا يمكن لحيلة الشاعرة أن تنطلي على مجنون مجرب مثلي ، كما لا يمكنها أن تنطلي على جمهور القراء المجانين . نحن عشاق آني سكستون التي كتبت ديوانها » تجذيف بشع نحو الله » في عشرين يوما قضت منها نصيبا في مصحات عقلية ، ونحن أصدقاء سيرجي ياسنين ، وجيران إدغار آلان بو الذي قال : لقد إعتبرني الناس مجنونا ، ولكن لم يبث بعد ، إن كان الجنون هو أرفع درجات الذكاء أم لا ،أو إن كان كل ما هو رائع وكل ما هو عميق نابع من سقم في الفكر أو من حالات مزاجية للعقل تعلو على حساب القدرات الفكرية العامة . نحن الذين مشينا في جنازة والدة إليزابيت بيشوب ، إننا قادرون تماما أن نفرق بين الشعر والجنون الذين هما نفس الشيء في نهاية المطاف .
وأنا أسمع الآن لموسيقى في ذهني ، موسيقى لروبرت شومان الذي مات بدوره في مصحة عقلية ، وأنصت لعناوين النصوص الستة والخمسين . يتملكني إحساس أنني أمام شاعرة تدخل عالم الشعر بطريقتها وعالمها الخاصين . مرحبا بك بيننا ، فوق زلازل هذه الأرض المجنونة . هل كانت تكتب روشيتة من أجل الذات ومن أجل العالم ؟ وهي العارفة بعلوم السيكولوجيا ودروبها ، الهاربة من الشعر ، تكتب قصيدتها » رقية شعرية » ، وكانت قد جاءت عناوين نصوصها مرتبطة في غالبها بخيط الجنون وفضاءاته كقصائد : الأمفوليت ، المجنون ، فصام ، توارد ، نزعة ،ذهنيات ، هلوسات ، المارستان ، حد التماهي ، المضطربة ، وقصيدة رقية شعرية حيث تورد : الحلم فن الإستيقاظ/ من القتل العمد / للجسد / والتلصص الموصوف / على جرائم الصباح / رغم إختلاف طفيف / في السيناريو والحوار ..
لا بد لمن يعبر الأراضي الشعرية لغزلان عود الورد أن يصطدم مع الحاضر بكل قوة ، وكأن الزمن لا معنى له خارج اللحظة ، الزمن يتدفق من وجوده الآني ، ويصب بكل شلالاته في نفسه ، وليس في المستقبل . بل نكاد لا نجد الأفعال في صيغتها الماضية أو المستقبلية . معظم الأفعال هي موجودة في الحاضر ، الحاضر وحده ليس أقل أوأكثر . كما أن الأفعال في مجملها هي مسنودة بالدرجة الأولى لضمير المخاطب المفرد ، ذلك المجهول الذي لا يمكننا كشفه . ثم تأتي في الدرجة الثانية الأفعال المسنودة لضمير المتكلم المفرد . ولا يظهر ضمير الغائب أو الضمائر الأخرى كالمخاطب بصيغة الجمع إلا لماما ،وفي ظروف خاصة جدا موسومة بالتوتر واللاهدنة . كما في قصيدة نسبة : هذا قلمي / هذا عقد رقبتي / وهذه يدي / الممتدة في تحريرهما من عقدي / هذا عطري الأزرق / وهذا كوب مكتبي / نافذتي وأبوابي / وهذه الجارية خلفي / ياء نسبتكم.
إن الشاعرة لا تتمرد فقط على الزمن بتجاهلها المطلق والصريح لأفعال الماضي والمستقبل ، وإختزال وتكثيف الحياة في اللحظة والحاضر . بل هي تعلن ذلك دون مواربة ، في قصيدتها لا غد في الغد ص 67 حيث تقول في أحد مقاطعها : لا غد في الغد / غير التدوين / نعيد تأريخنا فيه ... كما أنه من الغريب والمدهش في نفس الوقت أنه بالفهرست حيث القصيدة التي تحمل عنوان » الحضارة » صفحة 35 ، لم تظهر بنفس العنوان بالكتاب ، بل إختفت كلمة الحضارة المذكورة بالفهرست ، لتظهر مكانها » المغارة ». الأمر ذاته بالنسبة لعلاقة ذات الشاعرة مع العالم من جهة ،ومع الآخر من جهة أخرى . إذ يبدو أنها تعمد إلى السفر نحو الآخر المفرد بالكثافة ذاتها التي تسافر بها نحو الذات . بل ، إنها في قصيدة الآخرون هم الآخرون ، التي تأتي لتؤكد التوترات القائمة في إطار علاقات الذات الشاعرة بالآخر بصيغة الجمع ، والتي تترجم بالتغييب القطعي لضمائر صيغة الجمع . نلاحظ في نص » الآخرون هم الآخرون » أنها تستعمل ضمير المخاطب المفرد ، في الوقت الذي كان يجب أن يظهر فيه ضمير المتكلم .تقول كمطلع للقصيدة: الآخرون هم الآخرون / ينتابك التفرد / تجهل السبب ... قد يعتبر البعض أن ضمير المخاطب هنا هو بمثابة خطاب الشاعر المتوجه نحو ذاته ، حيث يظهر وكأنه يخاطب ذاته . لكن الإشكالية أن الضمير هو للمخاطب المذكر . هكذا ، سيكون من الصعب إعتبار أنها تتكلم مع ذاتها ، وإلا لكانت بكل بساطة سوف تقول : ... ينتابك التفرد / تجهلين السبب . بإعتبار أنها توجه الخطاب لذاتها المؤنث . هكذا نكون أمام خيارين ، إما أنها إنعكاس ميكانيكي لشيزوفرينيا التوحد كمفهوم شعري يبدأ منذ العنوان ولا ينتهي بنهاية الكتاب ، أو أنها عمليات حفر في إطار علاقة الذات مع الآخر المفرد تحت سقوف الشعر واللغة . وقد يكون الأمر يتعلق بهما معا ...





